توتر الأجواء في فيينا يضع الاتفاق النووي على المحك

الجمعة 2014/11/21
هل ينجح كيري في دفع المفاوضات من جديد

فيينا - تصاعدت حدة التوتر فجأة في فيينا خلال المفاوضات الجارية من أجل التوصل الى اتفاق تاريخي مع إيران حول برنامجها النووي، قبل ثلاثة أيام من الموعد المحدد لنهايتها، في حين حذرت روسيا من تفويت هذه الفرصة.

وأعلن المفاوض الروسي سيرغي ريابكوف "في الوضع الحالي، وما لم يحصل دفع جديد، سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق" ، حسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الروسية.

يأتي ذلك فيما وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري إلى العاصمة النمسوية حيث وصف هذه المفاوضات بأنها "فرصة" مضيفا "اشدد على كلمة فرصة".

وبعيد وصوله، عقد كيري اجتماعا مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف استمر أكثر من ساعتين.

وتشتبه الدول الكبرى في مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) في سعي ايران لامتلاك السلاح الذري وهو ما نفته الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الدوام. والاتفاق التفاوضي سيضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني مقابل رفع العقوبات المفروضة على هذا البلد.

وبعد 12 عاما من الجدل والتوعد بالحرب تلتها أشهر من المفاوضات الحثيثة، يتفاوض الطرفان منذ الثلاثاء الماضي في العاصمة النمساوية، في محادثات يفترض أن تصل إلى نتيجة في مهلة تنتهي في 24 نوفمبر.

لكن بحسب ريابكوف فإن "المفاوضات تجري في أجواء توتر شديد".

وأضاف "الوقت يمر...وتتواصل اللقاءات بجميع الصيغ بلا انقطاع. ربما يتطلب التوصل إلى حلول للمشاكل التي تبرز مع تقدم النقاشات تلقي الوفود تعليمات اضافية وأخذهم الأجواء بعين الاعتبار".

وفيما لزم الوفد الإيراني صمتا مطبقا عبر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني عن بعض الاستياء في طهران.

وصرح أمس الخميس "اننا نتعاون على الدوام (لكنهم) يصعدون نبرتهم". وأضاف "نأمل أن يتخذ الطرف الآخر سلوكا منطقيا في المفاوضات وأن لا يسلك طريقا سيئة".

تصلب الموقف الإراني يضع المحادثات أمام طريق مسدود

وسيؤدي ابرام اتفاق إلى احياء الاقتصاد الإيراني ولا سيما بعد رفع الحظر عن النفط الإيراني، وسيفتح طريق تطبيع العلاقات بين إيران والغرب ويتيح التعاون لا سيما في أزمتي العراق وسوريا.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان أن الاتفاق "سيفتح فصلا جديدا في العلاقات بين إيران والمجموعة الدولية".

لكن الفشل في ذلك قد يشكل الغاء لفرصة فعلية ويخدم صقور الطرفين، المعادين لأي تسوية.

وأكد ريابكوف "أن فرصة مماثلة لما لدينا اليوم نادرة جدا". وأضاف "انها لحظة محورية سيشكل تفويتها خطأ فادحا تنتج عنه عواقب وخيمة".

لكن إيران الراغبة في اتفاق يعيد التأكيد بقوة على حقها في النووي المدني نسفت امكانات التوصل الى تسوية سريعة بالتاكيد انها لن تتراجع في عدة نقاط تعتبرها القوى الكبرى اساسية نظرا لابعادها العسكرية المحتملة.

واعلن كبير المفاوضين الايرانيين علي اكبر صالحي ان بلاده ترفض تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب واجراء تعديلات اضافية على مفاعلها النووي العامل بالمياه الثقيلة في اراك، وترغب في زيادة قدراتها في تخصيب اليورانيوم بمقدار 20 ضعفا.

وفيما تطالب القوى الكبرى إيران أولا بجهود للحد من قدراتها، يبدو أن المفاوضين الإيرانيين يركزون في المقابل على وتيرة رفع العقوبات في حال ابرام اتفاق.

وأكد ريابكوف أن "الاتفاق متعلق بارادة وقدرة الولايات المتحدة على رفع العقوبات".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المتفاوضين إلى "التحلي بالليونة والحكمة والتصميم الضرورية لحمل المفاوضات إلى نتيجة ناجحة"، معتبرا أن اتفاقا حول القدرات النووية لايران سيسهم في السلام والأمن العالميين.

وتبدو مفاوضات فيينا كانها تراوح مكانها فيما تعالت اصوات معارضيها.

فقد حذرت إسرائيل من "اتفاق سيئ" مع ايران واكدت الاحتفاظ "بجميع الخيارات" للدفاع عن نفسها في حال تطور قدرات هذا البلد النووية.

أما في واشنطن، فقد توعدت المعارضة الجمهورية للرئيس الاميركي باراك اوباما بافشال اي اتفاق قد يكون "ضعيفا وخطير.

1