تودّد روحاني للشركات العالمية يعجز عن تبديد غموض الملف الإيراني

الجمعة 2014/01/24
الكثير من الملفات الحارقة تقف أمام روحاني لإقناع الشركات الغربية بالعودة إلى طهران

دافوس (سويسرا) – وجدت طهران في منتدى دافوس العالمي منفذا لتسويق نفسها على أنها وجهة استثمارية وتجارية مربحة. فقدمت عروضا قد تتيح لها تحقيق طفرة اقتصادية. ومع ذلك تناست السلطات الإيرانية أنّ العواصم الغربية تضع برنامجها النووي نصب أعينها قبل الإقدام على أية خطوات من هذا القبيل.

أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي حضر إلى دافوس لجذب المستثمرين، الخميس عن استعداد بلاده لوضع احتياطاتها النفطية في خدمة سلامة الإمدادات العالمية في إطار تشكيل منظمة تضم البلدان المنتجة والبلدان المستهلكة.

وقال روحاني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن “إيران على استعداد للبدء بتعاون بناء من أجل امن الطاقة العالمية من خلال الاستناد الى مواردها الكبيرة في هيئة للمصالح المتبادلة”.

ولم يتم استغلال الموارد النفطية الإيرانية الكبيرة في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الدولية التي تسبب في فرضها البرنامج النووي الايراني.

فصادرات النفط الخام الحيوية للاقتصاد الايراني، تقلصت الى أقل من النصف بسبب العقوبات، التي رفعت جزئيا في يناير الجاري بعد الاتفاق النووي في جنيف في 24 نوفمبر.

لذلك بات روحاني يحتاج إلى استعادة الشركات النفطية. وقد التقى عددا كبيرا من مندوبي القطاع الموجودين في دافوس صباح الخميس بعيدا عن الأنظار.

وقال الرئيس الإيراني ووزير النفط لبعض أبرز المسؤولين التنفيذيين بشركات النفط العالمية خلال اجتماع غير مسبوق في دافوس بسويسرا إن إيران ستضع نموذجا استثماريا جديدا وجذابا لعقود النفط بحلول سبتمبر مع سعيها لتشجيع الشركات الغربية على العودة إليها.

وصرح ثلاثة مسؤولين تنفيذيين حضروا الاجتماع، واشترطوا عدم نشر أسمائهم، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير النفط بيجن نامدار زنكنه شددا على أهمية الوقود الأحفوري في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، مشيرين إلى أن الحكومة الجديدة في إيران راغبة في الانفتاح على الاستثمارات والتكنولوجيا الغربية في إطار جهودها للتصالح مع الغرب.

ويحاول الرئيس الإيراني كسب ود الشركات العالمية في دافوس بعد تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده، غير أن أية طفرة تجارية ستتوقف على نجاح المحادثات النووية في المدى الطويل.

وتواجه طهران عقبات، مثل تضييق الولايات المتحدة الخناق على استخدام إيران للنظام المالي العالمي، وعدم التيقن بشأن مستقبل محادثات البرنامج النووي للتوصل لاتفاق نهائي بعد الاتفاق الأولي.

الاستثمار في إيران بين الشركات والنظام الحاكم
باولو سكاروني الرئيس التنفيذي لشركة إيني: "أفضل وسيلة للعودة إلى إيران هي الالتزام بالعقوبات وحث الطرفين على الاتفاق".

بيجن زنكنه وزير النفط الإيراني: "حددنا استثمارات لإطلاق إنتاج النفط والغاز وبإمكان الشركات أن تلعب دورا كبيرا".

وذكر مستشارغربي لعدد من الشركات العالمية الكبرى: “سأندهش إذا اعتلت إيران سريعاً لائحة الأسواق المغرية، لكنها قد تكون جذابة لشركات صناعية معينة في المدى القصير إلى المتوسط”.

وفي سياق متصل كشف البيت الأبيض في وقت سابق عن ملخص للاتفاق المؤقت الذي أبرم في نوفمبر الماضي بين إيران والقوى العالمية الست الكبرى، واوفقت إيران بموجبه إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.

وفي المدى القصير، ستقتصر فرص المشاريع على قطاعات مثل الغذاء والسلع الاستهلاكية والدواء والسيارات والبتروكيماويات. وبموجب الاتفاق المرحلي تستطيع إيران إنفاق 4.2 مليارات دولار من الأموال التي سيفك تجميدها لستة أشهر، لكن معظم العقوبات ستستمر لحين التوصل إلى اتفاق طويل المدى.

لكن الإمكانيات في سوق حجمها 76 مليون نسمة في بلد يملك بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، ستستقطب الشركات الأجنبية الباحثة عن فرص للمدى الطويل.

وتأمل إيران في عودة سبع شركات طاقة، هي “شل” و”توتال” و”إيني” و”أيه.إم.في” و”أويل” الأوروبية، و”إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس″ الأميركيتين.

إلى ذلك ذكرت وسائل الإعلام الأربعاء أن وزير النفط الإيراني سيسعى في دافوس إلى إقناع الشركات النفطية الغربية العملاقة باستئناف نشاطاتها في إيران بعد الاتفاق النووي في جنيف الذي رفع جزءا من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال زنكنه “حددنا كما هائلا من الاستثمارات والأنشطة التقنية لإعادة اطلاق إنتاج النفط والغاز وبإمكان الشركات الدولية الكبرى أن تلعب دورا”.

وقد تراجعت صادرات الخام، الحيوية للاقتصاد الإيراني بأكثر من النصف بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية التي فرضت على طهران لحملها على وقف برنامجها النووي المثير للجدل. وتتهم العواصم الغربية إيران بالسعي الى امتلاك القنبلة الذرية تحت غطاء برنامجها النووي المدني.

وأكد الوزير أنه سيلتقي”وجها لوجه مع كبار مسؤولي الشركات الكبرى لأشرح لهم”.

ويشارك اكثر من أربعين رئيس دولة وحكومة اضافة إلى 2500 مشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي بنسخته الرابعة والأربعين التي تنتهي غدا.

ويريد المسؤولون الإيرانيون تنظيم سباق بين المنافسين الأوروبيين – ولاحقاً الشركات الأميركية – للحصول على أفضل الصفقات، لكن إبرام صفقات لن يكون ممكناً إلا بعد رفع العقوبات بالكامل ضمن تسوية نهائية.

وفي سياق متصل أشار الرئيس الإيراني إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تعيد فتح سفارتها في طهران.

وقال روحاني على هامش اجتماع قادة السياسة والأعمال في العالم في منتجع دافوس السويسري إن “إعادة فتح سفارة أميركية في طهران ليس مستحيلا”.

10