توجه لأسلمة حقوق الطفل يثير جدلا في المغرب

انتقادات حقوقية كبيرة لمصادقة الحكومة المغربية على قانون مثير للجدل.
الاثنين 2019/08/26
توجهات إخوانية

الرباط – انتقد حقوقيون مغاربة مصادقة الحكومة على “عهد حقوق الطفل في الإسلام”، حيث تساءل مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، عن “دواعي وحيثيات مبادرة انضمام المغرب لهذه المعاهدة، خصوصا وأنه سبق وانضم سنة 1993 إلى اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، كوثيقة تتضمن أرقى ما توصل إليه المنتظم الدولي في هذا المجال”.

وشدد الناشط الحقوقي عزيز أدمين على أن الخطوة بمثابة أساس لنظام تمييزي عنصري بين الطفل المسلم وغير المسلم واصفا إياه بالانتكاسة. وأعرب أدمين عن تخوفه من أن يتجه القضاء المغربي للاستناد على هذا العهد عوض أحكام القانون الدولي.

وقال مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية إنه إذا كان للحكومة اهتمام بالآليات الإقليمية، فإن الاتفاقيات والآليات الأفريقية تكتسي أهمية أقوى نظرا لجودة نصوصها ومعاييرها مقارنة بتلك المعتمدة في العهد المذكور، كما أنها تشكل جزءا من عودة المغرب للاتحاد الأفريقي، وترجمة لاستراتيجية عمله في هذا المجال الحيوي والهام.

وبموجب هذه الاتفاقية التي جرى اعتمادها خلال الدورة الثانية والثلاثين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقدة بصنعاء في يونيو 2005، سيصبح المغرب مطالبا باعتماد التربية الجنسية في المدارس ضمن مناهج التربية والتعليم.

وقالت الحكومة المغربية إن هذا العهد “يهدف إلى تحقيق المقاصد المرتبطة برعاية الأسرة وتعزيز مكانتها وتأمين طفولة سوية وآمنة، وتعميم التعليم الأساسي الإلزامي والثانوي بالمجان لجميع الأطفال، بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الجنسية أو الدين أو أي اعتبار آخر”، مؤكدة أن العهد “يفرض على الدول الأطراف أن تكفل ضمن تشريعاتها الوطنية تمتع الأطفال اللاجئين أو من في حكمهم بالحقوق المنصوص عليها في هذا العهد”.

واعتبر عزيز أدمين أن الأحزاب السياسية التي تدعي الحداثة والتقدمية والمعاصرة، تواجه اليوم امتحان ربط خطابها بالممارسة، وذلك من خلال حثّ فرقها البرلمانية على عدم المصادقة داخل اللجنة المختصة بالبرلمان على مشروع قانون هذا العهد، كما أن المجتمع المدني مطالب اليوم بتشكيل جبهة وطنية لمواجهة المد المحافظ داخل منظومة حقوق الإنسان بالمغرب.

وتفعيلا للأدوار الدستورية الموكولة لكل مؤسسة، لفت مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية إلى أنه كان من الأجدى إعمال المادة 27 من القانون التنظيمي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان التي تنص على أن “تحيل السلطات المختصة إلى المجلس مشاريع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان قصد إبداء الرأي بشأنها”، وذاك ضمانا لتناسق سياسة الدولة وتكامل أدوار مؤسساتها خدمة للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.

4