توجهات اشتراكيي السويد المعادية لوحدة المغرب الترابية تثير أزمة بين البلدين

ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن السويد تسعى لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي وللجمعية العامة، يخص قضية الصحراء المغربية ويدعو للاعتراف بجبهة البوليساريو.
الأربعاء 2015/09/30
المغرب يلغي استثمارات "إيكيا" السويدية بسبب القضية الصحراوية

الرباط - أثارت تصريحات رئيس الوزراء السويدي ستيفن لوفين، التي أكد فيها على أن حكومته تؤيد حق المصير للصحراويين حفيظة الرأي العام المغربي، وجاء ذلك قبل فترة قصيرة على قرار يدعو الحكومة السويدية إلى الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”.

وكان لوفين قد أشار، في تصريحات ألقاها في مؤتمر الشبيبة الاشتراكية السويدية بمدينة فسترون، والذي حضره وفد من جبهة البوليساريو، إلى أن بلاده تعترف بجبهة البوليساريو الانفصالية في أطروحتها ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وجاء الردّ المغربي سريعا على موقف السويد الداعم للانفصاليين حيث أعلنت محافظة الدار البيضاء، في بلاغ لها مساء يوم الإثنين، إلغاء تدشين المركز التجاري السويدي “إيكيا” بالمغرب، والذي كان مقررا أمس الثلاثاء.

وقال موقع إخباري مقرب من البلاط الملكي المغربي إن افتتاح المتجر أوقف بسبب خطط السويد للاعتراف بالجمهورية الصحراوية المزعومة.

ودعت نزهة الوافي عضو الجمعية البرلمانية الأوروبية، وممثلة البرلمان المغربي في مجلس أوروبا، في تصريحات لـ”العرب” إلى فتح حوار ونقاش واسع مع الغرب، وخاصة مع العالم “الإنجلوساكسوني” والتعريف بالقضية الوطنية، لردع كل الأطروحات الكاذبة للخصم.

وقالت الوافي، نحن اليوم ندفع ضريبة عدم تواصلنا مع العالم “الإنجلوساكسوني”، لأن هذا العالم لا يعرف أي شيء عما حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان ولا حتى عن قضية الصحراء.

وتابعت الدبلوماسية المغربية قولها “من واجبنا اليوم كمغاربة سواء من داخل أوروبا أو من داخل أرض الوطن التصدي للمواقف الكاذبة للخصم، وسبق لنا أن اكتشفنا وصول لوبيات من البوليساريو إلى بعض الأحزاب الأوروبية لكسب تعاطفها وهذا بطبيعة الحال سيكون ضد المغرب وضد مطالبه”.

وفي اتصال مع “العرب” قال مصطفى الجياف الناطق الرسمي باسم الهيئة المغربية للوحدة الوطنية إن “هذا التصريح ليس بجديد على دول شمال أوروبا وعلى رأسها الدانمارك والسويد، حيث أن جبهة البوليساريو وبتواطؤ مع الحكومة الجزائرية، نجحت من خلال خطاب المظلومية في كسب تعاطف المجتمع المدني السويدي”.

حسام هاب: موقف السويد كان متوقعا نظرا لتعاطف الاشتراكيين مع البوليساريو

واعتبر الجياف، أن قرار الحكومة السويدية هو قرار غير سليم ويفتقد إلى الجدية وإلى الارتكاز على الأسس القانونية، قائلا “نحن على يقين أن الحكومة السويدية غير مطلعة على ملف القضية من كافة جوانبه التاريخية والسياسية والقانونية، كما أنها لا تعلم بالإصلاحات السياسية التي قام بها المغرب والانتخابات الأخيرة خير دليل على ذلك باعتبار أن نسبة المشاركة في الأقاليم الجنوبية فاقت نسبة المشاركة في باقي مدن المملكة بنسبة 63 في المئة”.

ودعا الناشط الحقوقي، الدبلوماسيين المغاربة من داخل الوطن ومن خارجه، إلى التعريف بقضية الصحراء، وإلى فضح الانتهاكات الجسيمة التي تمارس ضد المحتجزين داخل مخيمات تندوف، وتبيان الحجج القانونية والتاريخية من أجل الدفاع عن الوحدة الوطنية، وذلك من خلال دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ولفت من جهته المحلل السياسي المغربي المهدي الإدريسي، في تصريح لـ”العرب” إلى أن نجاح المغرب في انتخابات 4 سبتمبر وبتنويه دولي مهم، وانطلاقه في تطبيق الجهوية الموسعة فرض على الدوائر المعادية والمتخوفة من نجاح المسار الديمقراطي المغربي، المرور إلى السرعة النهائية في الضغط على الرباط في ملف الصحراء واستغلالهم للسويد كمنصة لضرب المغرب.

هذا ودعا رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران، بشكل طارئ أمس الأول، الأمناء العامين لأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان للاتفاق على أشكال الرد على مواقف بعض دول شمال أوروبا، خاصة السويد التي تتجه للاعتراف بجبهة البوليساريو الانفصالية، ولرد على ما نسب لرئيس الحكومة السويدي ستيفن لوفين.

وقال حسام هاب، نائب مدير المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، معلّقا على هذا الاجتماع في تصريح لـ”العرب”، إن التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية فرضت على الحكومة المغربية سرعة الاجتماع بقادة الأحزاب والنقابات من أجل التحرك لمواجهة الموقف العدائي للسويد اتجاه القضية الوطنية.

وأضاف أن هذا التحرك السياسي وإن فرضته هذه التطورات فإنه بيّن مرة أخرى الضعف الذي تعانيه الدبلوماسية المغربية التي تُمارس “دبلوماسية آخر لحظة”، خاصة أن موقف السويد كان متوقعا نظرا لتعاطف الاشتراكيين السويديين الذين يقودون الحكومة الحالية مع جبهة البوليساريو.

وقال حسام هاب أن هذا المتغير يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي كان من الواجب أن تلعبه السفارة المغربية في السويد ووزارة الخارجية في التواصل مع المجتمع المدني والأحزاب السويدية وتوضيح الصورة الحقيقية لقضية الصحراء وتفعيل الدبلوماسية الموازية.

وأوضح نائب مدير المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، في تصريح لـ”العرب”، أن هذا التقصير الواضح في التواصل يعتبر من الأعطاب المتكررة للدبلوماسية المغربية والتي تتسبب في فقدان نقط قوة في الملف المغربي لصالح خصوم الوحدة الترابية.

ومن جانبه قال نوفل البعمري الناشط الحقوقي المهتم بقضية الصحراء في تصريحات لـ”العرب”: هذا الدعم لا يعكس قوة الجبهة، بقدر ما يعكس نقائص في الدبلوماسية المغربية، راجعة بالأساس إلى ضعف التواجد المغربي داخل المجتمع السياسي و الاقتصادي لهذا البلد، أي رد يجب أن ينصب بالأساس حول التذكير بقرارات الأمم المتحدة التي تظل هي الشرعية الدولية في هذا النزاع المفتعل على رأسها قرار مجلس الأمن الأخير 2218، وتقرير الجمعية العامة الصادر في شهر سبتمبر 2015 حول الحالة في الصحراء المغربية.

وأضاف البعمري أنه “لا يمكن في الوقت الذي يسجل فيه العالم تراجعا على مستوى الاعتراف بالبوليساريو، وسحب العديد للدول لهذا الاعتراف أن تكون السويد حالة شاذة في هذا السياق”.

2