توجيه تهمة "تمويل مخطط إرهابي" لمدير "لافارج" الفرنسية السويسرية

الجمعة 2017/12/08
الشركة اعترفت بدفع أموال إلى مجموعات مسلحة

باريس- تم مساء الخميس توجيه تهمة "تمويل مخطط ارهابي" لـ اريك اولسن المدير العام السابق لشركة لافارج هولسيم الفرنسية السويسرية وذلك باطار تحقيق حول قيام الشركة بتمويل تنظيم الدولة الاسلامية بصورة غير مباشرة وفق ما اعلن مصدر قضائي.

وقد وجهت الى اولسن تهمة "تمويل مخطط ارهابي" و"تعريض حياة الاخرين للخطر" وتم وضعه تحت مراقبة قضائية حسب المصدر نفسه.

وهناك موقوفان اخران هما نائب المدير العملاني السابق في الشركة كريستيان هيرو ورئيس مجلس إدارتها السابق برونو لافون.

ويشتبه بأن الشركة عقدت ترتيبات مع مجموعات متطرفة ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية فاشترت منها النفط في انتهاك للحظر الأوروبي المفروض منذ 2011، ودفعت لها مبالغ مالية من خلال وسطاء.

ففي اكتوبر 2010، بدأت لافارج بتشغيل مصنع للاسمنت في الجلابية في شمال سوريا وأنفقت عليه 680 مليون دولار. لكن الاضطرابات الاولى اندلعت في البلاد بعد ذلك بستة أشهر.

وسارع الاتحاد الاوروبي الى فرض حظر على الاسلحة والنفط السوري واعلنت الامم المتحدة أن البلاد في حالة حرب أهلية.

واعتبارا من العام 2013، انهار انتاج الاسمنت وفرض تنظيم الدولة الاسلامية وجوده في المنطقة. لكن وخلافا لشركة النفط "توتال" وغيرها من المجموعات المتعددة الجنسيات، قررت لافارج البقاء.

وقام فرع الشركة السوري بين يوليو 2012 وسبتمبر 2014 بدفع حوالى 5,6 مليون يورو لفصائل مسلحة عدة بينها تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب تقرير أعده مكتب "بيكر ماكنزي" الأميركي في أبريل بطلب من شركة لافارج هولسيم.

واستمعت هيئة القضاء الجمركي في مطلع 2017 إلى عدد من المسؤولين في الشركة وأقر ثلاثة منهم بينهم كريستيان هيرو بتسديد مبالغ مثيرة للشكوك.

واستقال أولسن من منصب الرئيس التنفيذي للشركة في أبريل بعدما اعترفت الشركة بدفع أموال إلى مجموعات مسلحة بهدف استمرار عمليات أحد مصانعها في سوريا.

في المقابل، برر مسؤولون سابقون آخرون استمرار نشاط الشركة بحجج أخرى وهي الاحتفاظ بموقع استراتيجي حتى تكون الشركة في الصف الاول عندما تدعو الحاجة لاعادة اعمار البلاد بعد انتهاء المعارك.

وشدد المساعد السابق للمدير التنفيذي العام كريستيان هيرو ان السلطات الفرنسية وافقت على البقاء. وتابع "قالت لنا وزارة الخارجية ان علينا الصمود وان الامور ستستتب. كنا نذهب كل ستة أشهر لزيارة السفير الفرنسي في سوريا ولم يقل احد لنا ابدا الان يجب ان تغادروا".

مئة الف دولار كل شهر

لكن البقاء في سوريا كان لقاء ثمن. ويروي برونو بيشو، مدير المصنع بين 2008 و2014، ان الشركة كانت تضمن أمن موظفيها بدفع "بين 80 الى 100 الف دولار" كل شهر الى وسيط يدعى فراس طلاس كان مساهما صغيرا سابقا في المصنع وكان يوزع المبلغ على فصائل مقاتلة عدة، موضحا ان حصة تنظيم الدولة الاسلامية كانت "تقارب 20 الف دولار في الشهر".

وقال مصدر قريب من التحقيق ان التنظيم الجهادي أصدر في المقابل ترخيصا للسماح بمرور الاسمنت القادم من لافارج على الحواجز.

وفي 29 يونيو 2014، العام الذي أعلن التنظيم فيه إقامة "الخلافة"، نظم لقاء بين احد كوادره ومسؤول الامن في المصنع.

ويشتبه المحققون أيضا في ان الشركة، وتحت غطاء عقود مزورة مع مستشارين، تزودت بالنفط من التنظيم الجهادي الذي سيطر منذ يونيو 2013 على غالبية الاحتياطي الاستراتيجي من الذهب الاسود في المنطقة.

وأقر فريدريك جوليبوا، مدير المصنع اعتبارا من يوليو 2014، ان "الحكومة السورية لم تعد تسيطر على محطات التكرير وبتنا نشتري من منظمات غير حكومية بشكل مخالف تماما للقانون".

وفي صيف 2012، انتقلت ادارة المصنع من دمشق الى القاهرة، وبعد بضعة أشهر، بدأ ترحيل الموظفين الاجانب على دفعات متتالية.

وقال جوليبوا ان البقاء كان "عمليا بمثابة إنجاز، والموظفون السوريون كانوا فخورين بالحفاظ على المصنع اذ كان نوعا من المقاومة بالنسبة اليهم".

واشار 11 موظفا سابقين في شكوى تقدموا بها مع منظمة شيربا لمكافحة الفساد في العام 2016، الى ضغوط (تهديدات بالطرد ووقف الاجور) على الموظفين.

الا ان هؤلاء تدبروا امورهم بانفسهم للفرار عندما سيطر التنظيم الجهادي على المصنع في سبتمبر 2014. واستمع القضاة في باريس الى ثلاثة من هؤلاء الموظفين السابق في اواخر سبتمبر الماضي.

1