توتر بين تركيا والنمسا بسبب وصف مذابح الأرمن بـ"الإبادة"

الخميس 2015/04/23
أنقرة تصر على أن المذابح جاءت بسبب ظروف الحرب والتهجير

أنقرة- استدعت الحكومة التركية أمس الأربعاء سفيرها لدى النمسا بعدما وصفت الحكومة في فيينا مذابح الأرمن في السنوات الأخيرة من عهد الإمبراطورية العثمانية بأنها "إبادة جماعية".

حيث أعاد البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع اعتبار المأساة التي وقعت للأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى "إبادة جماعية"، الجدل حول توصيف هذه المذابح التي تعترف بها تركيا لكنها ترفض وصفها بالإبادة.

وفي تفعيل للقرار الأوروبي، وصفت الحكومة النمساوية تلك المذابح بالإبادة وتشير هذه الخطوة إلى مزيد من القرارات المشابهة التي ربما تصدر من عواصم أوروبية أخرى في الفترة المقبلة.

وبذلك انضمت النمسا إلى 19 دولة أخرى تعترف بهذا التوصيف، هي فرنسا والأرجنتين وبلجيكا وكندا وتشيلي وقبرص واليونان وإيطاليا وليتوانيا ولبنان وهولندا وبولندا وروسيا وسلوفاكيا والسويد وسويسرا وأوروغواي والفاتيكان وفنزويلا.

وتصف الأمم المتحدة رسميا ما وقع للأرمن بأنه "جريمة وحشية"، وتتجنب مصطلح "الإبادة الجماعية". وتطلب أرمينيا، والأرمن في الشتات، من تركيا الاعتراف بأن عمليات القتل الجماعية للأرمن في السنوات الأخيرة من حكم الامبراطورية العثمانية كانت "عمليات إبادة"، وهو ما ترفضه تركيا بقوة.

وتصر تركيا على أن المذابح، التي بدأت عام 1915 بحق الأرمن واستمرت حتى عام 1922، لا ترقى إلى وصف "الإبادة الجماعية"، وأنها جاءت بسبب ظروف الحرب والتهجير. ويقول مؤرخون إن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون، بينما تقول الحكومة التركية إن القتلى لم يزيدوا على 300 ألف أرمني فقط.

وتعد بريطانيا والولايات المتحدة من أكثر حلفاء تركيا الرافضين لوصف الأمر بالإبادة الجماعية، حتى الآن، بالرغم من تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال حملته الانتخابية الأخيرة بإقرار هذا الوصف، إلا أنه لم يقدم على هذه الخطوة، وقد بعث بوزير الخزانة جاكوب لو من أجل حضور مراسم إحياء ذكرى هذه المأساة في أرمينيا.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان صحفي "من الواضح أن الإعلان الصادر عن البرلمان النمساوي سوف يترك أثرا سيئا دائما على الصداقة التركية – النمساوية وينبغي العلم بأن تركيا والأمة التركية لن ينسيا هذا الافتراء بحق تاريخهما".

وقالت الوزارة إن النمسا "سقطت فريسة على ما يبدو لجهود بعض الدوائر التي تحتكر المفاهيم" بينما "تتجاهل" المبادرات الإنسانية لتركيا. كما انتقدت الوزارة عدم تطرق الإعلان لذكر المسلمين الذين فقدوا أرواحهم خلال تلك الفترة. ولم يصدر البرلمان النمساوي قرارا رسميا بهذا الصدد غير أن ستة أحزاب برلمانية شاركت في الإعلان.

يذكر أن العديد من الدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي وكندا ودول أميركا اللاتينية تعترف بالأحداث التي وقعت قبل مئة عام على أنها إبادة جماعية، بينما ترفض تركيا بشدة ذلك الوصف.

1