توجه عالمي نحو انتشار أكثر للأطعمة البديلة

يتوجه عدد كبير من المراكز التجارية والمطاعم لبيع المنتوجات الغذائية الطازجة والبيولوجية الطبيعية الخالية من الإضافات الكيميائية والمواد الصناعية. ويلقى هذا التوجه رواجا كبيرا في أنحاء كثيرة من العالم ينبئ بوعي نسبة لا بأس بها من المستهلكين بخطر استهلاك المأكولات الجاهزة والمصنعة.
الخميس 2016/04/28
أكل طبيعي وطازج يدخر للعمر سنوات إضافية

مدريد - يحث خبراء التغذية على اعتماد النظام الغذائي الصحي كنظام حياة وعدم ربطه فقط بحميات مؤقتة أو نظام نقاهة ينتهي بانتهاء مهامه. ودعت كارلا زابلانا، خبيرة التغذية الأسبانية، إلى ترسيخ نظام الأغذية الخارقة الذي خصصت له كتابا يشرح خصائصه وفوائده.

وأوضحت زابلانا أن هناك أغذية تحتوي على القليل من الفيتامينات والمعادن والإنزيمات التي تساعد على الهضم، وهناك أغذية أخرى يحتوي القليل منها على كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن، وتعتبر حيوية للغاية بالنسبة إلى الصحة العامة. ويطلق على هذه النوعية “الأطعمة الخارقة”.

وتعود زابلانا مؤلفة كتاب “العصائر الخضراء”، بعمل جديد عن فوائد المواد الغذائية، مكوّن هذه المرة من جزأين، يتضمن الأول عرضا لهذه الأطعمة، بعضها نادر وغريب، ولكن غالبيتها متاحة للجميع، أما الجزء الثاني فيتضمن وصفات للتجريب، تقوم بصفة أساسية على خضروات نيئة في أغلب الأحوال.

في تصريح لـوكالة الأنباء الألمانية، تقول المؤلفة وخبيرة التغذية بجامعة رامون لول ببرشلونة “أقول دائما إن الجسم مثل السيارة، فما فائدة امتلاكنا سيارة فيراري فارهة بمقاعد جلدية وتعمل بأفضل وقود في العالم، طالما لا نملك مفتاحا لتشغيل المحرك. الأطعمة الخارقة هي التي تساعد محرك سيارتنا أو جسمنا على الحركة”.

وتماشيا مع التوجهات الغذائية الجديدة مثل “حمية العصر الحجري”، التي تدعو إلى تناول الطعام بنفس طريقة إنسان الكهوف، أو “الخضرية” التي تتبنى الحمية النباتية ولكن بتطرف شديد أو الحمية النيئة، التي تقوم على تناول جميع الأطعمة نيئة وطازجة دون أي طهي، تقول زابلانا إن القاسم المشترك مع هذه الحميات هو تناول طعام طازج قدر الإمكان وبحدّ أدنى من الطهي كلما توفر ذلك؛ فكلما كان الطعام طبيعيا وطازجا كلما كان ذلك أفضل”.

تجدر الإشارة إلى أن بعض وصفات الكتاب قد تكون شديدة التعقيد أو يصعب الحصول على مكوناتها مثل أعشاب البحر الحلوة أو زهور اللوكوما الهندي “السبوتة المصري” أو الكامو كامو وهي أطعمة غنية بوفرة من العناصر الغذائية الهامة لصحة الإنسان، ولكن هناك عناصر أخرى مألوفة ومتاحة للجميع مثل الأفوكاتو أو شمع العسل والعكبر (البروبلس) وهي المادة التي يستخدمها النحل لبناء خليته.

وتتوقع زابلانا أن “تنتشر هذه الأغذية قريبا في المحلات، ومع تزايد وعي الناس بأهمية هذه المواد سيدركون أن الأطعمة المفيدة لصحتهم ليست تلك التي تأتي من منغوليا أو بيرو فقط، ولكن في كل مكان يمكن العثور على أغذية خارقة من أوراق النباتات الخضراء، من حبوب اللقاح من غذاء ملكات النحل وفطر عيش الغراب”.

تناول السكر الأبيض يتحول، مع الوقت، إلى نوع من الإدمان، يكون أسوأ من إدمان الكوكايين

وتعتقد مدربة التغذية، التي تعيش حاليا في كاليفورنيا أن حدوث تقدم في تناول الأغذية الصحية، توجه عالمي لن يتوقف “أصبحنا نرى ذلك في الشوارع، في المحلات والمراكز التجارية الكبرى المتخصصة فقط في الأغذية الصحية البديلة، في المطاعم التي تقدم فقط وجبات نباتية أو أطعمة نيئة، كما أصبح الأمر من الموضوعات الحيوية على ألسنة الناس”.

كما تعتقد أنه لكي لا يقتصر الأمر على الأشخاص الذين لديهم القدرة على الوصول إلى المعلومات، أو القدرة المادية للحصول على هذه الأغذية المفيدة، تظل التوعية بهذه الأمور مسألة جوهرية “يجب أن يدرك الناس مدى خطورة الأطعمة الجاهزة والسكر النقي والدقيق المطحون، يجب أن يدركوا أن تناول مثل هذه الأغذية سيصيبهم بالأمراض”.

كما توضح “لا يجب تناول أغذية خارقة لكي يعيش الإنسان بطريقة صحية، يكفي تناول خضروات وحبوب ومكسرات، فهذه الأغذية مهمة، وليس فقط المعكرونة السباغيتي المنكهة بصلصة الكريمة أو الأطعمة المعلبة”.

وتضيف زابلانا “للوهلة الأولى قد يبدو عمليا واقتصاديا شراء شطيرة همبرغر بالجبن مقابل يورو ونصف، بينما يبدو مكلفا إنفاق ستة يوروهات على طبق سلاطة خضراء، ولكن على المدى البعيد سيثبت عكس ذلك وتأثيره على الصحة العامة”.

وتحث خبيرة التغذية الأسبانية على الكف تماما عن تناول الأطعمة سابقة التجهيز، بما في ذلك منتجات الألبان لأنها مليئة بالدهون المشبعة، والتي تتسبب مع الوقت في ارتفاع ضغط الدم وبالتالي السكري، بالإضافة إلى مشاكل في الجهاز التنفسي، والحركي كما تتسبب في خلل كبير في هرمونات الجسم.

وبخصوص السكريات تؤكد زابلانا أن “السكر الأبيض نوع من الإدمان، ليس لأنه يتسبب في زيادة الوزن عند الكبار والبدانة عند الصغار، ولكنه مع الوقت يتحول إلى نوع من الإدمان، يكون أسوأ من إدمان الكوكايين”، مذكرة أن تجارب أجريت في معامل فرنسا على فئران أثبتت أن الحيوان يصاب بالجنون نتيجة لإدمان السكر أكثر من المخدرات.

ويشار إلى أن جانبا كبيرا مما توصي به زابلانا يذكر بحمية البحر المتوسط التقليدية في دول جنوب أوروبا والتي قوامها الفواكه والخضروات والحبوب والسمك والبيض مع كميات ضئيلة من اللحوم الحمراء. ولكن يظل السؤال دوما عن مدى الالتزام بهذا النوع من الحميات.

17