توجه أميركي أوروبي مشترك لتحجيم داعش في سوريا

الجمعة 2014/08/22
سياسة الرعب والقتل التي تنتهجها داعش تعجل بانتحارها

دمشق- أحدث مشهد إعدام الصحفي الأميركي جيمس فولي على يد أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا صدمة مدوية لدى الرأي العام الغربي، الأمر الذي دفع بالمسؤولين الغربيين إلى إعادة النظر في كيفية التعامل مع التنظيم المتطرف في سوريا.

تبحث الولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون في الرد المناسب على تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد نشر فيديو قطع رأس الصحفي الأميركي جيمس فولي في سوريا.

يأتي ذلك في وقت أقرت فيه واشنطن للمرة الأولى بفشلها في عملية عسكرية لتحرير رهائنها الخمسة في سوريا.

وفي كلمة ألقاها من أدغارتاون في ماساتشوسيتس حيث يمضي إجازة مع أسرته أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تعازيه لعائلة الصحافي الأميركي، الذي خطف في سوريا في نهاية 2012.

ودعا الرئيس الأميركي “الحكومات والشعوب في الشرق الأوسط” إلى العمل معا “لاستئصال هذا السرطان لكي لا يتفشى”، في إشارة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي سيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق وأعلن “الخلافة الإسلامية”.

من جهته طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الخميس، بتحرك دولي واسع لمواجهة التنظيم المتطرف.

وقال خلال زيارة إلى جزيرة لاريونيون في المحيط الهندي “إنه ليس فقط مجموعة إرهابية مبعثرة ومنتشرة ولديها قادة عدة، ولكنه مؤسسة إرهابية قررت الاستعباد والإلغاء والتدمير”.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة في سوريا خاصة في محافظتي دير الزور (شمال شرق) والرقة (شمال وسط) وهي المعقل الرئيسي له والتي يطلق عليها تسمية “ولاية الخير”، وسط تمدد مخيف له في حلب ثاني أكبر محافظة في سوريا بعد العاصمة دمشق.

وفي معرض حديثه عن التنظيم كشف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأن فرنسا سلمت قبل أشهر أسلحة لمقاتلين في المعارضة السورية “حوصروا” بين القوات النظامية ومقاتلي الدولة الإسلامية.

وصرح للصحافيين “لم يكن في وسعنا أن نترك السوريين الوحيدين الذين يمهدون للديمقراطية (…) بدون أسلحة”.

وتابع “لا يمكننا وقف الدعم الذي قدمناه لهؤلاء المعارضين الذين يشاركون وحدهم في إرساء الديمقراطية”، مطالبا أوروبا والأميركيين بالتعاون في هذا الصدد.

ويرى متابعون أن هناك نية أوروبية أميركية مشتركة لتحجيم تمدد التنظيم في سوريا، مع تعزز فرضية تسديد ضربات جوية على شاكلة الضربات التي تسددها الطائرات الأميركية له في العراق.

فرنسوا هولاند: لم يكن في وسعنا أن نترك السوريين الذين يمهدون للديمقراطية دون أسلحة

وكان مراقبون استبعدوا منذ فترة قيام الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بالقيام بضربة عسكرية للتنظيم في الداخل السوري.

وعزا هؤلاء أسباب عدم انجرار واشنطن لعملية عسكرية مثلما حصل في العراق لعدة اعتبارات أولها رفض النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران لتدخل أجنبي في الأراضي السورية، وتخشى هنا واشنطن أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى عودة المفاوضات مع إيران إلى نقطة البداية خاصة في الملف النووي في حال إقدامها على التدخل العسكري في سوريا.

إلا أن قيام التنظيم بإعدام الصحفي الأميركي والذي أحدث صدمة كبيرة لدى الرأي العام الغربي، أعاد خلط الأوراق لدى المسؤولين الغرب، الذين باتوا على قناعة بأن غض الطرف عن التنظيم في سوريا لم يعد مسموحا به، وفق الخبراء الأمنيين.

ويشكل تنظيم الدولة الإسلامية تهديدا حقيقيا على الدول الغربية كما هو الشأن بالنسبة المنطقة خاصة وأن التنظيم تمكن خلال الأشهر الأخيرة من استقطاب المئات من الشباب الغربي للقتال في صفوفه على غرار الشاب البريطاني الذي تولى إعدام الصحفي فولي، وفق الحكومة البريطانية.

وأمام هذا الخطر يطرح الخبراء عديد السيناريوهات لتدخل أميركي أوروبي محتمل في سوريا ضد تنظيم الدولة من بينها القيام بضربات جوية انتقائية تستهدف معاقله على شاكلة ما يحدث في العراق والذي يتطلب هنا تعاونا ظرفيا مع النظام وإيران، أو الذهاب في خطوة تزويد المعارضة السورية بأسلحة نوعية لمواجهة التنظيم وهو الخيار الأقرب وفق الخبراء.

يذكر أن عددا من تشكيلات المعارضة السورية تخوض منذ أشهر معارك دامية مع تنظيم داعش في عدد من المناطق السورية وخاصة في الريف الشرقي من محافظة حلب.

4