توجه الأنظار إلى فالس بعد خروج هولاند من سباق الرئاسة

الجمعة 2016/12/02
هولاند لا يريد الذهاب أبعد من ذلك

باريس- بعد المفاجأة التي اثارها تخلي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن الترشح لولاية ثانية، تتجه الانظار الجمعة الى رئيس الوزراء مانويل فالس الذي سيكون عليه اعلان ترشحه رسميا بسرعة للانتخابات التمهيدية لليسار المشتت.

ويمضي رئيس الوزراء نهاره بالكامل تقريبا في مدينة نانسي (شرق) بينما سيتوجه رئيس الجمهورية الى الامارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر دولي. وعنونت الصحف الفرنسية غداة هذا السيناريو غير المسبوق في الجمهورية الخامسة المتمثل في تخلي رئيس للدولة عن الترشح مجددا "النهاية" و"بدوني" و"وداعا ايها الرئيس".

وقال هولاند (62 عاما) من الإليزيه في باريس "قررت الا اترشح للانتخابات الرئاسية"، مؤكدا انه "مدرك للمخاطر التي يمكن أن تنجم عن خطوة من جانبي لن تلقى التفافا واسعا حولها". وبات هناك سؤالان مطروحان يتعلقان بفالس الوريث المرجح: متى يعلن ترشحه قبل انتهاء مهلة تسجيل المرشحين للانتخابات التمهيدية لليسار في 15 ديسمبر؟ وهل سيكون عليه مغادرة منصب رئيس الحكومة؟

ومن غير المرجح ان يعلن فالس خلال رحلته الى نانسي ترشحه بعد وقت قصير جدا من "الموت" السياسي لهولاند. وقريبا سيلقي رئيس الوزراء، خطابا في تجمع في باريس دعا اليه الحزب الاشتراكي. لكن اعلانا شخصيا في هذه المناسبة يمكن ان يؤدي الى توجيه انتقادات الى قيادة الحزب الاشتراكي من قبل المرشحين الآخرين مثل ارنو مونتيبور او بينوا آمون الوزيرين السابقين.

شعبية في ادنى المستويات

وفي الاليزيه، اعلن الرئيس انه لن يترشح للرئاسة بدون ان يوضح ما اذا كان يدعم رئيس وزرائه وحتى بدون ذكر اسمه. لكن مصادر قريبة من فالس قالت ان الرجلين تحادثا مرات عدة قبل الاعلان وبعده. ومع فتح الطريق امامه، يفترض ان يواصل فالس عملية تجميع القوى التي بدأها قبل اسابيع.

وقد سعى فالس الذي يثير الانقسام في معسكره في اغلب الاحيان، الى تخفيف حدة الخلافات لتحسين صورته الانتخابية. الا انه يرث وضعا لا يحسد عليه كما تشير استطلاعات الرأي التي اجريت قبل اعلان هولاند. فهذه الارقام تفيد انه سيحصل على ما بين 9 و11 بالمئة من الاصوات فقط، ويتقدم عليه وزير الاقتصاد السابق ايمانويل ماكرون ومرشح يسار اليسار جان لوك ميلونشون.

ولقي اعلان هولاند الذي تراجعت شعبيته الى مستويات قياسية اشادات حتى من اليمين. وقد وردت في معظم التعليقات عبارات "كرامة" و"احترام" و"شجاعة"... بما في ذلك من قبل الذين خانوا الرئيس او اضعفوه.

قرار حكيم

وقال ارنو مونتيبور انه "قرار حكيم وواقعي ومحترم"، بينما اكد ايمانويل ماكرون انه "قرار شجاع". واكد مانويل فالس انه "خيار رجل دولة". من جهتها، رأت كريستيان توبيرا وزيرة العدل السابقة التي انسحبت من الحكومة في اطار مشروع التجريد من الجنسية المثير للجدل "لحظة كرامة في السياسة التي باتت تبخل في ذلك".

ويعمل البعض في اليسار على دفع وزيرة العدل السابقة التي تتبع خطا مختلفا تماما عن سياسة فالس، الى الترشح للانتخابات. ورأى رئيس الوزراء الاسبق فرنسوا فيون مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية في 2017 والمرشح الاوفر حظا للفوز فيها حسب استطلاعات الرأي الاخيرة، ان فرنسوا هولاند "اقر بفشله".

وفي اليمين المتطرف، انتقد فلوريان فيليبو مساعدة زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن من قبل فيون وفالس معتبرا انهما "نسختان" عن رئيسيهما نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند. وقال "رئيسان للجمهورية يخرجان خلال اسبوعين. ما فائدة ترشح نسختان عنهما؟".

وفي كلمته، اتهم هولاند اليمين بأنه يريد التشكيك بالنموذج الاشتراكي الفرنسي، وحذر من اليمين المتطرف "الذي يدعونا الى الانطواء والخروج من أوروبا والعالم". وتحدث عن "التحدي (الذي تمثله) الفترة المقبلة"، داعيا إلى "رد فعل جماعي".

وأظهر آخر استطلاعات الرأي أن 13% فقط من الفرنسيين يثقون بهولاند وأنه لن يحصل سوى على 7% من الأصوات خلال الدورة الرئاسية الأولى في أبريل وراء مرشح اليمين فرنسوا فيون وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن.

ويأتي إعلان هولاند عدم ترشحه، بعد أربعة أيام من اختيار اليمين لرئيس الوزراء الأسبق فرنسوا فيون الذي يملك نظرة ليبرالية في الاقتصاد ومحافظة في القضايا الاجتماعية. وفي الأيام الأخيرة، دارت حرب صامتة بين هولاند وفالس المحاصر بين واجبه بإظهار الولاء تجاه رئيس البلاد وطموحه الرئاسي الذي لم يعد يخفيه.

وأيا يكن المرشح الاشتراكي المنبثق من الانتخابات التمهيدية، فلن يكون عليه أن يواجه مرشحي اليمين واليمين المتطرف فقط، بل أيضا اليساري المتطرف جان-لوك ميلانشون ووزير الاقتصاد اليساري السابق ايمانويل ماكرون.

وبدأ هولاند خطابه بوضع جردة لعهده، مركزا على التقدم الذي يعتقد أنه ساهم في إحرازه ومن بينه المساعدة في إيجاد فرص عمل والاتفاق العالمي بشأن المناخ. لكنه عبر عن "أسف وحيد" هو اقتراحه إسقاط الجنسية عن مزدوجي الجنسية الضالعين في أعمال إرهابية. وقد رحب بقرار هولاند العديد من الشخصيات اليسارية التي حيت "شجاعته".

من جهته قال فيون إن الرئيس "يقر بوضوح بأن فشله يمنعه من الذهاب أبعد من ذلك". وتخللت ولاية هولاند عمليات عسكرية عدة في مالي وافريقيا الوسطى والعراق وسوريا، إلا أنها شهدت أيضا أسوأ هجمات ارتكبت في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية أدت إلى مقتل 238 شخصا.

وانتخب هولاند رئيسا عام 2012 بمواجهة نيكولا ساركوزي، وبات الرئيس الأول الذي يرفض الترشح لولاية ثانية منذ عام 1958. وقال هولاند في خطابه الخميس "في الأشهر المقبلة، واجبي الوحيد سيكون مواصلة قيادة البلاد".

1