توبيخ المراهقين والمراهقات يؤدي لنتائج عكسية

الثلاثاء 2013/09/10
الصراخ ينمي السلوك العدواني لدى الأبناء

واشنطن - أفادت الدراسة أن صراخ الأهل بأبنائهم وبناتهم يوازي في ضرره ضربهم، ويتسبب توبيخ الفتيان والفتيات على سوء سلوكهم نفس المشاكل التي يتسبب بها الضرب مثل زيادة احتمالات إصابتهم بالاكتئاب والسلوك العدواني، حتى لو كانت علاقتهم بوالديهم جيدة، فإهانة الأولاد والصراخ بهم وشتمهم بعبارات مثل "غبي" و"كسول" تحدث ضررا بالغا في نفس الطفل وفقا لدراسة خلصت إلى هذه النتائج في جامعتي بيترسبرغ وميتشيغان ونشرها موقع صحيفة تطور الصغار journal Child Development.

ورغم أن الضرب لم يعد مقبولا اجتماعيا في العديد من مدن الولايات المتحدة، إلا أن الصراخ لا يحمل معه أي تبعات بل بقي مقبولا اجتماعيا كما أن الدراسة وجدت أن الصراخ يجعل الصغار غير قادرين على الإصغاء لما يقوله الأهل. ويشير مينغ تي وانغ بروفسور مساعد في قسم التربية في جامعة بيترسبرغ والذي ساهم في الدراسة، بالقول: "لا يساعد الصراخ في تصحيح مشاكل سلوك المراهقين، بل على العكس يجعل من سلوكهم أكثر سوءا". وينصح بروفسور مساعد في مركز لانغون الطبي في نيويورك باعتماد سحب الامتيازات منهم مثل حصر ساعات مشاهدة التلفزيون لضبط سلوكهم، ويؤكد على ضرورة عدم المبالغة في توبيخهم وإهانتهم لفظيا لدى فرض تلك العقوبة، ويقول: "حين تتلقى تصويبا من شخص تحترمه وتعجب به فإنك تشعر بمسؤولية أكبر عن سلوكك، واعتماد أي تصرف بإهانة المراهقين يلغي أي سلطة للوالدين لديهم".

و تتبعت الدراسة قرابة ألف عائلة (976 تحديدا) ممن لديهم أولاد تتراوح أعمارهم بين 13 و14، ووجد الباحثون بسؤال الأولاد عدة أسئلة عن مشاكل سلوكهم وأعراض الاكتئاب ودفء العلاقة مع الأهل والوالدين، وأكمل الوالدان استبيانا لقياس طريقة فرض الانضباط بأسلوب لفظي جارح.

وتشير النتائج إلى أن 45 بالمئة من الأمهات و42 بالمئة من الآباء كانوا يستخدمون التوبيخ اللفظي الجارح مع أولادهم عندما كانوا في سن الثالثة عشر، وتبين أن هؤلاء الأولاد واجهوا زيادة في مشاكل سلوكية في السنة التالية بما فيها الاقتتال مع رفاقهم، وعانوا من متاعب في الدراسة، وقاموا بالكذب على والديهم فضلا عن أعراض الاكتئاب لديهم.

وتماثلت هذه النتيجة مع حالات تعرض الفتيان والفتيات لعنف جسدي بغض النظر عن حسن أو سوء العلاقة بين الأولاد وأهلهم؛ وأدت مشاكل سلوكيات الأولاد إلى زيادة أهلهم من استخدام التأنيب اللفظي الجارح مما جعل الأمر أشبه بدائرة مفرغة يتصاعد فيها الضرر في السلوكيات السلبية مع زيادة التوبيخ بحسب الدراسة.

ويفسر وانغ المفعول السلبي للصراخ على الأولاد بأن مرحلة المراهقة هي مرحلة بالغة الحساسية، ففي هذه المرحلة العمرية يحاول الفتيان أو الفتيات تطوير هويتهم وشخصيتهم ولدى الصراخ بهم وإهانتهم وتعنيفهم لفظيا أو ماديا، فإن ذلك يضر بصورتهم الذاتية وبنظرتهم لأنفسهم ويجعلهم يشعرون بالعجز وأنهم بلا قيمة ولا فائدة.

وكانت دراسة برازيلية قد حددت ثماني إهانات يمكن أن تدمر معنويات الطفل ذلك أنها تؤدي إلى سد آفاق مخيلته الخصبة، وتجعله يعيش في عذاب نفسي بسبب ارتكابه خطأ ربما يكون عاديا جدا في سنه.

هذه الإهانات التي توصلت لها الدراسة هي التالية:

أولاً- ترك الطفل يشعر بالذنب لمدة طويلة.

ثانياً- إعطاؤه ألقاباً مشينة، ومن هذه الألقاب: يا قزم إذا كان الطفل قصير القامة، ويا كبير الرأس إذا كان كبير الرأس، وغيرها من الألقاب التي تؤثر على نفسية الطفل.

ثالثاً- الكلمات الجارحة، وتتمثل في الشتائم بشكل خاص، إذ لها وقع سيء جداً على نفسيته؛ لأنه يشعر بالدونية، فهي تؤذي الطفل وتجعله إنساناً جباناً في المستقبل.

رابعاً- العقوبة الجسدية الصارمة.

خامساً- الإجراءات الانتقامية، كعدم شراء حاجيات أساسية يحتاجها، مثل حذاء جديد أو ألبسة جديدة بسبب اهتراء القديم، وهذا ينمي لديه الحس الانتقامي في المستقبل.

سادساً- التهديدات المستمرة، فهي تخلق نوعاً من الخوف المرضي عند الطفل في المستقبل.

سابعاً- التعذيب النفسي الشديد، كوضعه في الظلام أو الترديد بأنه لا ينفع لشيء.

ثامناً- حرمانه من حقوقه الطفولية، كحرمانه من حق اللعب والخروج مع أصدقاء من سنه في كل مرة يخطئ فيها، فهذه العقوبة تحدث اضطراباً في ذهنه وتحرمه من التمتع بمرحلة طفولة سعيدة.

21