توجس من استنساخ تجربة التوافق في تونس بلقاء سعيد والغنوشي

أطراف سياسية تقوم بتحركات حثيثة من أجل ترتيب لقاء بين الرئيس سعيد والغنوشي من شأنه إنهاء الصراع القائم.
الخميس 2021/06/24
الغنوشي يحن إلى التوافق

تونس - تترقب الأوساط السياسية في تونس اللقاء الذي من المقرر أن يجمع في وقت لاحق الرئيس قيس سعيد ورئيس حركة النهضة الإسلامية الذي يشغل أيضا منصب رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وسط توجس من مخرجاته رغم ما تحمله المرحلة من تحديات اقتصادية وصحية تفرض قدرا من الوحدة.

وبالرغم من أن التهدئة لا تزال صعبة المنال في ظل استمرار تصعيد قيادات النهضة ضد الرئيس سعيد، إلا أن أوساطا سياسية تونسية تُحذر من إمكانية استنساخ تجربة التوافق بين الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي والغنوشي، خاصة أن الرئيس سعيد بدا وكأنه يتراجع مؤخرا على وقع استمرار الضغوط الخارجية والداخلية لإنهاء الأزمة التي تعرفها البلاد.

ومؤخرا كثف مستشار الغنوشي السابق والوزير السابق لطفي زيتون من تحركاته من أجل ترتيب لقاء بين الرئيس سعيد والغنوشي يستهدف إنهاء الصراع بين الطرفين، وهو ما جعل أطرافا سياسية تُحذر من الخطوة خاصة في ظل سعي الغنوشي للسطو على صلاحيات الرئيس سعيد.  

زهير حمدي: الحل لا يمكن أن يكون من أطراف الأزمة الحاليين

وحذر الناطق باسم حزب التيار الشعبي من صفقة بين الرئيس سعيد والغنوشي متسائلا “هل يحمل  زيتون الرئيس سعيد إلى صفقة مع الشيخ وتنتهي الأسطورة؟”، في إشارة صريحة إلى التوافق بين قائد السبسي والغنوشي بعد لقاء باريس.

لكن الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي قلل من فرص حدوث صفقة أو توافق بين الطرفين قائلا إن “ذلك مستبعد، لأن هؤلاء لا يريدون حلولا للتونسيين، هم سيذهبون في تهدئة مؤقتة فقط أعتقد بسبب الضغوط الخارجية وكذلك ضغوط اللوبيات الداخلية، لكن الأهم هو التأكيد على أن أي حل سيأتي من داخل النظام هو سيؤجل حسم الأزمة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “نحن لا نعول على هذه اللقاءات لكي تفضي إلى حل جذري وحقيقي يمكن أن يسهم في تخفيف معاناة الشعب التونسي، ربما سيتوصلون إلى حل لأزمة المنظومة لكن ليس لأزمة التونسيين، يمكن أن يصلوا إلى تسويات مؤقتة وإدارة للأزمة وليس حلها”.

وأوضح أن “التيار الشعبي يحمل الجميع المسؤولية بما في ذلك الرئيس سعيد والنهضة والائتلاف الأغلبي والذين أوصلوا البلاد إلى وضع بائس لا تستحقه تونس، أي حل من داخل هذه المنظومة هو المزيد من تجويع التونسيين، الحل لا بد أن يكون من خارج النظام”.

واستنتج حمدي أنه “على التونسيين أن يدركوا أن الحل لا يمكن أن يكون من هؤلاء، الحل في العودة مباشرة إلى الشعب الذي هو أقوى من أي استحقاق انتخابي وأقوى من نظمهم، يجب طرد هذه المنظومة والذهاب في مرحلة انتقالية وإصلاح النظام السياسي”. 

ويرى مراقبون أن سيناريو الذهاب في توافق جديد يبقى من بين الخيارات، لكن نتائجه تبقى غير مضمونة خاصة في ظل المشهد السياسي المتنوع اليوم والتجربة السابقة التي عرفتها تونس والتي لم تكن نتائجها إيجابية وفقا لهؤلاء حيث كرست المحاصصة السياسية.

محمد صالح العبيدي: التوافق يبقى مطروحا والنهضة تحاول تجنب الانتخابات المبكرة

وقال المحلل السياسي محمد صالح العبيدي “رغم أنه مازال باكرا الحديث عن توافق وعن تفاهمات على قواعد اشتباك جديدة بين أطراف الأزمة، إلا أن هذا السيناريو يبقى مطروحا خاصة أن النهضة تريد تجنب الانتخابات المبكرة لذلك ستسعى لاستنساخ التجربة من أجل الحيلولة دون الانتخابات وأيضا حتى التفرغ لخصوم آخرين”.

وأضاف العبيدي في تصريح لـ”العرب” أن “النهضة لا يزعجها الرئيس سعيد أو أي خصم آخر بقدر ما يزعجها شبح الخروج من الحكم وكذلك الانتخابات المبكرة خاصة في وضعها الراهن، لذلك أعتقد أنها تسعى لتوافق رغم استمرار التصعيد الكلامي مع الرئيس سعيد من قبل قياداتها، لكن هذا التوافق لا يمكن أن يقدم بالبلاد في الحقيقة لأنه سيرسي في المقابل المزيد من المحاصصة السياسية واسترضاء هذا الطرف وذاك وهو ما يثير مخاوف مشروعة”.

وكانت حركة النهضة قد نجحت في الهيمنة على المشهد السياسي منذ 2011 من خلال التوافق، حيث استمالت العديد من الأحزاب العلمانية واليسارية على غرار حزبي التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية خلال عهد الترويكا (2011 – 2013).

وفي 2013 أنهى ما بات يُعرف إعلاميا بلقاء باريس بين الغنوشي وقائد السبسي الخلافات بين حزبي نداء تونس والنهضة اللذين دخلا في مرحلة من “التوافق” استمرت لسنوات.

ومنذ فترة تسوق النهضة لتلك التجربة ما عكس محاولة استنساخها بعدما بلغت الخلافات مع الرئيس سعيد ذروتها. 

4