توتر الوضع في أوكرانيا قد يعيد سيناريو الحرب الأهلية

الثلاثاء 2014/05/06
شرق أوكرانيا "يشتعل"

سلافيانسك- اشتعلت المعارك من جديد في شرق أوكرانيا موقعة أربعة قتلى على الأقل مع تخوف من سيناريو حرب أهلية، في وقت يعقد البرلمان الثلاثاء جلسة مغلقة في كييف فيما سينعقد في فيينا اجتماع يتمحور حول الأزمة الأوكرانية.

وينتظر كذلك وصول وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في المساء إلى العاصمة الأوكرانية لإجراء محادثات مع كبار مسؤولي البلاد.

وقبل زيارته إلى أوكرانيا سيتوجه وزير الخارجية البريطاني إلى فيينا ليبحث الأزمة الأوكرانية مع نحو ثلاثين وزيرا بينهم الروسي سيرغي لافروف والأوكراني أندري دشتشيتسا في إطار اجتماع للجنة الوزارية لمجلس أوروبا.

وقد وقع تبادل إطلاق نار كثيف الاثنين استمر ساعات في محيط سلافيانسك معقل الناشطين الموالين للروس. وأسفرت المعارك عن سقوط أربعة قتلى ونحو ثلاثين جريحا في صفوف قوات الأمن الأوكرانية على ما أعلنت وزارة الداخلية مؤكدة أن المتمردين يستخدمون السكان "دروعا بشرية" وأضرموا النار في منازل ما أوقع ضحايا.

وأشارت الإدارة المحلية في دونيتسك إلى سقوط قتيل مدني و15 جريحا بالرصاص في سلافيانسك. كما أسقطت مروحية للجيش من طراز ام آي-24 بالسلاح الثقيل حوالى الساعة 11,30 ت غ قرب سلافيانسك.

ولاحقا، سمع إطلاق نار من أسلحة رشاشة للمرة الأولى قرب وسط سلافيانسك، ما يدل على أن الجيش يحقق مكاسب على الأرض.وكان وزير الداخلية الأوكراني ارسيني افاكوف الذي كان متواجدا عند نقطة تفتيش على مقربة من مكان المعارك، قال إن "مهمتي هي إزالة الإرهابيين"، مضيفا أن "التكتيك الوحيد هو التقدم رويدا رويدا نحو وسط" سلافيانسك.

من جهته، قال رئيس الحرس الوطني ستيبان بولتوراك الموجود أيضا على مقربة من المعارك، أن "خصومنا مدربون بشكل جيد ومجهزون بشكل جيد". وأضاف "يبذلون كل ما في وسعهم لإجبارنا على استخدام أسلحة ثقيلة، لكننا لن نقوم بذلك لتجنيب السكان المدنيين".

بدوره أكد القيادي الانفصالي فاديم اوريل أن الجيش الأوكراني أطلق عليهم النيران من طوافة كما استخدم القذائف المدفعية بالقرب من مدينة أخرى على بعد خمسة كيلومترات من سلافيانسك.

وقد حذرت روسيا التي يتهمها الغرب وكييف منذ أشهر بالوقوف وراء الاضطرابات في شرق البلاد وجنوبها، الاثنين من "كارثة إنسانية" في مدينتي سلافيانسك وكراماتورسك المجاورة الخاضعتين حاليا لحصار الجيش.

وقالت وزارة الخارجية الروسية "نلاحظ نقصا في الأدوية كما بدأت شحنات المواد الغذائية بالتوقف". وفي "كتاب ابيض" نشر الاثنين اعتبرت موسكو أن الأزمة قد تهدد الاستقرار والسلام في أوروبا في غياب أي رد مناسب من المجتمع الدولي.

وأشار هذا التقرير الذي نشرته وزارة الخارجية الروسية إلى أن "قوات قومية من المتطرفين والنازيين الجدد" تنشط في أوكرانيا حيث ترتكب انتهاكات "كثيفة" لحقوق الإنسان.

وكان الرئيس الانتقالي الأوكراني اولكسندر تورتشينوف حذر في وقت سابق الاثنين من أن "هناك حربا بالفعل تشن ضدنا"، بعد الحوادث الدموية في أوديسا الجمعة والتي أسفرت عن مقتل حوالي 40 شخصا.

ووفق تورتشينوف، فإن "هدف (الانفصاليين الموالين لروسيا) هو الإطاحة بالحكومة في كييف"، حيث أن الاستفزازات والحوادث قد تمتد إلى كافة الأراضي الأوكرانية، خاصة في التاسع من مايو وهو يوم عطلة في أوكرانيا وروسيا حيث يحتفل بذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.

من جهته اعتبر قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا الجنرال فيليب بريدلاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادر على تحقيق أهدافه في شرق أوكرانيا بدون عبور حدودها.

فبعد أن كان مقتنعا قبل بضعة أيام بأن سيناريو تدخل القوات المسلحة الروسية في أوكرانيا أمر مرجح، قال الجنرال بريدلاف الاثنين انه "يعتقد الآن أن بوتين قادر على تحقيق أهدافه في شرق أوكرانيا.

واعتبر الجنرال أن السيناريو "الأكثر ترجيحا هو انه (بوتين) سيستمر في ما يفعله (أي) النيل من مصداقية الحكومة وإثارة الفوضى ومحاولة تحضير الأرضية لتحرك انفصالي" في شرق أوكرانيا.

وفي ظل تدهور الوضع، عرض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التوسط لإنهاء الأزمة. وقال "إنني مستعد للعب دور إن اقتضت الضرورة".

ويصل رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديدييه بوركالتر الأربعاء إلى موسكو حيث سيبحث الملف الأوكراني مع الرئيس فلاديمير بوتين.وسيبحث بوركالتر وبوتين بحسب برلين "تنظيم طاولات مستديرة برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من شأنها تسهيل حوار وطني قبل الانتخابات الرئاسية" المقررة في أوكرانيا في 25 مايو.

وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دعا الأحد إلى عقد مؤتمر جنيف ثان لبحث الوضع في أوكرانيا، برغم غياب أي نتائج على ارض الواقع للمؤتمر الأول الذي انعقد في منتصف أبريل.

في موازاة يواصل الغربيون انتهاج سياسة فرض العقوبات على روسيا. وسيتوجه وزير الخزانة الأميركي المكلف العقوبات ديفيد كوهين إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا من السادس إلى التاسع من مايو لتنسيق "تطبيق العقوبات ردا على التحركات غير المشروعة التي تقوم بها روسيا في أوكرانيا" كما جاء في بيان لوزارة الخزانة.

1