"توت عنخ آمون" كان معاقا ولم يقتل

الاثنين 2013/11/25
سر وفاة الملك الصبي مازال لغزا يؤرق علماء الآثار

لندن - كان ومازال سبب وفاة الفرعون توت عنخ آمون عام 1324 قبل الميلاد، بعد أن كان أصغر حكام مصر الفرعونية لمدة تسع سنوات، محل خلاف بين علماء الآثار، واليوم بعد مرور ما يزيد عن 33 قرنا على وفاته يكشف أحد الباحثين أنه كان معاقا بسبب زواج والده من شقيقته.

الفرعون الذهبي توت عنخ آمون أو الملك الطفل، ظل لغزا يحير علماء الآثار في مصر وفي العالم حول سر وفاته وحصل خلاف بين من قالوا أنه مات مصابا بالملاريا، أو فقر الدم أو مرض كوهلر الذي يمنع تدفق الدم إلى العظام وبين من رجح أنه قتل في حادثة عربة، وأن الحروق التي أصابت مومياءه ناتجة عن أخطاء في التحنيط.

ومؤخرا فند الدكتور زاهي حواس، الوزير الأسبق لشؤون الآثار بمصر، كل هذه الأطروحات كاشفا أسرارًا جديدة تخص الملك الشاب عنخ آمون، حيث أكد أنه كان يعاني بعض الأمراض وعلى رأسها إصابته بإعاقة في قدمه، بسبب زواج والده من شقيقته.

وفي حفل توقيع كتابه الجديد بعنوان "اكتشاف عنخ آمون" بالعاصمة البريطانية لندن يوم السبت المنقضي قال حواس: "كل ما قيل عن اغتيال الفرعون الشاب غير صحيح ولم يستند إلى أسس علمية.. كما أن عملية البحث لكشف الأسباب الحقيقية للوفاة استغرقت نحو ثلاث سنوات"، وأضاف: "قمنا بدراسات أولية بأشعة (السيتي سكان)، وكان هناك 17 عالما في كل التخصصات، واستطعنا إثبات أن جرح توت عنخ آمون لم تكن له علاقة بالوفاة.. وأنه كان شبه معاق بسبب زواج والده إخناتون بشقيقته كعادة الفراعنة".

مؤكدا: "اكتشفنا أيضا أنه كان يعاني (الفلات فوت) في قدمه، وكذلك لم يكن الدم يصل إلى أطرافه، وهو ما أثر على قدرته على الوقوف لفترة طويلة، وهو ما تدعمه وجود مناظر له وهو يضرب الحيوانات جالسا، وتمثل هذه الصور أول صور في تاريخ مصر القديم لملك يضرب الحيوانات وهو جالس".

وفي بدايات الشهر الحالي وبمناسبة الذكرى الواحدة والتسعين لاكتشاف مقبرة الملك الشاب، ظهرت نظرية جديدة حول لغز وفاة الفرعون توت عنخ آمون حيث أعلن علماء بريطانيون أنه قتل في حادث عربة، وأن الحروق التي أصابت مومياءه ناتجة عن أخطاء في التحنيط، ولاحظ فريق العلماء، الذي أشرف عليه عالم المصريات البريطاني كريس نوتون، أنه بعد تشريح افتراضي للمومياء بواسطة مسح إشعاعي، تم اكتشاف أنه مصاب بجروح في جنبه الأيمن، وخلصوا إلى أن الفرضية الأكثر قبولا؛ هي أنه أصيب في حادث عربة.

وبعد ماقام به الدكتور حواس وفريقه البحثي من أشغال تبين لهم أن "المستكشف البريطاني هوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، أراد أن ينزع المومياء من القناع الذهبي لعنخ آمون فاستخدم سكينا وضعه على اللهب مما تسبب في إحداث قطع طولي مستقيم بالمومياء، وأن القطع ناتج عن السكين التي استخدمت لفصل المومياء عن القناع وليس عن السقوط من عربة حربية".

كما أكدوا أن كارتر استخدم سكاكين وضعها على لهب النار لفصل قطع معدنية ذهبية عن جسم المومياء، مما أحدث بها حروقا، وقال حواس: "إن توت عنخ آمون لم يدخل في سباق عربات حربية، ولم يسقط من إحداها، وأن حصل هذا الأمر فإنه من الصعب أن يتسبب السقوط أو الاصطدام بعربة حربية أخرى في إحداث هذا القطع المستقيم بالمومياء".

ولطالما رجح العلماء نظرية القتل أو الاغتيال فيما يخص سبب وفاة الملك الفرعوني الشاب بسبب الآثار الموجودة على موميائه خاصة الفتحة في رأسه، وكان فريق من العلماء المصريين يرفضون هذه الفرضية ومن بينهم الدكتور زاهي حواس الذي يتبنى نظرية الوفاة الطبيعية، فمنذ عام 2005 وبعد الكشف على المومياء باستعمال تقنية التصوير الحاسوبي الثلاثي الأبعاد صرح حواس أنه لا توجد أدلة على أن توت عنخ أمون تعرض للاغتيال.

وقد استند في ذلك إلى أن الفتحة الموجودة في جمجمته لا تعود لسبب تلقيه ضربة على الرأس كما كان يعتقد العلماء في السابق، وإنما تم إحداث هذه الفتحة بعد الموت لغرض التحنيط، وعلل حواس الكسر في الفخذ الأيسر لعنخ آمون -الذي طالما تم ربطه بنظرية الاغتيال- بأنه نتيجة كسر تعرض له قبل موته وربما يكون الالتهاب الناتج من هذا الكسر قد تسبب في وفاته. ولعل اشتغال حواس وتركيزه على كشف الحقيقة لوفاة الملك الصبي أصبح تحديا بينه وفريقه البحثي ومساندي نظرية الوفاة الطبيعية وبين العلماء الذين يرجحون نظرية القتل والمؤامرة، وكل يحاول إثبات نظريته بأحدث السبل العلمية وباعتماد التطور التكنولوجي المتاح عبر العالم حاليا.

12