توتر في المالديف قد ينهي رئاسة عبدالله يمين

دخل رئيس جزر المالديف عبدالله يمين في مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب، قد تؤدي إلى تقويض نظام حكمه والإطاحة به، بعد رفضه الاستجابة لقرارات المحكمة العليا التي طالبته بالإفراج عن معارضيه السياسيين، فيما أعلن أول رئيس ديمقراطي للجزر، محمد نشيد، المنفي في العاصمة البريطانية لندن، اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها العام الجاري.
الاثنين 2018/02/05
ترقب حذر

ماليه (المالديف) – حذّرت حكومة المالديف الأحد من أنها ستأمر قوى الأمن بالتصدي لأي محاولة تقوم بها المحكمة العليا أو المعارضة، لإقالة الرئيس عبدالله يمين الذي رفض الإفراج عن السجناء السياسيين، حيث ألغت المحكمة العليا، في قرار مفاجىء، أحكاماً على تسعة من كبار السياسيين المسجونين بتهم الإرهاب، في خطوة اعتبرت نكسة كبيرة للنظام.

وقال النائب العام محمد أنيل إن المحكمة العليا تحاول مساءلة الرئيس عبدالله يمين بسبب عدم تنفيذ حكمها بالإفراج عن زعماء معارضة اعتقلوا بعد محاكمات غير نزيهة، مما ينذر بمزيد من الاضطرابات في البلاد.

وأوضح أنيل أن الحكومة تلقت معلومات عن تحضيرات في المحكمة العليا لإقالة يمين، لكن مثل تلك الخطوة ستكون غير قانونية وسترفضها سلطات إنفاذ القانون في الحكومة.

وتابع “المعلومات تقول إن المحكمة العليا قد تصدر حكما بمساءلة أو عزل الرئيس من السلطة”، مشيرا إلى أن المؤسسات الحكومية تلقت توجيهات بعدم تنفيذ مثل هذا القرار.

وتشهد المالديف، المعروفة بمنتجعاتها الشاطئية الفاخرة، أزمة سياسية جديدة منذ أن رفضت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إدانات بتهم تتعلق بالإرهاب بحق الرئيس السابق محمد نشيد وآخرين كانوا يحاولون الإطاحة بالرئيس منذ سنوات.

وتلقى يمين مناشدات من الداخل ومن الولايات المتحدة والهند ودول أخرى للإذعان لقرار المحكمة بشأن نشيد، وهو أول رئيس منتخب ديمقراطيا، والآخرين لكنه أصر على موقفه حتى الآن، فيما تخشى المعارضة من استيلاء الجيش على البلاد لدعم بقاء الرئيس في السلطة. وتسود المالديف اضطرابات سياسية منذ الإطاحة بمحمد نشيد أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي للبلاد في 2012، الذي يعيش في المنفى لأسباب طبية بعد حكم صدر عليه بالسجن 13 سنة بسبب اتهامه بالإرهاب.

محمد أنيل: المحكمة العليا قد تعزل الرئيس والمؤسسات الحكومية تنفذ هذا القرار

وقالت المحكمة العليا الخميس، إن محاكمات نشيد وثمانية آخرين معظمهم تحدّوا الرئيس عبدالله يمين شكّلت خرقا للدستور والقانون الدولي، مشيرة إلى أن ممثلي الادعاء والقضاة كانوا واقعين تحت تأثير شديد “كي يجروا تحقيقات من ورائها دوافع سياسية”.

ويسمح هذا الحكم، غير المتوقع، لزعماء المعارضة بالترشح أمام يمين في انتخابات الرئاسة المتوقع أن يتم استكمالها بحلول أكتوبر المقبل، حيث يمنع إدانة أي شخص بالإرهاب من ترشيح نفسه ما لم يحصل على عفو رئاسي بعد استكمال ثلث مدة السجن.

وأبدت المعارضة قلقها بشأن رفض الرئيس الالتزام بأمر المحكمة، حيث قالت في بيان لها “نخشى بشدة من احتمال أن يؤدي رفض الحكومة تنفيذ أمر المحكمة العليا إلى اضطرابات وتحريض على العنف في شتى أنحاء البلاد”.

وكان نشيد، الذي يعيش في المنفى ببريطانيا، قد سعى للحصول على مساعدة الأمم المتحدة في إعادة حقوقه السياسية التي جُرد منها بعد محاكمة أدانها رئيس لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بوصفها متعجلة وغير عادلة.

وأعلن المعارض المقيم في المنفى في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية “أريد أن أترشح وسأترشح، يجب أن نتخذ إجراءات تنظيمية لضمان انتخابات مفتوحة، حرة ونزيهة تحت إشراف دولي”، في البلد الواقع في المحيط الهندي.

وأمرت المحكمة بإعادة 12 نائبا إلى وظائفهم وذلك بعد إقالتهم بسبب انشقاقهم عن الحزب الحاكم، وهو قرار يمنح مجددا الأغلبية في البرلمان (85 مقعدا) للمعارضة ويمنحها بالتالي القدرة على الإطاحة بالرئيس وحكومته.

ورحّبت كل من الأمم المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا والهند والولايات المتحدة بقرار المحكمة الذي رأت فيه خطوة نحو إعادة الديمقراطية إلى الدولة المطلة على المحيط الهندي والتي تواجه أزمات سياسية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “حكومة المالديف إلى احترام القرار المهم للمحكمة العليا”، وطالب الأطراف كافة بـ”ضبط النفس”.

واعتبر أن “البحث عن حل للمأزق السياسي في المالديف” يمر عبر “مباحثات بين الأطراف كافة” مشيرا إلى أن الأمم المتحدة “على استعداد لتسهيلها”، بحسب بيان نشره المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وتشوّه سياسة القمع التي تطبّقها الحكومة ضد المنشقين الصورة الأنيقة الموجودة في أذهان السائحين عن جزر المالديف.

ويندرج تدخل أعلى هيئة قضائية في إطار التيار المعاكس للقمع الذي يمارسه حكم الرئيس عبدالله يمين ضد المعارضة السياسية، ويمهد لعودة الرئيس السابق المنفي محمد نشيد الذي بات قادرا على تقديم ترشيحه إلى الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى هذه السنة.

5