توحيد الجهود في صون التراث والتاريخ الشفهي في الملتقى الخليجي الأول في أبوظبي

الاثنين 2014/09/15
الملتقى إثراء لتاريخ دول الخليج

أبوظبي- أكد الدكتور ناصر على الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على أهمية الدور الذي تقوم به الهيئات والمؤسسات الحكومية والمجتمعية لحصر التراث الثقافي في المنطقة، والعمل على صونه ونقله إلى أجيال المستقبل نظرا لأهميته في تعزيز قيم الانتماء والولاء.

جاء ذلك في افتتاح “الملتقى الخليجي الأول للتراث والتاريخ الشفهي” الذي بدأ أعماله الأحد في فندق ريتز كارلتون أبوظبي، والذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر الحالي بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمؤسسات والهيئات المعنيّة بالتراث والتاريخ، إضافة إلى عدد من المتخصصين في علم الاجتماع والتاريخ.

وقال الدكتور الحميري “هذا الملتقى فرصة ثمينة نتدارس فيها أهمية التاريخ الشفهي في توثيق وصون تراثنا الخليجي، والخطوات التي قطعتها مؤسساتنا الحكومية والمجتمعية في هذا المضمار، وما يمكن أن نصل إليه من رؤية تعزز الجهود وتفتح الآفاق نحو المزيد من تبادل الخبرات، وإثراء المنجزات الثقافية والتراثية على المستوى الوطني والخليجي العربي والإنساني الأشمل”.

وأضاف “عملت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة منذ تأسيسها، على إعطاء التراث أولوية خاصة باعتباره الحاضن لماضينا، والداعم لمسيرتنا. إذ حرصنا على حصر عناصره، وفق مناهج وأساليب حديثة، كما خطونا باتجاه تعريف العالم بخصائصه، عبر منظمة اليونسكو، وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة عظيم الفخر والاعتزاز بالتعاون مع دول خليجية شقيقة لترشيح عناصر تراثية في ملفات مشتركة للتسجيل في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، ولنا وطيد الأمل للعمل معا على ترسيخ عناصر أخرى تبرز التراث الخليجي بنسيجه الموحد، وعمقه التاريخي، وسيكون ملتقانا مناسبة لتبادل الآراء والتعريف بتجاربنا الوطنية في مجال توظيف الرواية الشفهية في حفظ وصون التراث، وأخيرا تبنى إستراتيجية خليجية تؤطر عملنا وتوحد طاقاتنا”.

ويبحث الملتقى تعزيز دور الراوي كمصدر من مصادر تسجيل عناصر التراث وحمايتها، وتطوير الأساليب الحالية للجمع الميداني للتراث من خلال الروايات الشفهية لكبار السن وغيرهم من حملة التراث من رواة وإخباريين، كما سيعمل الملتقى على تحديد الصعوبات التي تواجه الباحثين الميدانيين المعنيين بجمع وصون التراث. كما يقترح الملتقى استراتيجية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي لتفعيل دور التاريخ الشفهي في حصر عناصر التراث، ويعرض المشاركون في الملتقى تجارب بعض الدول العربية في توظيف التاريخ الشفهي كمصدر من مصادر تسجيل التراث وصونه.

الملتقى فرصة لتدارس أهمية التاريخ الشفهي في توثيق تراثن الخليجي، والخطوات التي قطعت في هذا المضمار

وناقش الحاضرون في جلسة العمل الأولى أوراق عمل مقدمة من الدكتور حسن قايد الصبيحي وفاطمة المغني من الإمارات، فقدم الصبيحي ورقته التي تحمل عنوان “التدوين الشفاهي: بادية الإمارات نموذجاً” وهي تتضمن إحدىالتجارب الخاصة لتدوين مختارات من العادات والتقاليد من جهة، ومن جهة أخرى العمل على رصد نماذج من الصناعات والحرف اليدوية التيكان سكان البادية ينتجونها،فقد شكلت مواجهة ظروف البيئة القاسية في الصحراء وفي القرى النائيةنهاية السبعينيات في دولة الإمارات مرحلة نشطة لانطلاقجهود البحث في قضايا تراث وتاريخ الإمارات، ووضع الخطط الطموحة لتجميع وتوثيق الموروث التاريخي والشعبي من الناس ومن بعض النصوص والوثائقوالمكتبات الخاصة لبعض المثقفين من أبناء الدولة.

اما فاطمة المغني المتخصصة في جمع التراث وتدوينه فقد تحدثت عن تجربتها الشخصية في التوثيق الشفاهي والتي بدأت في وقت مبكر من حياتها، حيث لازمت جدها وجدتها، فتعلمت قيما جعلتها دائمة البحث عن أول العادات والتقاليد التي ميزت مجتمعنا المحلي، ومن ثم توثقت علاقتها مع عدد من رواد الرواة وساهمت في تسجيل ذكرياتهم ووثقت العديد من العادات معهم، وأكدت على ضرورة البحث عن التدوينات والتسجيلات الأولى لرواد التراث والتي ربما تعرضت للتلف أو الضرر.

وفي الجلسة الثانية استعرض الدكتور مسفر بن سعد الخثعمي التجربة السعودية في إبراز أهمية التاريخ الشفهي في حفظ وصون التراث متخذا من دارة الملك عبد العزيز نموذجا، حيث عرض رؤية مركز التاريخ الشفاهي بالدارة حيث تمكن من جمع زخم كبير من التراث المتنوع. أما الدكتور محمد بن مسلم المهري مساعد العميد للشون الأكاديمية المساندة بكلية العلوم التطبيقية بصلالة- سلطنة عمان، فقد قدم ورقة عمل تحمل عنوان “لغة العرب الأوائل في أرض الاحقاق ظفار لغة وكتابة ونقوش، تجربة الباحث علي بن أحمد الشهري” يرصد فيها تجربة عربية خليجية عمدت إلى الاهتمام بلغة عربية جنوبية قديمة وهي اللغة الشحرية، على مدى ربع قرن، كانت البداية بجمع اللغة من أفواه المسنين، ومن ثم البحث في النقوش والكتابات على جدران الكهوف إذ لاحظ الباحث علي بن أحمد ال شحري أبجدية موغلة في القدم بكل أ شكالها ورسومها، اعتقد أنها الأبجدية الشحرية (لغة عاد)، انتقل بعدها إلى رصد كل ما يتعلق بهذه اللغة. ويواصل الملتقى أعماله اليوم بثلاث جلسات عمل تبحث تجارب وقضايا مختلفة في التراث والتاريخ الشفهي.

12