توحيد الجهود مهمة المعارضة السورية العاجلة في ظل وهن النظام

الثلاثاء 2015/05/05
انتصارات الثوار المحققة على الأرض يجب أن تجد معاضدة سياسية لها

كثرت المؤشرات مؤخراً عن ضعف النظام السوري، حيث خرجت كلّ من إدلب وجسر الشغور ومعبر نصيب في درعا عن سيطرته، بالإضافة إلى العديد من الخسارات الكبيرة الأخرى التي مُنيت بها قواته في أكثر من مدينة، ممّا قد يؤدي إلى خروج درعا وحلب كذلك عن سيطرته، وترك محافظة السويداء لمصيرها لكي تدير شؤونها بمفردها، في ظلّ قصور واضح مازال يصبغ أداء المعارضة.

وقد حدثت هذه التطورات بالتّزامن مع دعم سعودي تركي قطري واسع تمّ تقديمه للمعارضة، يقابله لدى النظام انهيار لمعنويات جيشه ودفاعه الوطني “الشبيحة” وتراجع للدعم الإيراني، ممّا يوحي بأنّ نيّة إيران ربّما تحوّلت صوب البحث عن نهاية للنظام بما يحفظ لها مصالحها لاحقا في سوريا في سياق التفاوض على بنود اتفاقية النووي مع مجموعة الخمسة زائد واحد. كما أنّ الصمت الروسي ربما يفيد بأنّ موسكو بصدد إعادة حساباتها وفقاً للتطورات المتسارعة التي غيّرت موازين القوى على الأرض لصالح المعارضة لأوّل مرة منذ عامين.

ولم تستطع المعارضة تمثيل الثورة بسبب انقسامها إلى تيارات هي المجلس الوطني ولاحقاً الائتلاف الوطني من ناحية وهيئة التنسيق من ناحية أخرى، ممّا حدّ من دورها وجعل أداءها محلّ انتقادات كثيرة.

ولدى تطرقه للحديث عن أسباب هذا القصور الّذي تتّسم به المعارضة، أوضح الباحث السوري، محمد سيد رصاص، في دراسته التي تحمل عنوان “المعارضة الحزبية السورية في العام الأول من الأزمة”، أنّها معارضة تفتقد للبرنامج والسياسات المستقلة عن سياسات النظام، ومواقفها هي عبارة عن ردود أفعال على ممارساته، وبالتالي لم تستطع تمثيل الشعب منذ بداية الألفية واستمرت على هذا المنوال حتى بعد الثورة.

تقع على الائتلاف الوطني وبقية قوى المعارضة، اليوم، مسؤولية تقديم مقاربة جدية لشكل النّظام السياسي القادم

وبعد عام 2011 مثّلت انقسامات المعارضة سبباً من أسباب تأزّم صيرورة الثورة، حيث يقدّم الباحث استنتاجات هامّة تتعلق بالمعارضة ودورها في إغراق “الاحتجاجات” بالكثير من المشكلات، لافتا إلى أنّ الأحداث أفرزت عدة قضايا أهمّها؛ انتهاء الدور الإقليمي لسوريا، وفقدان مفهوم المساومات والتسويات، وبروز النزعة الالتحاقية في الخارج والرهان على تغيير السلطة من الخارج.

ليخلص إلى أنّ العديد من الاستحقاقات الأخرى لم تستطع المعارضة تجاوزها ومنها افتقادها لآلية محددة حول الموضوع الكردي، وعدم تحديدها لموقف دقيق من الجولان المحتل، وغياب الموقف من الخارج، وضرورة الارتقاء بمستوى الحرفية السياسية للسياسيين حالما يحدث التغيير، وكيفية التخلص من تبعية القوى السياسية للاستقطابات الإقليمية والدولية، ومعالجة الانقسام الحاد بين تياراتها. ويشكل افتقاد المعارضة لرؤى وبرامج فعلية، وفق هذه النظرة، أكبر المشكلات، فقد ظهرت عاجزة بينما استطاع النظام المحافظة نسبيا على “قاعدته الاجتماعية، التي كانت عابرة للطوائف وللأكثرية وللأقليات”.

والآن وقد بدأت الأحداث تتسارع في الوقت الذي أضحى فيه النظام في غاية الضعف، والقوى العسكرية الرافضة له على الأرض تتقدم بشكل سريع، يبدو أنّ المعارضة مازالت لم تستوعب الدرس، فقد رفضت القوى التي أخرجت مدينة إدلب من تحت سيطرة النظام دخول هيئات الائتلاف الوطني إليها، وسيحدث الأمر عينه في المناطق التي تتحرر مجدداً، وبالتالي لم تعد المعارضة ممثلة للثّورة، ويشكل تفتتها وغياب أيّ لجنة للتنسيق بينها عاملاً إضافياً يغذي الفرقة بينها وبين القوى على الأرض وبين الشعب السوري من ناحية أخرى.

وتفرض مستجدات التقدم الميداني ضدّ النظام، في الآونة الأخيرة، وفق محمد رصاص، ضرورة إنهاء حالة التشكيك المسبق ببقية تيارات المعارضة، وبناء الثقة بينها، والاعتراف بأن الفشل كان سمةً المرحلة الماضية، وأنّ هذه المستجدات تستدعي توحيد الرؤى؛ فالعالم لا يقيم وزناً إلا للمعارضات القوية الوطنية والديمقراطية التي تقدّم مشاريع للنهوض بدولها تستند إلى مشكلاتها الحالية وتلبّي أهداف الثورة، وتحقق نقلة نوعية تسمح بإيقاف الانهيار العام وعلى كافة المستويات.

وتقع على الائتلاف الوطني وبقية قوى المعارضة، اليوم، مسؤولية تقديم مقاربة جدية لشكل النّظام السياسي القادم، تحدّد بدقة الموقف من القضايا الراهنة، وتقرّ بأنّه سيكون نظاماً قائماً على المواطنة ولن يتضمن الدستور القادم أيّ مواد تمييزية “طائفية أو قومية”، وألا تبنى القوانين على الشرائع الدينية، وأن يتحدد الموقف من الإسلام السياسي برفض كل ميل طائفي لديه، وأن يكون الدين مرجعية ثقافية وليس سياسية، كما عليها أن تحدّد آليات واضحة بخصوص محاسبة القتلة والمجرمين.

6