توحد فصائل معارضة ينتزع إدلب من سيطرة الحكومة السورية

الاثنين 2015/03/30
سيطرة المعارضة على إدلب تفتح أشواطا جديدة في الأزمة السورية

دمشق - انتزاع المعارضة مدينة إدلب شمال غرب سوريا من يد نظام بشار الأسد تعقد مهمة النظام في الحفاظ على باقي مناطق سيطرته وتثير مخاوف المراقبين في أن تتحول المدينة إلى عاصمة لجبهة النصرة بعد انحسار دور المعارضة المعتدلة.

تعيد قوات النظام السوري تموضعها بعد سيطرة جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وكتائب إسلامية أخرى على مدينة إدلب في شمال غرب سوريا، لتصبح بذلك مركز المحافظة الثاني الذي يخرج عن سيطرة دمشق بعد الرقة (شمال).

ويقول محللون إن السيطرة على إدلب تعد صفعة للنظام السوري وتثير احتمال أن تصبح المدينة العاصمة الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة جبهة النصرة.

وشهدت المدينة القريبة من الحدود التركية هدوءا نسبيا الأحد بعد قصف جوي متقطع لقوات النظام ليلا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وعملت قوات النظام على إعادة تنظيم صفوفها في محيط المدينة.

وقال مصدر أمني يتبع النظام السوري “أعيد تموضع القوات في محيط مدينة إدلب بشكل مناسب من أجل مواجهة أفواج الإرهابيين المتدفقين عبر الحدود التركية إلى المنطقة ليكون الوضع أكثر ملاءمة لصد الهجوم”.

وأعلن تحالف قوى إسلامية يضم جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وكتائب إسلامية أخرى، السبت، سيطرته بالكامل على مدينة إدلب، بعد خوضه معارك ضد قوات النظام استمرت خمسة أيام وأسفرت عن مقتل 170 عنصرا من الطرفين على الأقل، وفق حصيلة المرصد.

وباتت إدلب مركز المحافظة الثاني الذي يخرج عن سيطرة قوات النظام بعد مدينة الرقة التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة في مارس 2013. وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا من طرد مقاتلي المعارضة منها لتصبح أبرز معقل للتنظيم في سوريا.

الأمير سعود الفيصل: "روسيا تقترح حلولا سياسية بينما تواصل تسليح النظام السوري"

وبدأت جبهة النصرة ومجموعة من الفصائل الإسلامية، أبرزها جبهة أحرار الشام، هجومها على مدينة إدلب، الثلاثاء، في إطار تحالف أسمته “جيش الفتح”.

وأشاد الائتلاف السوري المعارض بالسيطرة على المدينة بعد أربع سنوات من النزاع الذي بدأ منتصف مارس بتظاهرات سلمية تحولت لاحقا إلى نزاع دام.

وقال في بيان إن “تحرير مدينة إدلب يمثل انتصارا هاما على طريق تحرير كامل التراب السوري”. ورأى محللون أن دور النصرة في إدلب وضع الائتلاف والفصائل “المعتدلة” في موقف صعب.

وقال الباحث الزائر في مركز بروكينغز الدوحة تشارلز ليستر، إن “السيطرة على إدلب تشكل دفعا قويا للمعارضة السورية، لكنها تبرز مرة جديدة التقصير الفعلي للمعتدلين”.

وقال ليستر “انطلاقا من توسع جبهة النصرة في إدلب في الأشهر التسعة الأخيرة، من غير المنطقي الاستنتاج بأن المدينة لن تصبح في نهاية المطاف عاصمة للنصرة ومعقلا لها”.

وتسيطر جبهة النصرة على مناطق واسعة في محافظة إدلب بعد هجوم شنته في نوفمبر وأدى إلى طرد عدد من الفصائل المعتدلة المدعومة من الغرب.

ويقول محللون إن الجبهة تخطط لإنشاء “إمارة” يكون الهدف منها منافسة دولة “الخلافة” التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية يونيو، إقامتها في المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا.

وأسفر النزاع السوري خلال أربعة أعوام عن مقتل أكثر من 215 ألف شخص، فيما نزح نصف السكان من جراء الحرب.

ويعول نظام بشار الأسد على الدعم الإيراني ومقاتلي حزب الله والدعم الروسي بالأسلحة للحفاظ على مناطق سيطرته في سوريا.

سوريا: ادلب ثاني مدينة تخرج عن سيطرة النظام بعد مدينة الرقة

والأسبوع الماضي رحب بشار الأسد بأي توسع للوجود العسكري الروسي في المرافئ السورية، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يعزز استقرار المنطقة، وذلك في لقاء مع عدد من وسائل الإعلام الروسية بثته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) الجمعة.

وقال إن “الوجود الروسي في أماكن مختلفة من العالم، بما فيها شرق المتوسط ومرفأ طرطوس السوري (غرب) ضروري جدا لخلق نوع من التوازن فقده العالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي”.

وفي رسالة إلى القمة العربية التي اختتمت أمس بالقاهرة قال الرئيس الروسي فلادمير بوتين إن بلاده تولي أهمية للتسوية العادلة للأزمات في كل من سوريا وليبيا واليمن، عن طريق حوار شامل، والبحث عن مصالحات وطنية عامة.

وأضاف الرئيس الروسي في رسالته التي تلاها في ختام القمة نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، قائلا “نولي اهتماما كبيرا بالتسوية العاجلة للأزمات في كل من سوريا وليبيا واليمن، على أساس مبادئ القانون الدولي عن طريق حوار شامل والبحث عن مصالحات وطنية عامة”.

غير أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رد بقوة على الرسالة الروسية مطالبا بأن تكون مساعي موسكو في علاقتها مع النظام السوري تتماشى مع التسوية العاجلة للأزمات التي سبق وأن تحدث عنها بوتين في رسالته إلى القمة العربية.

وقال وزير الخارجية، في كلمته خلال ختام فعاليات القمة العربية الـ26 “الرئيس الروسي يتكلم عن المشاكل التي تمر بالشرق الأوسط وكأن روسيا ليست مؤثرة على هذا المشهد، وعلى سبيل المثال سوريا، هم يتكلمون عن مآسي الوضع في سوريا بينما هم جزء أساسي من المآسي في المشهد السوري، يمنحون من الأسلحة للنظام السوري ما هو فوق حاجته لمحاربة شعبه، ويمنحونه الأسلحة الإستراتيجية رغم أن القانون الروسي نفسه يمنع روسيا من بيع السلاح للدول التي تستخدمه في الهجوم وليس في الدفاع”.

وتساءل الفيصل “كيف نستطيع أن نأخذ ما يعرضه علينا جميعا، هل هو استخفاف بآرائنا حول مصالح الشعب العربي في سوريا؟ هل هو عدم شعور بالكارثة التي حدثت في سوريا؟ هل يجوز له، وهو صاحب اختيار طريق جنيف 1 وجنيف 2، حل المشكلة السورية؟ ألا يحق أن نسأل كيف يدعو لهذا الحل السلمي وفي نفس الوقت يستمر في دعم النظام السوري الذي فقد شرعيته؟”.

4