توثيق المباني التاريخية مشروع لحماية الحارات العمانية

الاثنين 2014/09/08
تدخر الحارات العمانية القديمة تراث العمانيين منذ عقود

مسقط - خطوة مهمة لحفظ التراث من الاندثار قامت بها وزارة التراث والثقافة العمانية بغرض حصر وتوثيق وحماية تجمعات المباني التاريخية من خلال توثيق الحارات التاريخية، حيث دشنت خمس دراسات توثيقية متكاملة لخمس حارات عمانية قديمة في مختلف محافظات السلطنة، وصدرت النسخة الإنجليزية أولا من الدراسات الخمس، فيما قطعت الترجمة إلى اللغة العربية شوطا متقدما مع وصولها إلى المراجعات النهائية.

تشكل حارات السيباني بنيابة بركة الموز، وحارة اليمن بولاية إزكي، وحارة فنجاء أو كما يعرفها السكان هناك حارة حجرة فنجاء بولاية بدبد، وحارة السليف بولاية عبري، وحارة العقر بولاية بهلا الدفعة الأولى من مشروع كبير تتبناه السلطنة لحصر وتوثيق وحماية تجمعات المباني التاريخية. وعقد وكيل وزارة التراث والثقافة للتراث سالم بن محمد المحروقي مؤتمرا صحفيا كشف فيه بعض تفاصيل المرحلة الثانية من المشروع المتمثلة في توثيق الحارات بعد أن كان الجزء الأول من المشروع استكمل حصر وتسجيل أكثر من 1100 حارة في مختلف محافظات السلطنة أغلبها في المنطقة الداخلية.

وأكد المحروقي أن الهدف الرئيسي من المشروع الذي يشكل أهمية كبيرة للوزارة هو حماية وتوثيق الموروث العماني قبل مرحلة الاندثار، إلا أن المحروقي قال إن الوزارة لن تتمكن من ترميم كل الحارات في السلطنة نظرا لكثرتها وصعوبة إعادتها إلى الحياة مرة أخرى، مشيرا إلى ارتفاع تكلفة ترميم مثل هذه الحارات وإلى كونها ما تزال ممتلكات خاصة.

وقال المحروقي إن ترميم حارة “البلاد” كلّف حتى الآن قرابة أربعة مليون ريال عماني، وأضاف أن الوزارة رصدت الكثير من الممارسات “المؤسفة” في حارات كثيرة في السلطنة تحولت إلى مكان تستوطنه الأيدي العاملة الوافدة وأحيانا مردما للنفايات.

الهدف من المشروع الذي يشكل أهمية كبيرة لوزارة التراث والثقافة هو حماية وتوثيق الموروث العماني

وردا على سؤال حول آلية تدخل الوزارة في مثل هذه الحالة قال المحروقي إن هناك تشريعات تحمي هدم مثل هذه المباني وتنظم طرق ترميمها فيما لو أراد المواطن ترميمها بشكل شخصي، إلا أنه أكد أن الوزارة تدرس الآن استئجار هذه البيوت في الحارات بمبالغ مغرية مقارنة مع المبالغ المؤجرة بها الآن للأيدي العاملة الوافدة، إلا أن الوزارة على استعداد لدفع أضعاف هذا المبلغ مقابل الحفاظ على هذا التراث.

وشملت الدراسات الخمس التي دشنتها الوزارة مخططات دقيقة للحارات وفق آلية البناء الهندسي والدفاعي الذي يتمتع به المعمار العماني ويتشابه فيه إلى حد كبير، إلا أن الدراسات كشفت عن تباينات جوهرية بين مختلف الحارات سواء من حيث الهندسة العامة أو من حيث النقوش والتجهيزات الدفاعية التي تميز كل حارة عن الأخرى.

وأكد المحروقي أن الدراسات الخمس هي التأصيل النظري للمعمار العماني وبها مادة نظرية ثرية ومهمة للدارسين والباحثين في مجال الهندسة المعمارية العمانية والتي نتمنى أن تدخل ضمن نتاج المكاتب الهندسية المنتشرة في السلطنة للاستفادة منها، وكذلك تستفيد منها وزارتا الإسكان والبلديات الإقليمية وموارد المياه.

تحتاج المنازل في الحارات القديمة لإعادة ترميم للحفاظ عليها

وتكشف الدراسات عن بنية الحارات العمانية من حيث أشكالها الهندسية ومن حيث الاستحكامات الحربية ومن حيث موقع المسجد فيها والمدارس والسبلة العامة التي يجتمع فيها أبناء الحارة، وكذلك التوصيف الإنشائي لمكوناتها والسياق التاريخي الذي مرت به منذ الإنشاء حتى مرحلة الهجرة، والخصائص المعمارية لكل حارة على حدة، وكذلك الجوانب الجمالية والتوزيع القبلي والسكاني فيها.

وتتميز حارة السيباني بنيابة بركة الموز بطبوغرافيتها الجبلية وبموقعها الموجود ضمن محيط فلج الخطمين المدرج ضمن قائمة التراث العالمي، وحارة اليمن تتميز بتخطيطها المستطيل الشكل والطرق الواسعة والمتقاطعة، أما حارة فنجاء فلا تزال تحتفظ بمعالمها العامة ولا يزال الأهالي يمارسون تقليد “العزوة” في الأعياد، وحارة السليف بولاية عبري تتمتع بأهمية معمارية وتاريخية كبيرة وكذلك الحال بالنسبة لحارة العقر بولاية بهلا فهي مدرجة في قائمة التراث العالمي ضمن مفردات واحة بهلا.

كما تحدث المحروقي عن المخاطر التي تمر بها الحارات العمانية والمتمثلة في التغيرات المناخية وسوء الاستخدام وكلها ناتجة في المقام الأول عن هجرة الناس من هذه الحارات، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هناك توجهات إلى إعادة الحياة في بعض هذه الحارات عن طريق تزويدها بمختلف الخدمات العامة وفتح مطاعم فيها على مستويات تجذب السياح والمواطنين المحليين، إضافة إلى الاشتغال علبعض البيوت التي لها مميزات ملحوظة وتحويلها إلى فنادق ومطاعم وبعضها إلى متاحف لتكون مركز جذب سياحيا، وبث روح الحياة في هذه الحارات.
الدراسات كشفت عن تباينات بين الحارات سواء من حيث الهندسة العامة أو من حيث النقوش والتجهيزات الدفاعية

وفيما نقل سالم المحروقي أمنية وزارة التراث رؤية حارة عمانية تعود إلى سابق عهدها دعا الشباب العماني إلى تكوين شركات ترميم على أن الوزارة على استعداد تام للتعاون مع أي جهود هدفها ترميم أي مبنى أثري في السلطنة وحفظه من الاندثار.

وأشار إلى أن العمل جار على توثيق تسع حارات إضافية هي حارة المضيرب بولاية القابل وحارة الجيلة بنيابة طيوي وحارات الصواوفة وآل براشد بنيابة سناو وحارة سيجاء بولاية سمائل وحجرة مسلمات بولاية وادي المعاول وحارة الخبت بولاية الخابورة وحارة قصرى بولاية الرستاق، وذلك بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وجامعة نوتنغهام ترنت البريطانية والتي سيتم الانتهاء منها في مطلع العام القادم.

12