توحيد وكالة الأنباء الليبية الرسمية ينهي انقسام سبع سنوات

الخطوة تعد مهمة لدعم المرحلة الانتقالية الجديدة بعد تشكيل سلطة تنفيذية موحدة.
الثلاثاء 2021/03/23
وسائل الإعلام جزء من الحل السياسي

طرابلس - أعلنت المؤسسة الليبية للإعلام عن قرار توحيد ودمج وكالة الأنباء الليبية في المنطقتين الشرقية والغربية، والتابعتين سابقا لحكومتي الوفاق والمؤقتة، في وكالة واحدة كما كان عليه الحال قبل وقوع الانقسام السياسي.

وأفاد رئيس المؤسسة محمد عمر بعيو في بيان مساء الأحد أن القرار نص على “تشكيل لجنة إدارة مؤقتة للوكالة إلى حين تشكيل مجلس إدارة الوكالة، وفق ما نص عليه قانون إنشائها رقم 17 الصادر سنة 1964”.

وأشاد بعيو بما وصفه بـ”الروح الوطنية الطيبة التي تجسدت لدى إدارات الوكالة ومسؤوليها والعاملين فيها، والتي تأتي انعكاسا للمناخ الإيجابي السائد في ليبيا الآن بعد تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية”.

وانقسمت ليبيا عقب توقيع اتفاق الصخيرات في 2015 بين الشرق، مقر البرلمان المنتخب المدعوم بـ”الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر، والغرب مقر حكومة الوفاق الوطني (المعترف بها دوليا سابقا)، وذلك قبل أن يثمر الحوار الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة عن انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة تقود البلاد إلى حين إجراء الانتخابات العامة المقررة نهاية العام الجاري بحسب خارطة الطريق المتفق عليها.

وتكتسب خطوة توحيد وكالة الأنباء الليبية أهمية كبيرة لدعم المرحلة الانتقالية الجديدة غداة انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة وموحدة، خصوصا أن انقسامها كان يخدم حالة الفوضى واسعة النطاق في المشهد الإعلامي الليبي مع تحكم أطراف سياسية وقبلية في امتلاك وإدارة قنوات فضائية وإذاعات وجهت خطابها لضرب السلم المجتمعي والتحريض على العنف أو الدعوة إلى الانتقام، مما أحدث شرخاً اجتماعيا واسعا وانقساما في الشارع الليبي.

ويبدو أن رئيس المؤسسة الليبية للإعلام محمد بعيو، منذ تعيينه في منصبه يبذل جهودا في محاولة إصلاح الانقسام الإعلامي، ففي فبراير الماضي أعلن عن بدء العمل على توحيد الإعلام الليبي العام والخاص موقفا وخطابا.

وقال بعيو في تدوينة له في موقع فيسبوك “ليكن إعلامُنا إعلام السلام والمصالحة والوحدة والتنمية والاستقرار”.

ونوّه إلى ضرورة صياغة وتوقيع وثيقة قيم ومبادئ حاكمة للإعلام الليبي تحدد أدوات الإعلام والتمويل والخطاب وغيرها، إضافة إلى تحشيد الرأي العام والنخب والسلطات لتجريم خطاب التحريض على العنف والحرب والانقسام، ثم الانفتاح الكامل على الإعلام الخاص والإعلاميين وتنظيم المنصات الإعلامية.

وقد رصدت تقارير محلية ودولية انتهاكات مهنية ارتكبتها العديد من وسائل الإعلام الليبية الخاصة التي لا تتمتع بالشفافية في الكشف عن مصادر تمويلها وقد وظفت من بثها خارج الأراضي الليبية أو داخلها لتوجيه الرأي العام وزيادة معدلات العنف والانتقام وضرب أطراف المجتمع الليبي.

إنشاء هذه الشبكة يهدف إلى توحيد إدارة وحدات الإعلام الوطني الليبي، وتحقيق التكامل بين القدرات والخبرات البشرية والإمكانيات الفنية لهذه القنوات والإذاعات

وتشكل هذه المنابر تحديا لخطة توحيد الإعلام. وأوضح بعيو في تصريحات سابقة هذه العقبات قائلا “إعلام السلام ليس مجرد شعار، حيث يتطلب تعديل الخطاب وضع معايير وتشجيع من يدعو إلى إعلام السلام وتوسيع دائرة تأثير إعلام السلام في مواجهة الحرب أو الدعوة إلى الحرب”.

ويأمل الصحافيون الليبيون أن تشهد المرحلة القادمة جهودا من قبل المسؤولين لحماية وسائل الإعلام المستقلة وتقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحافيين إلى العدالة.

وقد شهدت ليبيا مؤخرًا زيادة غير مسبوقة في المعلومات المضلّلة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وخارجها، مما أدّى إلى تأجيج الصراع. لذلك صارت الحاجة إلى وجود صحافة مهنيّة وموثوقة ملحّة من أجل التصدّي للرّوايات الزّائفة وخطابات التّحريض على الكراهية.

وأصدر بعيّو مطلع فبراير قرار إنشاء “شبكة تلفزيون وراديو ليبيا” التي تمت تسميتها اختصارا “تال”، ومقرها الرئيسي في طرابلس وتتبعه فروع في بنغازي وسبها وهي بدورها تتبعها مكاتب محلية ودولية عند الضرورة، ولها ميزانية موحدة.

وتضم الشبكة جميع القنوات التلفزيونية والإذاعات المسموعة التابعة للمؤسسة الليبية للإعلام، والممولة من الخزانة العامة والمعروفة بالإعلام الحكومي، وتنتهي الوضعية الإدارية السابقة للقنوات والإذاعات وتؤول اختصاصاتها الإدارية السابقة إلى لجنة تسيّر الشبكة.

ويهدف إنشاء هذه الشبكة إلى توحيد إدارة وحدات الإعلام الوطني الليبي، وتحقيق التكامل بين القدرات والخبرات البشرية والإمكانيات الفنية لهذه القنوات والإذاعات، من أجل الارتقاء بمستوى أدائها وتنظيم خطابها وتحديد الهوية الإعلامية والبصرية لكل منها، مع المحافظة على الهوية الخاصة بكل وحدة من وحدات الشبكة.

يذكر أن ليبيا جاءت في المركز 13 عربيًا، والـ164 عالميًا، بحسب تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2020، إذ سجلت تراجعا مقارنة بعام 2019 حيث كانت تحتل المركز الـ162.

18