توتر متصاعد في خضم موجة اعتقالات لفلسطينيين في حي الشيخ جراح

خمس دول أوروبية تحث إسرائيل على تعليق بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
الجمعة 2021/05/07
معركة قضائية محتدمة تحدد مصير سكان الشيخ جراح

القدس - تجدّد التوتر في حيّ الشيخ جراح بالقدس الشرقية في خضمّ معركة قضائية محتدمة بشأن مصير عائلات فلسطينية مهدّدة بالإخلاء لصالح مستوطنين إسرائيليين.

وكان الهلال الأحمر أعلن إصابة حوالي عشرين فلسطينيا ليل الأربعاء - الخميس في اشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية التي أفادت من جهتها باعتقال 11 شخصا.

وبعد ساعات قليلة على تعيين المحكمة العليا الاثنين موعدا لجلسة استماع جديدة في قضية العائلات المهدّدة بالإخلاء، توجه النائب الإسرائيلي اليميني عن حزب "القوة اليهودية" المتطرف إيتمار بن غفير مساء الخميس إلى حي الشيخ جراح لدعم عائلة من المستوطنين، من خلال تكرار عبارة "هذا المنزل لنا" بالعبرية.

وكرّر نبيل الكرد (77 عاما)، وهو أحد أفراد العائلات المهدّدة بالإخلاء، المناداة بعبارة "هذه الأرض أرض فلسطينية ونحن سكّان الحيّ، لا يمكننا أن نقبل أن تكون هذه الأرض لهم، هذه أرضنا، هذه أرضنا".

ويقوم التوتر حول قضية ملكية الأرض التي بنيت عليها منازل تعيش فيها أربع عائلات فلسطينية.

وكانت المحكمة المركزية في القدس قضت في وقت سابق من العام الجاري بإخلاء أربعة منازل يسكنها فلسطينيون يقولون إن لديهم عقود إيجار معطاة من السلطات الأردنية، التي كانت تدير القدس الشرقية بين 1948 و1967، تثبت ملكيتهم للعقارات في الحي.

وجاء ذلك دعما لمطالبة مستوطنين يهود بملكية هذه المنازل بدعوى أنّ عائلات يهودية عاشت هناك وفرّت في حرب عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل.

وأثار قرار المحكمة غضب الفلسطينيين الذين طعنوا فيه، وأدّت احتجاجاتهم في الكثير من الأحيان إلى صدامات مع الشرطة.

وطلبت المحكمة من الطرفين الأحد التوصّل إلى تسوية. وعقدت المحكمة العليا جلسة استماع الخميس بناء على طلب استئناف قدمته العائلات الفلسطينية.

وقال محامي العائلات الفلسطينية سامي أرشيد إن "قاضية المحكمة العليا قررت الاستماع إلى طلب الاستئناف الذي قدمه محامو العائلات أمام هيئة ثلاثة قضاة الاثنين القادم".

ييي

وقدّم المحامون الخميس إلى المحكمة رد العائلات الفلسطينية التي رفضت مقترح جمعية "نحالات شمعون" الاستيطانية الاعتراف بملكيتها للمنازل.

ووفقا للمقترح، تقوم الجمعية وبشكل مؤقت "بتسجيل كل منزل من المنازل المهددة بالإخلاء باسم أحد ساكنيه الفلسطينيين كمستأجر محميّ على أن تعود المنازل إلى الجمعية بعد وفاته".

وأكّدت العائلات في بيان تلاه عارف حماد من لجنة حي الشيخ جراح خلال المؤتمر، "رفضها القاطع" لمقترح الجمعية الاستيطانية، معتبرة أنّ ما يرتكب بحق سكان الحي "جريمة حرب بامتياز".

ودعا البيان الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية إلى التوجّه "بشكل عاجل" إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل وقف "جريمة الحرب" ضدّهم.

وطالبت العائلات الأردن والمجتمع الدولي وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياته.

وكانت وزارة الخارجية الأردنية نشرت وثائق تخصّ 28 عائلة في الحي الذي كان يخضع للسيادة الأردنية كسائر القدس الشرقية والضفة الغربية، قبل أن تحتلّ هذه الأراضي إسرائيل عام 1967 وتضمّ القدس الشرقية إليها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، لدعم موقف الفلسطينيين في القضية.

وأكّد رئيس لجنة المتابعة العليا في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة وصول أوراق "ثبوتية موقّعة من الأردن (...) تتعلّق بالشرعية أمام المحاكم الإسرائيلية".

وتصدر المحاكم الإسرائيلية غالبا أحكاما تدعم مطالب الجمعيات الاستيطانية، بينما لا يطبّق الأمر نفسه على أملاك وبيوت كان يسكنها فلسطينيون وانتقل إليها يهود بعد مغادرة الفلسطينيين.

وتسعى الجمعيات اليهودية المطالبة بالأملاك حاليا إلى إخلاء منازل 58 فلسطينيا آخرين، وفقا لمنظمة "السلام الآن".

ويقول الفلسطينيون إنّ خطر الإخلاء يتهدّد بشكل عام نحو 500 فلسطيني.

ويعيش في القدس الشرقية المحتلة أكثر من 200 ألف مستوطن بين 300 ألف فلسطيني. ويعتبر الاستيطان غير قانوني بموجب القانون الدولي.

وحثت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا إسرائيل على تعليق بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الدول الأوروبية في بيان مشترك "نحث حكومة إسرائيل على العدول عن قرارها بالمضي قدما في بناء 540 وحدة استيطانية في 'هار حوما إي.' بالضفة الغربية المحتلة، ووقف سياسة التوسع الاستيطاني في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأضاف البيان "إذا تم تنفيذ ذلك القرار ببناء مستوطنات في هار حوما بين القدس الشرقية وبيت لحم، فسيتسبب ذلك في إلحاق المزيد من الضرر بفرص قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار بوجود القدس عاصمة لكل من الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية".

وتعتبر إسرائيل أن القدس بأكملها عاصمتها، وهو أمر لم يحظ بدعم دولي.