توتال تعزز الإنفاق في الطاقة المتجددة والكهرباء مجاراة لمنافسيها

شركة توتال الفرنسية تسعى إلى زيادة حجم استثماراتها السنوية في الطاقة المتجددة والكهرباء بالتزامن مع جهود للحد من اعتمادها على النفط.
الجمعة 2020/10/02
تزايد زخم السيارة الكهربائية

سرّعت التحولات العالمية في توجيه كبرى شركات النفط نحو الطاقة المتجددة حيث تضغط المتغيرات المناخية وصدمات أسعار الخام على الشركات لتغيير بوصلتها نحو الطاقة المتجددة للحد من انبعاث الكربون ومواكبة التزود بالكهرباء.

باريس - اتجهت توتال نحو الطاقة المتجدة على خطى منافستها شل وبي.بي في خضم تحول عالمي نحو الطاقة النظيفة وتصاعد تحديات المناخ ما يحتم تسريع جهود تنويع مصادر الإيرادات، من خلال التزويد بالكهرباء والتوسع في أنشطة الطاقة المتجددة.

وقالت توتال الفرنسية إنها ستزيد حجم استثماراتها السنوية في الطاقة المتجددة والكهرباء 50 في المئة بالتزامن مع جهود للحد من اعتمادها على النفط، محاكية بذلك منافسيها الأوروبيين في مسعى لتصبح منتجا رئيسيا للكهرباء منخفضة الكربون.

وفي ظل مواجهة آفاق قاتمة للطلب على النفط، تعمل توتال على تسريع جهود تنويع مصادر الإيرادات، مركزة بشكل خاص على التزويد بالكهرباء والتوسع في أنشطة الطاقة المتجددة.

وقالت المجموعة الفرنسية، التي قلصت إنفاقها السنوي إلى 12 مليار دولار من 15 مليار دولار وسط تداعيات جائحة فايروس كورونا، إن النمو سيأتي أيضا من إنتاج الغاز على مدى الأعوام المقبلة.

وقال باتريك بويان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في عرض توضيحي عبر الإنترنت “تنويع الأنشطة يعزز المتانة ويعوض أثر تقلبات سعر النفط“.

وتطمح توتال في أن تصبح من أكبر خمسة منتجين للكهرباء من المصادر المتجددة في العالم، ويضاهي ذلك التحول خطط منافسين مثل رويال داتش شل وبي.بي يعملون على تقليص الانبعاثات وتعزيز مشاريع الطاقة النظيفة.

وقالت توتال، التي أبقت حتى الآن على توزيعات أرباحها في الوقت الذي قلصها فيه بعض المنافسين، إنها ستنمي استثماراتها في الطاقة المتجددة والكهرباء إلى ثلاثة مليارات دولار بحلول 2030 من ملياري دولار حاليا.

باتريك بويان: تنويع الأنشطة يعوض آثار تقلبات أسعار النفط
باتريك بويان: تنويع الأنشطة يعوض آثار تقلبات أسعار النفط

ولن تتغير ميزانية الإنفاق الإجمالي للشركة لتظل عند أقل من 12 مليار دولار في 2021 -عام تكتنفه ضبابية كثيفة- بحسب بويان، ثم تزيد إلى ما بين 13 و16 مليار دولار سنويا بين 2022 و2025 حيث من المتوقع تعافي أسعار النفط لتصل إلى 60 دولارا للبرميل، حسبما ذكرت.

وتستهدف المجموعة الوصول بإجمالي قدرة إنتاج الطاقة المتجددة إلى 35 جيجاوات بحلول 2025، ارتفاعا من هدف سابق يبلغ 25 ميغاوات، وقالت إن 70 في المئة من ذلك محسوب بالفعل ويشمل مشاريع قيد التنفيذ.

ومؤخرا نقلت رويترز أن رويال داتش شل تسعى لخفض تكاليف إنتاج النفط والغاز بما يصل إلى 40 في المئة في إطار برنامج ضخم لتوفير السيولة كي تتمكن من تحديث أنشطتها والتركيز بدرجة أكبر على الطاقة المتجددة وأسواق الكهرباء.

ويعد خفض التكاليف ضروريا لخطط شل من أجل دخول قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة حيث الهوامش منخفضة نسبيا. ومن المتوقع أن تشتد المنافسة مع شركات المرافق وشركات النفط الأخرى مثل بي.بي وتوتال والتي تنافس جميعها على حصص السوق في ظل تحول الاقتصادات صوب الطاقة النظيفة.

وفي العام الماضي، بلغ إجمالي تكاليف التشغيل في شل 38 مليار دولار والإنفاق الرأسمالي 24 مليارا.

وسبق وقال مصدران مطلعان إن شل تبحث سبل خفض الإنفاق على إنتاج النفط والغاز بين 30 و40 في المئة من خلال خفض تكاليف التشغيل والإنفاق الرأسمالي على المشروعات الجديدة.

وأضافا أن شل تريد التركيز على عدد قليل من المراكز الرئيسية لإنتاج النفط والغاز تشمل خليج المكسيك ونيجيريا وبحر الشمال.

وقالت المصادر إن إدارة الغاز المدمجة في الشركة، والتي تضم عمليات الغاز الطبيعي المسال وجزءا من إنتاج الغاز، تنتظرها تخفيضات كبيرة هي الأخرى.

وبالنسبة لأنشطة المصب، تركز المراجعة على خفض التكاليف بشبكة محطات البنزين، التي تضم 45 ألف محطة وهي الأكبر في العالم.

ويُنظر إليها على أنها من أعلى الأنشطة قيمة ويُتوقع أن يكون لها دور محوري في التحول المزمع، بحسب مصدرين آخرين يشاركان في المراجعة.

وقالت متحدثة باسم شل في بيان “نجري مراجعة إستراتجية للشركة تستهدف ضمان أن نحقق ازدهارا على مدار عملية التحول في قطاع الطاقة وأن نصبح مؤسسة أبسط هيكلا وأكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة. ندرس العديد من الخيارات والبدائل في الوقت الحالي والتي يجري تقييمها بعناية”.

من جانبها أكدت شركة بي.بي البريطانية النفطية أن استهلاك النفط الأحفوري سيواصل الانهيار في ظل ضبابية سوق النفط جراء جائحة كورونا ما دفعها إلى تعديل بوصلة اهتماماتها نحو استثمار الطاقة المتجددة.

وتوقعت شركة بي.بي للنفط والغاز في سبتمبر الماضي انخفاض استهلاك الوقود الأحفوري لأول مرة في التاريخ المعاصر بعد أن عززت السياسات المناخية الطاقة المتجددة في الوقت الذي ستترك فيه جائحة فايروس كورونا تأثيرا دائما على الطلب العالمي على الطاقة.

وتأتي هذه المتغيرات في سياق طرح الإشكاليات التي فرضها انهيار النفط في العالم حيث تزايدت المؤشرات على وصولها إلى نفق مسدود خصوصا مع ظهور شبه تكيف عالمي مع تداعيات الوباء ظهر من خلال تزايد الرهانات على العمل المنزلي والتعويل على التكنولوجيا لتنظيم الفعاليات، فضلا عن تكثيف التوجهات نحو الطاقة المتجددة لتغطية الحاجة في وقت تتصاعد فيه المطالب بالحد من انبعاثات الكربون.

وبات العالم في ظل تواصل تداعيات كورونا يعتاد على مواصلة الحياة دون الحاجة إلى النفط، الأمر الذي سرع عملية التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، ما يضاعف المتاعب أمام البلدان النفطية ويهدد توازناتها المالية في ظل ضبابية وانعدام مؤشرات لاستشراف نهاية الأزمة.

10