توثيق تاريخ جامع الأزهر الذي تحول في ألف عام من مسجد إلى جامعة

الاثنين 2014/09/22
الأزهر علامة من العلامات التاريخية البارزة في مصر

القاهرة - يوثق كتاب “الجامع الأزهر الشريف” تاريخ وعمارة وفنون أعرق مسجد في مصر في ألف عام تحول خلالها من مسجد للصلاة إلى أحد أبرز وأشهر الجامعات الإسلامية في العالم تدرّس فيه مختلف الاختصاصات.

يذكر الكتاب الذي قام بعملية مسح لأغلب زوايا الجامع أن أعمدته “جلبت من مبان سابقة للإسلام امتازت بتيجانها المزخرفة” وأن بناءه تأثر إلى حد كبير بتخطيط مسجد عقبة بن نافع بمدينة القيروان التونسية ومسجد الزيتونة بالعاصمة التونسية، ولكن جامع الأزهر شيّد بأيدي بنائين مصريين ومواد وتقنيات مصرية.

والكتاب الذي يقع في 786 صفحة كبيرة القطع يعتبر ثمرة مشروع بحثي قامت به مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع مشيخة الأزهر وأعد مادته محمد السيد حمدي وشيماء السايح بإشراف خالد عزب وراجعه محمد كمال الدين إمام. أما التصميم الداخلي للكتاب، فكان بمجهود كل من هبة الله حجازي وجيهان أبو النجا، وهو مجهود يعتبر الأول من نوعه الذي قام بالاطلاع على كل مكونات الجامع.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في تصدير الكتاب، إن الجامع عبر تاريخه ظل منارة تعليمية وثقافية أسهمت في “تنوير الأمة… واستعصائها على الذوبان والتلاشي أمام تقلبات التاريخ واضطراب الحضارات” مضيفا، أن هذا الكتاب باكورة إنتاج مركز دراسات الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي المعاصر بمكتبة الإسكندرية.

وتنفيذا لأمر المعز لدين الله الفاطمي بدأ القائد جوهر الصقلي تشييد الجامع الأزهر عام 970 ميلاديا في العام التالي لوضع حجر الأساس لمدينة القاهرة. واستغرق بناء المسجد نحو 28 شهرا.

ويقول الكتاب إن المسجد في البداية لم يحمل اسم “الجامع الأزهر” وإنما “جامع القاهرة” وأنه ينسب إلى بنت النبي محمد وأم الإمام الحسين السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون.

كما قيل إنه حمل هذا الاسم “تفاؤلا بما سيكون له من الشأن والمكانة بازدهار العلوم فيه”.

ولكن الجامع الذي تبلغ مساحته حاليا 11500 متر مربع ويعد الآن رمزا للإسلام السني في العالم شاهد على تقلبات سياسية كان لها تأثير كبير في تغير المذهب الديني الرسمي في مصر.

المسجد في البداية لم يحمل اسم "الجامع الأزهر" وإنما "جامع القاهرة" وينسب إلى فاطمة بنت النبي محمد

ويسجل الكتاب أن مؤسس الدولة الأيوبية صلاح الدين الأيوبي الذي حكم بين عامي 1169 و1193 ميلاديا أبطل “كل مظاهر الدولة الفاطمية التي كانت تعتنق المذهب الشيعي الإسماعيلي المخالف للمذهب السني مذهب الدولة الأيوبية”، حتى أنه أبطل صلاة الجمعة سنة 1169 ميلاديا بالجامع الأزهر وأقر صلاة الجمعة في جامع الحاكم بأمرالله.

ورغم عدم إقامة صلاة الجمعة في الجامع الأزهر فإنه احتفظ بدوره التعليمي وظل مدرسة لتدريس العلوم الدينية والعقلية واللغوية فضلا عن إقامة الصلوات الخمس يوميا.

ويقول الكتاب إن الظاهر بيبرس البندقداري الذي حكم مصر بين عامي 1260 و1277 ميلادية أعاد صلاة الجمعة إلى الجامع الأزهر بداية من يوم الجمعة 18 ربيع الأول 665 هجريا الموافق لـ17 ديسمبر 1266 ميلادية “بعد انقطاعها مدة تقارب مئة سنة” وقام بالتجديد في عمارة الجامع.

ويذكر الكتاب جانبا من الدور السياسي الوطني للأزهر باعتباره مركزا يجتمع فيه كل أهل السياسة. ويسجل أن ثورة القاهرة الأولى التي اندلعت يوم 21 أكتوبر 1798 ضد الاحتلال الفرنسي لمصر (1798-1801) وقتل في ذلك اليوم الجنرال ديبوي فاتخذ الثوار من الجامع مقرا لهم للاحتماء فأطلق الجيش الفرنسي في اليوم التالي القنابل على الجامع والمنطقة المجاورة “فانفجرت داخله… حتى كاد يتداعى. وتغلبت قوة النار على قوة الثوار” فاقتحمه جيش الاحتلال وأسر عددا كبيرا منهم.

ووصف المؤرخ المصري المعاصر للحملة الفرنسية عبدالرحمن الجبرتي ذلك بقوله، “ثم دخلوا إلى الجامع الأزهر وهم راكبون الخيل.. وربطوا خيلهم بقبلته وعاثوا بالأروقة وكسروا القناديل.. ونهبوا ما وجدوه من المتاع.. وطرحوا الكتب والمصاحف على الأرض وبأرجلهم ونعالهم داسوها”، وهذا الحدث يعتبر من أسوء اللحظات التي مرت على جامع الأزهر منذ بنائه.

ويقول الكتاب إنه في ثورة 1919 كان الجامع الأزهر مركزا للتحريض على قوات الاحتلال البريطاني “ولم يتورع جنود الاحتلال البريطاني عن انتهاك حرمته كما فعل الفرنسيون”، حيث قام جنود الاحتلال يوم 11 ديسمبر 1919 بمطاردة المتظاهرين المحتمين بالجامع واقتحموه “بنعالهم” واحتج العلماء بشدة على هذا السلوك، فاضطر الجنرال اللنبي المندوب السامي البريطاني إلى “تقديم اعتذار رسمي لشيخ الجامع الأزهر”، لأن الاعتداء على مكان في قيمة وقداسة الجامع الأزهر تعتبر من الأمور الخطيرة التي لا يمكن التسامح معها، لهذا كان الجامع بعدها بعيدا عن كل الصراعات التي عرفتها مصر في عصرها الحديث.

12