توحيد مؤسسات النفط شرارة لتوحيد الاقتصاد الليبي

يراهن خبراء على صمود اتفاق توحيد المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، وأن يصبح الشرارة الأولى لتوحيد الاقتصاد الليبي المنهار، رغم الخلافات التي طفت على السطح بعد أسبوع فقط من إعلان الاتفاق، والتي قد تعيد المفاوضات إلى المربع الأول.
الاثنين 2016/07/11
دقت ساعة العمل

بنغازي - تعالت أصوات المنتقدين بعد أن تنفست أهم المؤسسات الحكومية في ليبيا الصعداء، منادية بدمج مؤسستي قطاع النفط المتوازيتين، مهددة بانهيار الاتفاق الذي لم يمر على إعلانه سوى أيام معدودة، رغم أن موازنة البلاد تعتمد بشكل كامل على إيرادات النفط.

وتأمل ليبيا في إعادة رفع مستوى إنتاجها من النفط الخام إلى حدود 700 ألف برميل يوميا بعد التراجع الكبير، الذي أبقى الإنتاج عند مستوى 350 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل ربع الإنتاج قبل 2011 بسبب الاضطرابات.

ويتوقع أن يعود تنظيم القطاع النفطي بموارد مالية أكبر على الطرفين إذ سيسمح الاتفاق الجديد برفع سقف الإنتاج، الذي كان يقدر قبل الثورة بـ1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما سيقوي صناعة النفط الليبية وسيؤدي إلى توحيد الاقتصاد الليبي.

ورغم ترحيب المجتمع الدولي بتلك الخطوة التي ستضع حدا لاستنزاف موارد ليبيا النفطية طيلة السنوات الخمس الماضية، فإن الاتفاق يبدو صعب التنفيذ على أرض الواقع بسبب الخلافات على كيفية إدارة المؤسسة وتقسيم المداخيل بين الطرفين.

وأعلنت لجنة الطاقة في مجلس النواب، المعترف به دوليا، المنعقد في مدينة طبرق عبر بيان لها الأحد الماضي، عن رفضها “دمج مؤسسة النفط الشرعية في بنغازي بالمؤسسة الموازية للنفط في العاصمة طرابلس”.

وأكدت اللجنة أن “أي اتفاق بين المؤسسة الشرعية في بنغازي والمؤسسة غير الشرعية في طرابلس سيكون باطلا ما لم يتضمن الاتفاق أن يكون مقر المؤسسة الوطنية للنفط في مدينة بنغازي، وأن يتم توزيع عائدات تصدير النفط توزيعا عادلا بين جميع المناطق الليبية”.

ومن المفترض أن تعمل مؤسسة النفط في حلتها الجديدة تحت إشراف مجلس النواب في طبرق والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي مازالت تكافح لفرض سيطرتها على الدولة، في ظل رفض قوات عملية الكرامة لها والبعض من التابعين لميليشيا فجر ليبيا.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس قد أعلنت مطلع هذا الشهر عن اتفاق مع مسؤولي المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي خلال اجتماع جرى في العاصمة التركية أنقرة، على تنحية الخلافات بشأن أحقية تصدير نفط البلاد، واعتماد هيكل جديد لمؤسسة موحدة.

ناجي حسين المغربي: عائدات صادرات النفط سيتم تقسيمها مناصفة بين المؤسستين بعد توحيدهما

وأكد ناجي حسين المغربي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي في تصريحات له نشرت على الصفحة الرسمية للمؤسسة على فيسبوك الأسبوع الماضي أن “الاتفاق لتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط لن يتم إلا بناء على الشروط والضوابط التي تضمنها الاتفاق”.

وكان المغربي قد أعلن عقب توقيع الاتفاق أن عائدات النفط سيتم تقسيمها مناصفة بين المؤسستين، وهو ما شكك فيه مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في العاصمة طرابلس.

وقال صنع الله في تصريح نشره الموقع الخاص بفرع المؤسسة قبل أيام “هذا غير صحيح، المغربي كان يتحدث عبر الهاتف وبالتأكيد لم تكن الإشارة جيدة، هذا غير صحيح. تقسيم عائدات النفط ليس من صلاحيات المغربي ولا من صلاحياتي”.

ورغم أن رئيس مؤسسة النفط في شرق ليبيا لم يذكر تلك الشروط، إلا أن مؤسسة النفط في غرب البلاد ذكرت في بيان سابق تلك البنود، والتي منها “الاتفاق على تأهيل البنى التحتية لقطاع النفط، وخاصة في مدينة بنغازي، وذلك بشكل تام وكامل تمهيدا لانتقال المؤسسة بعد توحيدها إلى مقرها الجديد في بنغازي”.

ويعتبر ذلك من أهم البنود التي طالب المعارضون لدمج المؤسستين بتضمينها لأي اتفاق، شرطا للموافقة عليه، فيما نص الاتفاق أيضا بحسب ما ذكرت مؤسسة النفط في طرابلس على أن “يتم استمرار تبني سياسة النأي بمؤسسات الدولة عن الصراع الدائر في البلاد والوقوف في صف المواطن وتجاوز صفحة الماضي ونبذ الخلافات”.

ومع كل تلك التصريحات الموافقة لإعلان الدمج والمعارضة لها، أعلنت القوات المسيطرة على موانئ النفط شرق البلاد، والتي أوقفت التصدير منذ أكثر من عام، أنها “ستعمل مع المؤسسة الوطنية للنفط الموحدة الجديدة، وستتخذ الترتيبات اللازمة لإعادة فتح الحقول المغلقة، وضخ الخام من جديد”.

ويتوقع أن يستأنف تصدير النفط الخام من ميناء السدرة، أكبر موانئ البلاد، في بحر هذا الأسبوع، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات حرس المنشآت النفطية علي الحاسي، عقب الإعلان عن اندماج المؤسستين.

وقد عبر مارتن كوبلر -رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا- عن تأييده لكل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة في ترحيبها بالاتفاق الذي من شأنه “تعزيز وحدة الشركة الوطنية للنفط في ليبيا”.

كما اعتبر الاتفاق “خطوة مهمة لبناء الاقتصاد الليبي”، لافتا إلى أن إيرادات النفط في ليبيا تقلصت من 53.5 مليار دولار سنة 2012، إلى 9 مليارات دولار العام الماضي.

وسيتيح توحيد مؤسستي النفط في ليبيا -أقل الدول إنتاجا بين دول منظمة أوبك مع استمرار إغلاق عدد من الحقول والموانئ النفطية- تحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الليبي الذي يعتمد في الأساس على احتياطي البلاد من النفط البالغ قرابة 48 مليار برميل.

11