توتر في خليج عمان والمواجهة مع إيران تلوح في الأفق

الطائرات المسيّرة الإيرانية تشكل خطرا كبيرا على استقرار المنطقة.
الجمعة 2021/08/06
هل دقت ساعة المواجهة؟

واشنطن - شنت إسرائيل منذ وقوع الهجوم الدموي الإيراني على سفينة قبالة سواحل عمان في نهاية يوليو الماضي حملة ضغط واسعة ضدّ طهران وقادت محادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما لوّحت بإمكانية الرد الفردي على التجاوزات الإيرانية وهو ما يشير إلى مواجهة محتملة بين البلدين بعد سنوات من الاستفزازات المتبادلة.

وخلال الأسبوع الماضي تحركت إسرائيل في كل القنوات الدبلوماسية والأمنية الممكنة من أجل دعوة المجتمع الدولي لوضع حدود واضحة لإيران ولوقف سلوكها العدواني. واستضاف وزيرا الدفاع والخارجية الإسرائيليان بيني غانتس ويائير لبيد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لاطلاعهم على الوضع في مقر وزارة الخارجية.

وكشف غانتس لأول مرة على الإطلاق عن هوية الرجل الذي تحمّله إسرائيل مسؤولية الهجوم  واسمه سعيد أرا جاني وهو رئيس قيادة الطائرات دون طيار في الحرس الثوري الإيراني، وأوضح أن “أمير علي حاج زاده قائد القوة الجوية بالحرس الثوري الإيراني المسؤول عن العشرات من الهجمات الإرهابية في المنطقة باستخدام الطائرات دون طيار والصواريخ… وهو الرجل المسؤول بشكل مباشر عن إطلاق الطائرات دون طيار الانتحارية”.

سيث فرانتزمان: خيارات الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني غير واضحة بعد

ووفق تصريحات غانتس، فإن قيادة الطائرات دون طيار نفذت الهجوم على ميرسر ستريت. و”سعيد أرا جاني هو الذي يخطط ويقدم التدريب والمعدات لتنفيذ هجمات إرهابية في المنطقة”.

واستغل غانتس الحادثة ليؤكد أن طهران انتهكت كل التوجيهات التي تنص عليها خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي للعام 2015) وهي على بعد 10 أسابيع فقط من الحصول على مواد لازمة لصنع أسلحة نووية لتتمكن من تصنيع سلاح نووي.

وتخوض إيران منذ سنوات معظم حروبها في المنطقة ضد أعداء مفترضين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، عبر قوات حليفة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن لتجنب المساءلة المباشرة أمام المجتمع الدولي ولبسط نفوذها أكثر.

ويبدو أن الهجوم الذي حصل آخر يوليو الماضي شاركت فيه العديد من الطائرات المسيّرة التي ضربت جسر سفينة ميرسر ستريت. ومعنى ذلك أن الطائرات المسيّرة الإيرانية أصبحت الآن تشكل خطرا كبيرا في مختلف أنحاء المنطقة.

ويقول الكاتب والأكاديمي الأميركي سيث فرانتزمان في تقرير نشرته مجلة “ناشونال انتريست” إن إسرائيل استغلت حادثة ميرسر ستريت لجذب الاهتمام الدولي، مشيرا إلى أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن سفينة إسرائيلية كما أن شركة مقرها في لندن هي التي تدير السفينة.

ومع ذلك يبدو أن إيران تستهدف السفن التجارية التي تعتقد أنها مرتبطة بإسرائيل من خلال الشبكة المعتادة من الشركات المتداخلة التي تميل إلى إدارة الشحن وامتلاكه والتحكم فيه. ويرجع ذلك لأن السفن عادة ما تفتقر إلى الدفاعات الجوية وتعد أهدافا سهلة.

وتمتلك إسرائيل طائرات متقدمة من الجيل الخامس كما أن لديها أحدث الأنظمة المضادة للطائرات دون طيار، إلا أن حماية السفن في البحر تتطلب قيام دول الخليج والقوات البحرية الأخرى بالمزيد من الجهد.

الرد حتمي
الرد حتمي

ويقول فرانتزمان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للإبلاغ والتحليل وأستاذ مساعد سابق للدراسات الأميركية في جامعة القدس، إن هذا الأمر أثار الدهشة، لأنه على الرغم من أن إسرائيل تحمل إيران وحدها مسؤولية الهجوم على السفينة، فإن التوترات الأوسع في المنطقة وبين الولايات المتحدة وإيران كانت تتركز على البرنامج النووي الإيراني. ومنذ أن انسحبت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، قامت إيران بزيادة عمليات تخصيب اليورانيوم.

دورها في نظام عالمي جديد تفترض أنه سيكون عالم ما بعد هيمنة الولايات المتحدة.

وتشعر إسرائيل بالقلق ليس فقط من البرنامج النووي، بل أيضا من الخطر الإيراني الأوسع الذي يأتي من التمركز الإيراني في سوريا، وتدفق الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله، وأيضا الطائرات المسيّرة المتمركزة في اليمن والعراق، فضلا عن الصواريخ الباليستية الإيرانية.

 وفي معرض تصريحاته، شدد غانتس على أن “الشعب الإيراني ليس عدونا. النظام الإيراني يهددنا ويتسبب في سباق تسلح إقليمي”.

وتحدث لابيد عن الممارسات الإيرانية الأخيرة مؤكدا أن “الهجوم على ميرسر ستريت ليس عملية سرية ضد منشأة عسكرية… إنه هجوم على طرق التجارة العالمية. هذا هجوم على حرية الحركة. هذه جريمة دولية”.

الهجوم الذي شنته إيران أسفر عن مقتل شخصين كانا على متن السفينة، وهما بريطاني وآخر روماني. لقد كانا اثنين من البحارة المدنيين، وليسا مقاتلين

ويكشف الهجوم الأخير أن إسرائيل وإيران مازالتا تتجنبان الحرب “المفتوحة” وتفضلان تبادل الهجمات على السفن بالنسبة إلى إيران، أو على مواقع ومعسكرات الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

ويشير فرانتزمان إلى أن إسرائيل كانت تعزز علاقاتها الدولية مؤخرا استباقا لأي مواجهة. وقد شاركت مقاتلاتها من طراز “أف – 35” في تدريبات مشتركة متعددة مع الولايات المتحدة وغيرها، كما استضافت مؤخرا تدريبات مشتركة للطائرات دون طيار مع ست دول. وتعتبر الطائرات المسيرة الإسرائيلية من أحدث طرازات هذه الطائرات وتشكل حوالي 80 في المئة من وقت طيران طائرات القوات الجوية.

وبناء على التصريحات الإسرائيلية يقول فرانتزمان إنه من غير الواضح ما الذي ستقوم به إسرائيل بعد ذلك. ومن المتوقع أن ترد على الهجوم إلا أن لديها مجموعة من الخيارات. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن كيفية رد فعل إيران. فقد قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن الهجوم على السفينة جاء ردا على ضربة جوية إسرائيلية في سوريا. وهذا يعني أن كل جانب يعتقد أنه يرد على الآخر، إلا أن الفرق هو أن الهجوم الذي شنته إيران بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل شخصين كانا على متن السفينة، وهما بريطاني وآخر روماني. لقد كانا اثنين من البحارة المدنيين، وليسا مقاتلين.

6