توبة المشاركين في "الجريمة": فيسبوك دمر المجتمعات

مديرون سابقون في فيسبوك يحذّرون من الآثار الخطيرة لـ"اقتصاد الاهتمام"، حيث أكد آخرهم أن فيسبوك دمّر النسيج الاجتماعي، وهو ما جعل فيسبوك يخرج عن صمته أمام كل هذه الاتهامات.
الخميس 2017/12/14
فيسبوك يأسر مستخدميه

واشنطن – أثارت تصريحات نارية لمدير تنفيذي سابق في فيسبوك الثلاثاء، كشف من خلالها أن الموقع يدمر نسيج المجتمع وأنه نادم على العمل بالشبكة الاجتماعية العملاقة، جدلا واسعا استوجب توضيحا من فيسبوك.

وقال تشاماث باليهابيتيا، الذي انضم إلى الشركة التكنولوجية في عام 2007، وأصبح نائب رئيس الموقع لنمو المستخدمين، إنه يشعر "بالذنب الهائل" تجاه العمل في الشركة.

وأوصى المستخدمين بالحصول على إجازة من المواقع الاجتماعية بشكل عام والعودة إلى حياتهم الطبيعية. وكانت انتقادات باليهابيتيا لا تستهدف فقط فيسبوك، لكن النظام الذي تعمل من خلاله مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام.

وأجاب ممثل فيسبوك أن الشركة كانت مختلفة خلال الفترة التي عمل فيها المدير السابق، فلم يعد فيسبوك يسير على نفس النهج، وفق تعبيره.

وأوضح ممثل فيسبوك أن تشاماث لم يزر فيسبوك منذ 6 سنوات، فطبيعة العمل بالشركة كانت تركز وقتها على زيادة انتشار فيسبوك في دول العالم، لكن اختلف الأمر الآن.

ومنذ 10 سنوات لم يكن فيسبوك يحظى بهذه الشعبية الكبيرة حول العالم، ولم يتوقع أحد أنه سيصبح الموقع الاجتماعي القادر على التأثير في الرأي العام العالمي وتغيير مسار الانتخابات والتلاعب بعقول المستخدمين.

الشبكة الاجتماعية غيّرت عقول المستخدمين بشكل كبير وتلاعبت بهم، من خلال المنشورات التي تم تصميمها لنشر معلومات مضلّلة على الموقع

ويستخدم أكثر من 2 مليار شخص فيسبوك شهريا، ويتفاعلون ويتأثرون بما ينشر عليه، وهو الأمر الذي أثار تخوفات لدى البعض من هذه الهيمنة.

وأعلن الموظفون والمديرون السابقون الذين ساهموا في إطلاق هذا الموقع خرجوا وأعلنوا بأسفهم عن ندمهم للمشاركة في هذا الأمر.

وكان روجر ماكنامي، الذي يعد واحدا من أوائل المستثمرين بشركة فيسبوك، قال خلال شهر نوفمبر الماضي إن الشبكة الاجتماعية غيّرت عقول المستخدمين بشكل كبير وتلاعبت بهم، وهذا من خلال المنشورات التي تم تصميمها لنشر معلومات مضلّلة على الموقع.

وأوضح أن جميع من تعرضوا لهذا المحتوى تغيّرت أدمغتهم واعتقدوا بأشياء لم تكن صحيحة، وهو ما أثّر على قراراتهم وحياتهم بالكامل، ولا يعرفون حتى الآن أيّا من المحتوى الذي تعرضوا له في تلك الفترة سليم وأيّا منه مخادع وكان هدفه هو إقناعهم بحقائق لا وجود لها.

وفي تصريحات سابقة خلال مقابلة عقدت مع موقع “أكسيوس”، قال إيسان باركر المؤسس المشارك لـ”نابستر” والرئيس السابق لشركة فيسبوك، إن الموقع يستغل ضعف النفس البشرية ويجعل المستخدمين مدمنين له.

وأوضح بعض الحقائق عن بداية فيسبوك مؤكدا أنه عندما كان يعمل مع مارك زوكربيرغ على الشبكة الاجتماعية كان الهدف الوحيد الذي كان في الاعتبار هو كيفية استهلاك الكثير من وقت المستخدم، وتحقق هذا الهدف باستخدام مزايا إضافية.

فعندما بدأ المستخدمون المشاركة أقل في الموقع، أطلق فيسبوك ميزات جديدة مثل التعليقات لإعادة إشراكهم، وهو الأمر الذي أدى لتزايد المدمنين على الموقع، وهذه الاستراتيجية دفعته لترك الموقع عام 2006 بعد عامين فقط من انطلاقه.

كما كشف تقرير لصحيفة “تايمز” أن المهندس غوستين روزنشتاين الذي صمم زر الإعجاب “LIKE” بموقع فيسبوك حذف التطبيق من هاتفه، وهذا بسبب الخوف من الآثار النفسية لوسائل الإعلام الاجتماعية.

وحذر موظفون في وادي السيليكون من الآثار الخطيرة لـ”اقتصاد الاهتمام”، إذ تكافح الشركات للحصول على اهتمام الناس، من أجل جمع المزيد من البيانات التي يمكن استخدامها لبيع الإعلانات.

19