توجه خليجي جماعي نحو آسيا يحاصر إيران وينذر واشنطن

الخميس 2014/02/27
شبكة مصالح متنامية تربط منطقة الخليج بعمقها الآسيوي

لندن - الزيارات المتزامنة لمسؤولين خليجيين إلى بلدان آسيوية، أبعد ما تكون، في رأي المراقبين، عن مجرّد صدفة بقدر ما تمثل خيارا استراتيجيا على رأس أهدافه إحداث التوازن في العلاقة مع واشنطن تحسبا لتذبذب مواقفها وسياساتها في المنطقة، وتطويق الأطماع التوسعية الإيرانية.

لفت تزامن زيارات مسؤولين خليجيين كبار إلى بلدان آسيوية نظر المراقبين الذين استبعدوا أن يتعلق الأمر بمجرّد “صدفة” بقدر ما هو ترجمة لخيار استراتيجي خليجي جماعي يحمل على الأقّل مغزيين، يتعلّق الأوّل بتوجيه رسالة قوية إلى الولايات المتحدّة بشأن وجود خيارات أخرى بديلة عن التحالف معها، في حال أصرّت على انتهاج سياسات لا تخدم مصالح بلدان الخليج، فيما يعكس الثاني جهدا خليجيا لتطويق إيران بشبكة تحالفات في القارة الآسيوية ردا على تنامي أطماعها التوسعية في المنطقة وتعاظم تدخلها فيها.

وفي فترة متقاربة زمنيا توجه ثلاثة مسؤولين خليجيين إلى بلدان آسيوية. ففيما واصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أمس زيارته إلى اليابان أولى محطات جولته الآسيويـة، واصل ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبـدالعزيز آل سعـود بـدوره جولتـه الآسيويـة حيـث وصل أمس إلى الهند قادما من اليابان ثانـي المحطـات في جولـة كـان بدأهـا من باكستان.

ومن جهته كان عاهل مملكة البحرين قد أدى منذ أيام زيارة إلى الهند التقى خلالها كبار مسؤوليها وأجرى معهم مشاورات بشأن تطورات المنطقة وسبل تطوير العلاقات البحرينية الهندية.

وأكد مراقبون أن توجّه دول خليجية نحو تفعيل العمق الاستراتيجي لعلاقاتها الخارجية لا ينفصل عن بوادر الفتور التي اعترت مؤخرا العلاقات الأميركية الخليجية على خلفية موقف واشنطن من القضية السورية، وثورة 30 يونيو المصرية، وأيضا، توجهها لتطبيع العلاقات مع إيران دون أن تقدم طهران ضمانات حقيقية بشأن سلمية برنامجها النووي، أو تبدي بوادر جدية على التراجع عن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.

دول الخليج تسعى إلى احداث توازن في علاقاتها الخارجية

وأكد المراقبون أن دول الخليج ليست بوارد التخلي القطعي عن تحالفها مع الولايات المتحدة، إلا أنها تعمل على تعديله وأحداث التوازن فيه بتمتين التحالف مع دول آسيوية ذات وزن على أساس من المصالح المشتركة، خصوصا أن دول الخليج تملك من المقدرات ما يغري أقوى دول العالم بتمتين الشراكة معها.

وفي نطاق تكريس التوجه الخليجي نحو آسيا، بدأ ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمس زيارة رسمية إلى الهند قال في تصريح صحفي إن هدفها “توطيد التعاون بين البلدين في كافة المجالات، وتعزيز التشاور والتنسيق بينهما في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، مذكّرا بأن العلاقات بين البلدين شهدت نقلة نوعية كبيرة على إثر الزيارة التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز للهند عام 2006، ثم الزيارة التي أداها للمملكة مانموهان سينغ رئيس وزراء الهند عام 2010. في الأثناء تجلى أمس الطابع العملي لزيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى اليابان، حيث أشرف في طوكيو صحبة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي على التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين. إذ تم التوقيع على جدول تعديل اتفاقية الخدمات الجوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان.

كما تم التوقيع على مذكرة تعاون حول تطوير عمل اللجنة المشتركة للتعاون بين حكومة دولة الإمارات وحكومة اليابان.

وتم كذلك التوقيع على مذكرة تعاون بين وزارة خارجية اليابان ووزارة التنمية والتعاون الدولي بدولة الإمارات بهدف تعزيز التعاون والتفاهـم حول تنفيذ مبادرات التنمية الدولية والمساعـدات الإنسانية في المناطـق ذات الاهتمام والمصالح المشتركة. وقام وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وتوشيميتسو موتيجي وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني بالتوقيع على مذكرة تعاون بين وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان ووزارة الخارجية بدولة الإمارات بشأن التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في الإمارات.

كما وقّع عبدالله سعيد الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة وهيروشي تاكادا الرئيس التنفيذي لمنظمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار الإقليمي في اليابان على اتفاقية تمديد وتعديل لمذكرة التفاهم بين صندوق خليفة لتطوير المشاريع ومنظمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار الإقليمي في اليابان.

3