توبيخ الطفل باستمرار يبني شخصية هشة ومعزولة

الأربعاء 2015/06/17
العنف الجسدي يبني جدارا عازلا بين الطفل والأهل

الثواب والعقاب والمكافأة والحرمان جميعها سبل لتربية طفل سليم، وتنشئته دون استخدام أسلوب الضرب كمنهج عقابي له على سلوكياته الخاطئة، لاسيما أن آليات عقاب الطفل هي التي تشكل شخصيته في المستقبل، وقد ينمو الطفل وتصاحبه مشاكل نفسية ناتجة عن أساليب سلبية في العقاب، من بينها “الضرب”.

وتشير دراسة حديثة لمنظمة رعاية الأطفال إلى أن الإهانة عن طريق الضرب باليد أو باستخدام العصا أو الركل والدفع وغيرها من أشكال العنف الجسدي، هي من سلوكيات الأهل المرفوضة تجاه الأطفال، حيث أنها تتسبب فيما بعد في ترك آثار سلبية على الطفل بعد البلوغ. كما تساهم في توتّره وصعوبة مروره بمرحلة المراهقة، وهي تبني جدارا عازلا بين الطفل والأهل، وينمو هذا العازل في فترة المراهقة ويصعب التعامل فيما بينهم بعد ذلك.

كما أشارت المنظمة إلى أن العقاب الجسدي منتشر في أغلب دول العالم، فيما تمكنت 15 دولة فقط من حظره، واعتباره عملا مخالفا للقانون، فيما تقر المنظمة بأن العقاب الجسدي يعد خرقا لحقوق الطفل.

وبدوره، قال الطبيب النفسي، مدير مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية بالقاهرة الدكتور عمرو أبوخليل، إن نوعية العقاب تؤثر بصورة مباشرة على سلوك الطفل وشخصيته في المستقبل، لافتا إلى أن التوبيخ بصورة مهينة وانتهاج عقاب الضرب يؤديان إلى تكوين شخصية هشة للطفل، غير قادرة على بناء جسور الثقة مع العالم المحيط به، فضلا عن الشعور بعدم الأمان وكذلك التخوف من فعل أي شيء يكون ضد رغبة أهله، وهو ما يدفعه إلى السلبية فيما بعد وانتهاج سلوك عدائي ضد الآخرين.

وتابع قائلا، أغلب من يتعرضون للعقاب الجسدي ينتهجون النهج العنيف فيما بعد ويصبون غضبهم وشحنة الإهانة التي كبرت معهم على أصدقائهم وأطفالهم وفيما بعد الزوجة، وذلك تحقيقا لفكرة “من ظلم اليوم يظلم غدا”. وأشار إلى أن هناك سبلا عقابية يجب أن يتجنبها الأهل في التعامل مع الطفل أولها اللوم والسب والضرب والتوبيخ والنقد المستمر، ويعتبر الضرب، وهو ذروة العقاب السلبي، مرفوضا.

21