توالي التفجيرات في قلب بغداد يثير الشكوك حول اختراق داعش للأجهزة الأمنية

الأحد 2017/05/21
منظومة فساد تقود العراقيين إلى الهاوية

بغداد - أعادت الهجمات الانتحارية التي شهدتها مدن عراقية الجمعة طرح السؤال عن الخروقات الأمنية التي تقع بشكل متكرر في مناطق مختلفة من العراق وحقيقة ولاء الأجهزة المختصة للدولة ومدى تسلل داعش إليها، وحجم التأثير الذي يمارسه مسؤولون فاسدون على الملف الأمني.

وقتل 35 شخصا على الأقل وأصيب العشرات في تفجيرات انتحارية استهدفت حواجز تفتيش في بغداد والبصرة مساء الجمعة وتبناها تنظيم داعش. ووقعت التفجيرات بفارق زمني ضئيل.

وتوجّه إلى عناصر السلك الأمني، تهم بينها تلقي رشى من أجل تسهيل مرور سيارات مفخخة، ودفع أموال طائلة مقابل الحصول على مواقع مسؤولية تسمح بالابتزاز، فضلا عن علاقات مشبوهة مع شيوخ عشائر بهدف تسهيل استيلائهم على أراض أو تعيين أقاربهم في وظائف أمنية.

وعندما وقع تفجير الكرادة ببغداد، الذي خلف حصيلة ضحايا بلغت نحو 190 قتيلا و200 جريح مطلع يوليو 2016، وجهت أصابع الاتهام إلى ضباط في أجهزة الأمن العراقية بتلقي رشى مقابل تسهيل مرور العجلة المفخخة التي جاءت من محافظة ديالى، شرقا، إلى العاصمة، متجاوزة أكثر من نقطة تفتيش في طريقها.

ومع أن لجنة أمنية رفيعة شكلت لكشف الأسباب التي أسهمت في تعرض منطقة مؤمّنة في قلب بغداد، ولا تبعد سوى عشرات الأمتار عن مقر الحكومة العراقية في المنطقة الخضراء شديدة التحصين، إلى هجوم بهذا الحجم، فإن أحدا لم يحاسب حتى الآن.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي توجه فيها مثل هذه التهم إلى مسؤولين أمنيين عراقيين، ففي فبراير 2015 اتهم قيادي بارز في جهاز مكافحة الإرهاب بالتسبب في سقوط مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار غرب بغداد، في أيدي عناصر داعش، بعدما أمر قواته بمغادرة مواقعها والسماح للتنظيم باجتياح المدينة.

وحاول نواب عن محافظة الأنبار إدانة الضابط لكنهم فشلوا، بعدما تبين أنه على صلة وثيقة بشخصية بارزة.

وتقول مصادر في مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لـ”العرب” إن “فساد العديد من ضباط الجيش والشرطة مشخّص على أعلى المستويات، لكن الحكومة تؤجل فتح هذا الملف، حتى انتهاء الحرب على داعش، حتى لا تتأثر معنويات المقاتلين”.

ويخشى العبادي أن يؤدي التحقيق في فساد الجيش والأجهزة الأمنية أو محاولة الحد من تأثير النفوذ السياسي عليها إلى تقويض تماسكها الذي أسهم في تغيير صورتها البائسة التي صنعتها الهزيمة أمام بضع مئات من عناصر داعش في الموصل صيف 2014.

وتكشف هذه المصادر أن تحقيقا فتحه مكتب العبادي أواخر الشتاء لمعرفة سبب تعرض القوات العراقية والحشد الشعبي إلى خسائر فادحة خلال عملية استعادة منطقة صغيرة بين الفلوجة والرمادي، فتبين أن ضباطا في وحدة عسكرية رسمية كانوا يزوّدون عناصر داعش في المنقطة بجميع الإحداثيات الخاصة بمواقع القوات العراقية.

وتوضح أن التحقيقات قادت إلى معرفة أن العلاقة بين هؤلاء الضباط وتنظيم داعش تمتد إلى أعوام خلت، وأن عمليات تبادل مؤن حدثت بين الجانبين. ومع هذا، لم يعاقب المسؤولون عن هذه الفضيحة حتى الآن.

وتشيع في أوساط الضباط ظاهرة بيع وشراء المواقع العسكرية. وعلى سبيل المثال فإن حصول ضابط على منصب المسؤول في أيّ من نقاط التفتيش التي تربط بغداد بكل من الأنبار وديالى وصلاح الدين ربما يكلفه نحو 100 ألف دولار شهريا وهي مبالغ عليه أن يدفعها لشخصيات متنفذة في وزارتي الدفاع والداخلية كي يرشحوه لهذه المواقع.

واضطر وزير الداخلية، قاسم الأعرجي، إلى التوجه نحو نقطة تفتيش “الصفرة” المتخصصة بفحص الشاحنات القادمة من ديالى إلى بغداد ليغير الضابط المسؤول عنها بعدما تلقى تسجيلات فيديو تؤكد تلقي رشى لتمرير شاحنات من دون فحصها.

ورفض المسؤول القديم في هذه النقطة تنفيذ 3 أوامر سابقة للأعرجي تقضي بعزله لصلته الوثيقة بمنظمة بدر التي ينتمي إليها الوزير الذي "استخدم نفوذه في المنظمة لتغيير الضابط المسؤول”.

ويقول مسؤول في الاستخبارات العراقية إن “المنظمات الإرهابية تستطيع بيسر الحصول على الوثائق والعجلات، وتجاوز رجل الأمن الذي إذا استوقفهم من أجل التحري سوف يعاقب من قبل مسؤوليه المتواطئين مع الأقوياء”.

1