توتر العلاقة بين الأبوين يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي للطالب

الضغوط النفسية داخل الأسرة تشتت انتباه التلميذ وتركيزه داخل القسم الدراسي وتؤثر على تحصيله العلمي.
الأربعاء 2020/10/28
الاستقرار النفسي للطالب مسؤولية الأسرة

لندن - تعتبر الأسرة أول الجماعات التي يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها ويتعلم كيف يتعامل مع الآخرين كما تعتبر المسؤولة عن توفير الاستقرار المادي والنفسي والاجتماعي للطفل، مما يؤثر على حياته المستقبلية خاصة الجانب التعليمي منها ونجاحه في المدرسة.

ويؤكد خبراء علم النفس أن العلاقات الجيدة بين أفراد الأسرة تنعكس إيجابا على التحصيل العلمي للأطفال في حين يتسبب توتر العلاقات بين الأبوين في تعكر الأجواء الأسرية حيث يسودها التشنج والتوتر والذي غالبا ما يؤدي إلى التفكك الأسري، ما يؤثر عميقا في نفسية الطفل الذي يتأخر دراسيا جراء معاناته من القلق الشديد ونقص الدافع والاهتمام للتعلم.

وقال راشد سعيد المهيري، مدير مكتب منطقة الشارقة الطبية، بالإمارات إن خلافات الزوجين لا بد أن تظل في حدود ضيقة لا تصل إلى الطلاب، الذين يختلف تأثرهم بها باختلاف المرحلة العمرية التي يمرون بها ودرجة الإدراك والفهم الموجودة لديهم.

وأكد المهيري أنه كلما كان الطالب في مرحلة مبكرة من الدراسة، أي في المرحلة الابتدائية كلما زاد تأثير هذه الخلافات عليه، مضيفا أن الشرود أثناء الحصة المدرسية والبحث عن رفاق يسمعون المشكلات ويشاركون صاحبها البحث عن الحلول، هي أهم ما يواجهه التلميذ الذي يعتبر والداه المنزل مسرحا لخلافاتهما الزوجية.

وأشار المهيري إلى أن درجة الاستيعاب التي تتوافر لدى التلميذ ترتبط بمدى انشغال ذهنه بقضايا لا علاقة لها بالدراسة ولا المراجعة، وكلما قل الهامش المخصص للدراسة نتيجة تفكيره في خلافات والديه، كلما ازدادت احتمالات تعرضه للفشل والرسوب.

بدورها شددت عفاف المنصوري الطبيبة النفسية للأطفال والمراهقين، على أن الضغط النفسي الذي يسلط على التلميذ بسبب توتر العلاقة بين أبويه يتسبب في تشتيت تركيزه داخل القسم ويفقده القدرة على الانتباه، وهو ما يؤثر في تحصيله العلمي.

الهامش المخصص للدراسة كلما تقلص نتيجة تفكير الطفل في خلافات والديه تزداد معه احتمالات تعرضه للفشل والرسوب

ولفتت المختصة في تصريح صحافي إلى أن توتر العلاقة بين الأب والأم خاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل غالبا ما ينتج عنها تقصير في الإحاطة بالطفل وهو في أمسّ الحاجة لها، حيث أنه خلال هذه الفترة العمرية يحتاج إلى تنمية قدراته اللغوية والعقلية وإدراكه وذكائه العاطفي.

وأكدت أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي التي ستحدد شخصيته لاحقا وهي التي ستعزز مناعته النفسية ضد أي مشكل يعترضه في الحياة وحاجته إلى عطف أبويه وحنانهما كبيرة جدا في هذه المرحلة.

ويربط خبراء الأسرة والطفولة، تراجع التحصيل الدراسي لعدد من التلاميذ بعدة عوامل تعود إلى معاناة الطفل من مشاكل نفسية وصحية من جهة، وإلى الثغرات والنقائص المتعلقة بالمناهج التربوية وبالتدريس من جهة أخرى، لكن يبقى توتر العلاقات داخل الأسرة من أبرز هذه العوامل، وذلك بسبب تحولها في العديد من الحالات إلى مصدر تهديد للطفل جراء تنامي التوتر والشجار والعنف داخلها.

ويؤكد خبراء علم النفس أن الطالب الذي يعاني من مشاكل أسرية يتواجد في الفصل أثناء الدرس تواجدا بدنيا فقط، وعقله بالكامل مشغول بالمشاحنات التي تتم بين والديه قبل لحظات من مغادرته في الطريق إلى المدرسة. كما أنه سيصبح عرضة للتعرف على أصدقاء السوء لأن الوالدين مشغولان بمشكلاتهما وكل منهما يبحث للآخر عن خطأ، ليكون  الطفل في النهاية هو الضحية على كل المستويات، على مستوى الدراسة وعلى مستوى حياته العملية أيضا.

ويرى الخبراء أن دور الوالدين لا يجب أن ينتهي بمجرد ذهاب الابن إلى المدرسة بل يتواصل من خلال متابعتهما المستمرة لكل ما تقدمه المدرسة ويتعاونان معها لنجاح العملية التربوية والمساهمة في مساعدة الطفل على النجاح المدرسي، ويرهن الخبراء تأثير المدرسة بحصاد الفعل الأسري السابق الذي إما أن يعزز نجاح التلميذ ونماءه وإما قد يشكل عقبة في مسار التطلعات المدرسية.

ويشيرون إلى أن بعض الأسر لا يكون تقديرها لدور المدرسة ظاهرا، بل معدوما في كثير من الأحيان مما يجعل الأولياء لا يتوقعون النجاح المدرسي لأبنائهم، وهو ما ينعكس سلبا على نتائجهم الدراسية.

21