توافق غير مسبوق بين الفرقاء على تكليف الكاظمي برئاسة الوزراء

شكوك في رفع إيران صاحبة النفوذ الواسع بالعراق يدها عن ملف تشكيل الحكومة.
الجمعة 2020/04/10
تكليف جديد

بغداد - بعد نحو ساعة من اعتذار عدنان الزرفي عن تشكيل الحكومة العراقية توجه زعماء الخط الأول في السياسة العراقية إلى قصر السلام حيث رئيس الجمهورية برهم صالح، ليحضروا تكليف رئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة ويباركوه.

وحضر مراسم التكليف عن القوى الشيعية كل من عمار الحكيم وهادي العامري وفالح الفياض وحيدر العبادي وعبدالحليم الزهيري بدلا من نوري المالكي، وممثل مقتدى الصدر في المفاوضات نصار الربيعي.

وحضر محمد الحلبوسي وخميس الخنجر عن القوى السنية، فيما مثل القوى الكردية وزير المالية في الحكومة المستقيلة فؤاد حسين.

أرشد الصالحي: الاتفاق على الكاظمي محاولة من حلفاء إيران للإبقاء على الحكومة
أرشد الصالحي: الاتفاق على الكاظمي محاولة من حلفاء إيران للإبقاء على الحكومة

ويكشف هذا الحضور المتنوع عن مستوى التوافق غير المسبوق بين القوى السياسية العراقية، على تولي مرشحٍ منصبَ رئيس الوزراء.

وأقلق صعود شعبية عدنان الزرفي في أوساط النواب العراقيين زعماءَ الكتل الشيعية الكبيرة من إمكانية تمرد ممثليهم في البرلمان وجنوحهم نحو صفقة ما تدفع بالمكلف السابق إلى المنصب التنفيذي الأول في العراق، لذلك سارعوا إلى تشجيع الكاظمي على الصعود، مستغلين مقبوليته في الأوساط السنية والكردية، بعدما رفعت إيران يدها عن ملف تشكيل الحكومة العراقية، إثر تلويح الولايات المتحدة بتصعيد إضافي ضدها.

وينتمي كل من الزرفي والكاظمي إلى ما يعرف في السياسة العراقية بمسار العبادي، وهو نموذج سياسي اجترحه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي يقوم على فكرة تمتين العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب ودول الخليج، مع الاحتفاظ بعلاقة باردة مع إيران، دون مواجهتها.

وساعد هذا النموذج العراق على تجاوز الأزمة التي نجمت عن انهيار أسعار النفط واحتلال تنظيم داعش أجزاء واسعة من البلاد في 2014.

وكلف الرئيس العراقي برهم صالح، الخميس، مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد اعتذار عدنان الزرفي عن إكمال المهمة.

وتعهد الكاظمي فور تكليفه “بالعمل على تشكيل حكومة تضع تطلعات العراقيين ومطالبهم في مقدمة أولوياتها، وتصون سيادة الوطن وتحفظ الحقوق، وتعمل على حل الأزمات، وتدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام”.

ومنذ تعيينه رئيسا للمخابرات العراقية في 2016، أغلق الكاظمي الطرق أمام الميليشيات وحلفاء إيران نحو كواليسها، ما حوله إلى خصم علني لهذا الفريق.

توافق غير مسبوق
توافق غير مسبوق

واتهم الكاظمي بتسخير جهاز المخابرات لصالح الاستخبارات الأميركية في مهمة تعقب الأنشطة الإيرانية داخل العراق.

وبدأ التصعيد العلني ضده عندما اتهمه زعماء ميليشيات عراقية بالتخطيط لعملية قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس قوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، التي نُفّذت قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري.

ويحذّر مراقبون من أن تكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة قد يكون مجرد محاولة إيرانية لكسب الوقت، من أجل إنضاج مشروع الإبقاء على الحكومة الحالية المستقيلة بقيادة عادل عبدالمهدي.

وازدهر النفوذ الإيراني داخل العراق في عهد عبدالمهدي بشكل غير مسبوق، حتى شاع في الأوساط السياسية أن رئيس الوزراء المستقيل هو موظف لدى طهران.

وتولت إيران بشكل مباشر إدارة شؤون العراق منذ تشكيل حكومة عبدالمهدي، بعدما عينت أحد عملائها البارزين، وهو أبوجهاد الهاشمي، مديرا لمكتبه.

ويقول رئيس الجبهة التركمانية في العراق أرشد الصالحي إنه “من المعيب ألا تتمكن الكتل السياسية منذ ستة أشهر من تشكيل حكومة قوية تكافح الفساد المالي وتقاوم داعش وتعالج مرضى كورونا”، محذرا من إمكانية أن يكون تكليف الكاظمي مجرد محاولة للإبقاء على حكومة عبدالمهدي.

ويوم الخميس اعتذر الزرفي، وهو نائب عن ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، عن المضي في مهمة تشكيل الحكومة، بعدما واجه اعتراضا شيعيا، تحول إلى رفض على المستوى الوطني.

وقال الزرفي في رسالة الاعتذار إنه يشعر بالأسف “لما آل إليه التكليف وسط كل الدعم الذي تكلل به من جموع الخيرين والنشامى”، مقدما اعتذاره “لكل من وضع ثقته بنا منتظرا منا تحقيق ما يصبو إليه الجميع”.

وأضاف “لقد حرصت على المضي قدما في تنفيذ مهمة التكليف المنوطة بي بشرف كبير ومسؤولية عالية، واضعا أمامي هدفا أساسيا مقدسا هو إنقاذ العراق وعودته إلى مساره الصحيح، بلدا مستقرا ومؤثّرا في محيطه العربي والإسلامي والعالمي”.

وتابع “كنت قد أسست في الأسابيع الماضية بداية حقيقية لسياسة عراقية مبنية على الشراكات الاقتصادية المنتجة والمثمرة مع دول العالم وتنظيم عمل قوات التحالف الدولي و جدولة انسحابها وبناء قدرات القوات المسلحة”، مشيرا إلى أن اعتذاره عن الاستمرار بالتكليف “مرده الحفاظ على وحدة العراق ومصالحه العليا”.

وبعد اعتذار الزرفي وتكليف الكاظمي، أكد ائتلاف النصر بزعامة العبادي حرصه على التوصل إلى “تفاهمات وطنية لتشكيل حكومة جديدة بعيدا عن أي وصاية خارجية”، في إشارة صريحة إلى إيران.

وثمّن ائتلاف العبادي “الموقف الوطني” للزرفي و”إيثاره وتغليبه لمصلحة البلد ووحدة الموقف وإدراكه لما يمر به البلد من تحديات تتطلب المزيد من التلاحم الوطني”، متمنيا للكاظمي “النجاح والمضي قدما في إكمال منهاجه الحكومي وتشكيلته الوزارية للتصويت عليها في البرلمان العراقي”، فيما عبر عن ثقته بأن الكاظمي “سيخطو باتجاه العمل للتخفيف من واقع الأزمات المالية والصحية والجماهيرية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة”.

1