توبة من التوبة.. فضل شاكر يشغل اللبنانيين مجددا

الجدل الإعلامي والافتراضي الذي أثارته المقابلة التلفزيونية مع فضل شاكر، في الفترة الأخيرة، أعاد تسليط الضوء مرة أخرى على انقسام اللبنانيين حول قضية شاكر وحول مسارها القانوني.
السبت 2016/02/13
فنان فمنشد ثم ماذا

بيروت- يبدو أن الفنان اللبناني فضل شاكر اختار التوبة من توبته الأولى، وشغل اللبنانيين والعرب مجددا. فبعد أن أعلن في 2012 “توبته عن الفن والغناء” ها هو يؤكد توبته من ترك الغناء.

وتحولت المقابلة التلفزيونية الأخيرة له على شاشة “إم تي في” اللبنانية إلى حديث الشبكات الاجتماعية وأعادت إلى الواجهة وبقوة موضوع براءته.

وفاضت البرامج التلفزيونية الحوارية الاجتماعية ومواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات والتحليلات والسيناريوهات، وبات كل شخص كأنه محقق وقاض، فيصدر حكم الإعدام أو البراءة بحقه. وبين الترحيب بعودة “الابن الضال” والحذر من تبني موقف مؤيد أو معارض، انقسم رواد الشبكات الاجتماعية.

وخصص على تويتر هاشتاغ #البراءة_لفضل_شاكر، فيما أكدت صفحات فيسبوك مؤيدة لفضل شاكر “اليوم بدأت ثورة وحملة الدفاع عن #‏ملك_الإحساس فضل شاكر، شاركونا على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تويتر وغردوا #‏البراءة_لفضل_شاكر، ستبدأ ثورتنا”.

وحسمت الإطلالة الجدل بداية حول مكان إقامته، التي أكّد فيها الإعلامي حسين خريس، خلال تقديمه للمقابلة أنها جرت في مخيم عين الحلوة، فيما شدد على أن لقاءه مع شاكر يندرج في إطار “السبق الصحافي”.

وعمد شاكر إلى التملّص من أي فعل عدائي تجاه الجيش اللبناني. وتوقف المغردون عند تصريحات شاكر، الذي أكد فيها “ما عملت شي فقط التزمت بديني ووجدت نفسي فجأة إرهابيا”.

وكانت إثارة شاكر لقضية الوزير ميشال سماحة الذي أطلقت المحكمة العسكرية اللبنانية سراحه لقاء كفالة مالية قدرها مئة ألف دولار أميركي، وهو المتهم بالتحضير للقيام بأعمال إرهابية بدلائل مثبتة بالصوت والصورة، محور جدل كبير بين اللبنانيين. فبالنسبة للبعض منهم فإن قضية ميشال سماحة، تمثل دليلا على عدم نزاهة القضاء وعدالته، بعد قيامه بإطلاق سراح “مجرم كبير بحجم سماحة بدل إنزال عقوبة قصوى بحقه”. واعتبر مغردون أن من قتلوا رفيق الحريري لا يزالون طلقاء.

واتخذت بعض التعليقات منحى طائفيا. وغرد أحدهم “رفعت صور المجرم ميشال سماحة في الضاحية لأن المتفجرات كانت متوجهة إلى الشمال (السني) بينما فضل شاكر إرهابي لأنه قال كلمة ضد حزب الله”. وتساءلت رندة “إلى القضاء اللبناني النزيه لماذا الإبطاء في إعلان براءة #فضل_شاكر؟”. وانتشرات صورة من عواصم عالمية وعربية تطالب ببراءة شاكر.

بات كل شخص على الشبكات الاجتماعية محققا وقاضيا، يصدر حكم الإعدام أو البراءة بحق فضل شاكر

الصحافة اللبنانية شاركت هي الأخرى في التعليق على قضية شاكر، وذهب بعضها إلى اتهام القناة بأنها “مثلت منبرا لتبرئة شاكر من تورطه في أعمال القتل”. فيما اعتبرت آخرى أن تبرئة شاكر اقتربت وأن ظهوره “تسوية” و”صفقة”. فنانون لبنانيون وعرب دخلوا دائرة الجدل بعدما تمنوا عودة فضل شاكر إلى الغناء، ومنهم من تعرض للشتائم من قبل البعض على غرار الفنان اللبناني فارس كرم.

ودشن مغردون على تويتر هاشتاغا “لا فارس ولا كرم” كالوا فيه الاتهامات والشتائم للفنانين. وكان الفنان زياد برجي قد غرد على تويتر سابقا “فضل شاكر، نحتاج لعودتك… لأني أعرف أن في أعماقك من المستحيل أن تكون قاتلا”.

أما الفنانة نوال الزغبي فقد قالت “سبق لي وشاركته في حفل قدَّمه في عيد الجيش على حسابه الخاص، وتكفَّل حينها بكافة المصاريف، أشك أنَّه شارك في معركة ضد الجيش”.

أما الحملات المعارضة لعودة فضل شاكر، فبدأت لكن بخجل، وسط رفض عدد من المغردين عودة الفنان المعتزل إلى الغناء، خصوصا في ظل الاتهامات بتورطه في مشاركته في معارك ضد الجيش اللبناني.

وقد عبرت الفنانة ورد الخال سابقا عن رفضها لعودة شاكر، مضيفة “شو الدني (الدنيا) سايبة؟”، مطالبة من مؤيدي براءة شاكر مغاردة حسابها على تويتر. وعودة فضل شاكر تشغل الشبكات الاجتماعية منذ إعلان نيته العودة إلى العمل الفني في مارس 2015 على قناة “إل بي سي”.

ويتهم فضل شاكر باختيار مسيرة التطرف عام 2013 إلى جانب الشيخ أحمد الأسير في مدينة صيدا – جنوب لبنان، وأدت مواجهة عسكرية دامية بين أنصار الأسير والجيش اللبناني إلى سقوط حوالي عشرين قتيلا في صفوف الجيش. ومنذ ذلك الحين وفضل شاكر متوار عن الأنظار.

من جانب آخر يتساءل مراقبون هل يغفر جمهور فضل شاكر المحب لأغانيه له “توبته الأولى”؟ لا تبدو الأمور بهذه البساطة، فالذاكرة الانتقائية لم تعد ترفا في مرحلة تحفظ فيها وسائل التواصل الاجتماعي، كما الإعلام التقليدي، “أخطاء” المشاهير قبل “إنجازاتهم”، لا سيما إن كانت تتعلق باستهداف المؤسسة العسكرية.

19