توثيق التراث الثقافي الإماراتي غير المادي عمل مشترك مع المجتمعات المحلية

الاثنين 2014/08/25
الفنون الشعبية والعادات عناصر من التراث غير المادي الذي يجب تمريره لأجيال المستقبل

أبوظبي - تنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ورشة عمل متخصصة تحت عنوان “حصر التراث الثقافي غير المادي بالاستناد إلى المجتمعات المحلية” انطلقت أمس الأحد 24 أغسطس الحالي وتستمر حتى 4 سبتمبر القادم في كل من مدينتي أبوظبي والعين.

تستهدف الورشة الباحثين العاملين في إدارة التراث المعنوي والمهتمين بالتراث خاصة المعلمين والباحثين بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وإدارات التراث الأخرى والمنظمات المحلية وأفراد المجتمع والمنظمات غير الحكومية وغيرهم ممن يضطلعون بدور نشط في صون التراث الثقافي غير المادي.

ويشرف على ورشة العمل مدير إدارة التراث المعنوي بالهيئة ومنسق الملفات الدولية باليونسكو ناصر علي الحميري ويتولى التدريب كل من رئيس قسم تقارير وتسجيل التراث الثقافي غير المادي في إدارة التراث المعنوي إسماعيل علي الفحيل وخبير التراث الثقافي غير المادي في وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية محمد إبراهيم البيالي ورئيس قسم البحوث والدراسات في إدارة التراث المعنوي بالهيئة مزيد النصـراوي.

وسيتلقى المتدربون تدريبا نظريا لمدة خمسة أيام في أبوظبي يعقبه تدريب عملي في مدينة العين لمدة خمسة أيام لجمع معلومات موثقة عن عناصر التراث الثقافي غير المادي الثلاثة “الحربية والمجالس والقهوة العربية” والتي سيتم تسجيلها في قائمة اليونسكو التمثيلية عام 2015.

وأكد مدير إدارة التراث المعنوي في الهيئة أنه “انطلاقا من التزام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بتنفيذ بنود اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو يأتي تنظيمنا لسلسلة من ورشات العمل التدريبية والتأهيلية للباحثين المتخصصين في جمع التراث المحلي، فباعتبار الهيئة جهة منفذة لهذه الاتفاقية فإننا معنيون بتمكين المجتمع المحلي ليقوم بدوره في تحديد التراث الثقافي غير المادي والحفاظ عليه ونقله من جيل إلى جيل”.ولفت أن اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو” تعتبر أن التراث الثقافي غير المادي يشكل جزءا لا يتجزأ من حياة المجتمعات المحلية وأفراد المجتمع هم حملة العنصر التراثي المعني وممارسوه”، مشيرا إلى أن الدول ملتزمة بتقديم معلومات عن طريق إشراك المجتمعات المحلية في عملية حصر التراث في التقارير الدورية التي تقدمها بشأن تنفيذ الاتفاقية.

تمرير عادات الفنون الشعبية لأجيال المستقبل أداة لحفظ التراث

وأضاف الحميري أن هذه الورشة مهمة للغاية نظرا لأن عملية حصر التراث الثقافي غير المادي قائمة على المجتمعات المحلية وهي تعد ممارسة ناشئة وليس لها صيغة واحدة ثابتة، بل إنها تستفيد من مختلف الخبرات والأدوات المستخدمة في مجالات من قبيل التقييم الريفي التشاركي وغيره من الأدوات الإنمائية التشاركية والحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والواعية من جانب المجتمع المحلي على القرارات التي تخص مستقبلها ومن الدراسات الاثنوغرافية التشاركية والدراسات الاستقصائية للفنون الفلكلورية والدراسات الخاصة بالتاريخ الشفوي وإدارة المعلومات المكانية وتوصيلها بصورة تشاركية".

وأوضح أن عملية الحصر القائمة على المجتمعات المحلية لها أساليب مثل إجراء المقابلات الفردية والجماعية ورسم الخرائط التشاركية والصور التشاركية والفيديو التشاركي، باعتبارها جميعا وسائل تفاعلية تتحصل على المعارف المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي الخاص بالمجتمع وتعرضها بصورة منهجية.

وأشار الحميري إلى أن الهيئة سبق أن نظمت العديد من ورش العمل ودورات التدريب في مجال الجمع الميداني وتوثيق وحصر التراث غير أن هذه الورشة تعد جديدة من نوعها حيث تعنى بعملية الحصر القائمة على المجتمعات المحلية وفقا لاتفاقية اليونيسكو لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي، وتهدف إلى تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات الأساسية اللازمة لتصميم وتيسير عملية حصر التراث والتي تناسب ظروفهم الخاصة.

جدير بالذكر أن اليونيسكو شرعت منذ عام 2010 في تبني مشروع طموح لبناء القدرات على مستوى العالم، وبالفعل نظمت في أبوظبي عام 2011 ورشة لتدريب المدربين استفاد منها مجموعة كبيرة من المتخصصين في التراث من دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية الأخرى وتمكنت المنظمة خلال هذه الفترة من وضع منهج متكامل للتدريب في مجال صون التراث غير المادي.

ومن المتوقع أن ينال المشاركون في نهاية ورشة العمل التدريب اللازم ليصبحوا أكثر استعدادا للمشاركة في تصميم وإجراء عملية حصر التراث بالاستناد إلى المجتمع المحلي في مجتمعاتهم المحلية. فضلا عن قدرتهم على إعداد نموذج لإطار عملية حصر أو تطوير إطار الحصر الموجود بالفعل بالاستناد إلى منظور عمليات الحصر القائمة على المجتمعات المحلية وفهم طرق الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والواعية، مع القدرة على استخدام واحد أو أكثر من أساليب ومهارات البحث التشاركية إلى جانب أنهم سيتمكنون خلال الورشة من التدريب العملي على تشغيل معدات التوثيق.

12