تورط حزب الله في القلمون السوري يهدد الداخل اللبناني

الاثنين 2015/05/11
حزب الله يعول على معركة القلمون ليغطي على هزيمته في سوريا

بيروت - اعتبر محللون لبنانيون أن تجاوز مقاتلي المعارضة السورية الحدود اللبنانية “خط أحمر” إقليمي، مشيرين إلى أن التقديرات الأمنية تؤكد أنه “لا خطر داهما” من تمدد معارك القلمون (جنوب غرب سوريا) بين هذه المجــموعــات و”حزب الله” إلى لبنان.

وشنت جبهة النصرة قبل أيام “هجوما استباقيا” على مواقع لـ”حزب الله” في منطقة القلمون، حيث يقاتل الحزب دعما لجيش النظام السوري وبدعم من مجموعات الشبيحة المسماة “قوات الدفاع الوطني”، وذلك ردا على تحضيرات الحزب لما يقول إنها “معركة القلمون” للسيطرة الكاملة على المنطقة.

ومنذ أيام تدور اشتباكات ويتبادل الطرفان السيطرة في معارك كرّ وفر، شهدت سقوط قتلى بين الجانبين، أبرزها قيادي ميداني بالحزب.

ورفض أمين عام الحزب حسن نصرالله، في خطابه الأخير، الثلاثاء الماضي، الإعلان رسميا عن بدء معركة القلمون.

وقال المحلل السياسي علي الأمين، إنه “لا تغيير بالمعنى الميداني والعسكري، فالمعارضة السورية تقاتل هذه المرة ضمن تفاهم إقليمي وبالتالي تقاتل ضمن خطوط حمر لن تتجاوزها ومنها عدم تجاوز الحدود اللبنانية أو دخول القرى العلوية في سوريا”.

وأضاف الأمين قائلا “لا أرى أي تداعيات نوعية في المرحلة الأولى على الأقل، وأعني قبل سقوط بشار الأسد”، مشيرا إلى أنّ التقدم الذي أحرزته المعارضة داخل سوريا يعود إلى أن هناك غرفة عمليات مشتركة تدير الأمور بشكل منضبط واستراتيجي هدفه إسقاط الأسد لا هدم الدولة السورية”.

ولم يستبعد المحلل السياسي استمرار معارك القلمون لفترة لاحقة، لافتا إلى أنّها “لن تمتد إلى لبنان خاصّة مع انسحاب داعش من القلمون، ولأن القوى التي تقاتل حاليا باتت أكثر انضباطا من السابق”، على حدّ قوله. ولفت إلى أنّ “هذا الوضع المنضبط سيستمر لأنّ المعارضة السورية تريد أن تقدّم نموذجا مختلفا عن داعش الّذي أضر بالثورة وكان بمثابة تجربة دفاعية عن النظام أعطته نوعا من الشرعية”، مردفا أنّ “القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة حاليا، تريد إظهار نموذج مختلف عن داعش، يكون منضبطا من أجل شرعنة أي تدخل مستقبلي”.

واندلعت في أغسطس من العام 2014 معارك ضارية بين الجيش اللبناني ومجموعتي داعش والنصرة في محيط بلدة عرسال اللبنانية الحدودية، أدّت إلى مقتل العشرات بالإضافة إلى خطف أكثر من 40 جنديا لبنانيا، ما زالت الحكومة اللبنانية تفاوض على إطلاق الباقين منهم. وما تزال “النصرة” تحتفظ بـ17 عسكريا لبنانيا من الشيعة والدروز والمسيحيين كأسرى، وداعش يحتفظ بـ7 عسكريين ـسرى من الشيعة والسنة والدروز.

وقال الأمين نتيجة لذلك فإنّه “بالمعنى الاستراتيجي بالنسبة لخيار الذهاب إلى سوريا، فإنّ حزب الله انهزم هناك”.

وأكّد في الوقت نفسه إصرار الحزب على الاستمرار في خوض تلك الحرب منذ أن أعلن على ذلك في منتصف سنة 2013، بالقول إنّه “ليس أمام حزب الله من خيار سوى الاستمرار في معركة القلمون والتواجد في سوريا، لأنه لا يستطيع الانسحاب من دون ثمن، وسيتحول إلى ورقة في التسوية اللاحقة”.

وشدد على أنّ “الانسحاب سيعني هزيمة وانهيارا تامّين بالنسبة للحزب وللنظام السوري على حد سواء”، مشيرا إلى أنّه “بالنسبة لكيفية انعكاس ما يجري في سوريا على حزب الله، فذلك مرتبط بشكل التسوية وكيفية رحيل الأسد، وهل سيراهن الحزب على تحالفات مع المعارضة السورية نتيجة انقساماتها أم لا”.

وحسب الأمين فإنّ “طبيعة الحزب تغيرت، فلم يعد حزب مقاومة ضدّ إسرائيل، كما كان يدّعي، بل بات منضويا ضمن معادلات إقليمية، ويراهن على أن يكون مستقبلا ورقة لقتال التطرف السني ليس إلا”.

العميد الركن المتقاعد والخبير الاستراتيجي هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، قال بدوره، إنّ ما نشهده حاليا هو ما نسمّيه في العلوم العسكرية بـ”استطلاع بالنار” أي معارك كر وفر.

وأضاف أن “معركة القلمون لم تبدأ بعد ولا نعرف متى تبدأ”، متوقعا أن “يشارك الجيش اللبناني إذا تطورت الأمور لأن الهجوم خير وسيلة للدفاع”.

بدوره، قال المحلل السياسي، نبيل بو منصف، إنّه “لا خطر حتميا مما يجري من معارك في القلمون، ولا أتوقع أن نصل إلى ذلك قريبا”. وكشف بو منصف أنّه “حسب تقديرات الأجهزة الأمنية اللبنانية فليس من خطر محدق نتيجة معارك القلمون، فالخطر بعيد وليس داهما”.

ولفت إلى أنّ “التقديرات الأمنية التي تؤكدها الوقائع الميدانية تدل على أن المعركة بطيئة جدا بسبب طبيعة التضاريس”.

وقال إنّه “نتيجة لذلك فإن مسألة تمدد المعارك غير واضحة وهي تعتمد على ما يحققه حزب الله في المعركة التي يبدو أنّه لا يريد الإعلان عن بدئها قبل تحقيق مكسب عسكري كبير”، مضيفا أنّ هناك خيارات أخرى لما يمكن أن تؤول إليه الأمور مثل “احتمال أن تتحول إلى حرب استنزاف مع عدم الاستهانة بقدرة المقاتلين (السوريين) على تحريك جبهات أخرى مثل البقاع الغربي (الحدودي مع سوريا جنوب شرق لبنان) للضغط على حزب الله”.

وأوضح بو منصف أنّه مقابل استبعاد أيّ خطر عن الحدود الشرقية وتمدد للمعارك إلى لبنان، “هناك إجراءات بدأتها القوى الأمنية في الداخل اللبناني لتكثيف الأمن، خصوصا في الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله) لتحصين الجبهة الداخلية ضد أي تداعيات أمنية لمعارك القلمون كما حصل سابقا”، في إشارة إلى التفجيرات التي استهدفت الضاحية السنة الماضية مع احتدام المعارك بين الحزب والمعارضة السورية في القصير بحمص والقلمون السوريتين.

7