توزيع الغنائم يضع البرلمان المصري في مأزق سياسي

الجمعة 2016/01/15
مجلس النواب المصري اتفقوا على ألا يتفقوا

يبدو أن زعماء الأحزاب والكتل البرلمانية، في مجلس النواب المصري، اتفقوا على ألا يتفقوا، ما تسبب في تشكيل 19 لجنة نوعية مؤقتة، لمراجعة وإقرار المئات من القوانين التي صدرت خلال فترة تعطل البرلمان. ويلزم الدستور المصري، البرلمان الجديد، بمراجعة وإقرار هذه القوانين، خلال 15 يوما فقط، وفي نفس الوقت، أصبح البرلمان مطالبا بتعديل لائحته الداخلية، لأنه يعمل حاليا بلائحة البرلمان السابق.

ومع ضيق الوقت اضطر علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب المصري، مدعوما بتكتل “دعم مصر”، بالخروج من المأزق، وتشكيل 19 لجنة نوعية مؤقتة، لحين تعديل اللائحة القديمة للمجلس، واختيار اللجان الجديدة على أساس ذلك.

وعلمت “العرب” من مصادر برلمانية أن الخلاف بين الكتل البرلمانية المختلفة على توزيع اللجان، كان السبب في أن يؤجل البرلمان تعديل لائحة المجلس، التي على أساسها يتم تشكيل اللجان النوعية، لأنه في حال تعديل اللائحة في الوقت الحالي، قبل مناقشة مشروعات القوانين، فإن ذلك سيؤدي إلى انتهاء المدة القانونية الخاصة بمناقشة القوانين، ما يضع البرلمان في مأزق سياسي ودستوري خطير.

وأضافت المصادر أن بحث الكتل البرلمانية على توزيع الغنائم، كان السبب في أن يوضع البرلمان في مآزق سياسية متعددة، ومحاولة بعض القوى الاستحواذ على لجان بعينها، وهو ما دفع إلى اختيار نواب بطريقة تبدو عشوائية للانضمام إلى اللجان المؤقتة.

ونتج عن خلافات الكتل البرلمانية، أنه تم تشكيل 19 لجنة نوعية مؤقتة، بطريقة تسببت في أن تكون بها شخصيات على غير دراية بما تناقش من قوانين، بل تم اختيار رئيس كل لجنة، وفقا للأكبر في السن، باعتبار أن اللائحة القديمة للمجلس تقضي بذلك. فمثلا هناك لجنة الشباب والرياضية، رئيسها قاسم أبوزيد، يبلغ من العمر 71 عاما، ويعمل مأذونا شرعيا، ولجنة حقوق الإنسان يرأسها مرتضى منصور، الذي يعادي ثورة 25 يناير، وكل من شارك فيها، وضد العفو عن بعض ثوارها المعتقلين، والخطة والموازنة يرأسها الإعلامي توفيق عكاشة.

وتسبب توزيع اللجان بهذه الطريقة، في أن يشهد البرلمان أول وأسرع استقالة، من كمال أحمد، أقدم نائب برلماني، واصفا هذه الخلافات الحالية بأنها كارثية.

محاولة بعض التكتلات والأحزاب السيطرة على البرلمان بشكل أو بآخر من خلال اللجان النوعية تؤثر سلبا على النظام الحاكم.

وقال كمال أحمد لـ”العرب” إن “التشكيل الحالي للجان، يعني أنه هناك نية من المؤيدين للرئيس عبدالفتاح السيسي، لتمرير القوانين دون مناقشتها بشكل وافٍ”.

وأضاف كمال أن “هذه القوانين أمانة من الشعب للبرلمان، ويجب أن تناقش بشكل يرضي طموح الشعب الذي اختار نوابه، لذلك استقلت بسبب رفض الأغلبية البرلمانية مناقشة القوانين بطريقة تتيح للمجلس الاطلاع عليها، وقراءتها بشكل يضمن استمرارية وصلاحية هذه القوانين”.

النائب محمد أبوحامد قال لـ”العرب” إن “طريقة تشكيل اللجان النوعية المعنية بمناقشة القوانين، تكشف أن هناك تعارضا شديدا بين تخصصات النواب واللجان الأعضاء فيها، وهذا ينبئ بأن القوانين لن تتم دراستها بالشكل الذي يرضي الشعب”.

وأضاف أنه “كان من الأجدى، مع ضيق الوقت، أن يتم اختيار نواب على درجة عالية من التخصص بكل لجنة اختيروا فيها، حتى يتسنى لهم القيام بهذا الدور على وجه أكمل، خاصة أن المجلس من المؤكد أن لديه قاعدة بيانات تخص كل نائب، فليس من المنطق أن يوضع نائب في لجنة مثل الزراعة أو الشباب، وهو غير متخصص لا في الزراعة، ولم يمارس الرياضة من قبل”.

ووصف أسامة نور الدين، خبير العلوم السياسية، الواقع البرلماني بـ”المرير”، خاصة أن كل تيار أو تكتل برلماني، يسعى للاستحواذ على أكبر قدر من الغنائم، بغض النظر عن كون ذلك سيؤثر على البرلمان من عدمه، ولو كان تم التوافق بين الجميع على مبدأ محدد في تشكيل اللجان، لما وضع البرلمان نفسه في المأزق الحالي، الذي ينذر بـ”سلق القوانين”.

وأضاف لـ”العرب” أن محاولة بعض التكتلات والأحزاب السيطرة على البرلمان، بشكل أو بآخر من خلال اللجان النوعية، تؤثر سلبا على النظام الحاكم، والخطر الأكبر اعتقادهم أنهم يعملون لخدمة النظام، لأجل تمرير القوانين، لأن الشعب ذاته لن يصمت على هذا التوجه.

يذكر أن عددا من النواب، لوحوا بتقديم استقالات جماعية، مثل نواب حزب المصريين الأحرار، الذين رفضوا ممارسات الأغلبية داخل البرلمان، حيث يشعرون أن وجودهم في المجلس غير مهم، وأنهم لن يستطيعوا ممارسة عملهم البرلماني والتشريعي بحرية مطلقة، لأن هناك من يحشد الأغلبية بالموافقة أو إدارة البرلمان بالشكل الذي يرضيه، ويرضي السلطة.

وعلمت “العرب” أن هناك نية، في اللائحة الجديدة للمجلس، لزيادة عدد اللجان النوعية، من 19 إلى 25، وقد تصل إلى 30 لجنة، لنزع فتيل الخلاف بين الكتل البرلمانية للأحزاب، بحيث يتم توزيع اللجان بين الأحزاب بشكل يرضي جميع الأطراف، من خلال إضافة لجان جديدة، وفصل لجان عن بعضها مثل الثقافة عن الإعلام، والشؤون العربية عن الأفريقية، وهكذا، حتى يحصل كل حزب على عدد من اللجان يتواءم مع موقعه في البرلمان.

12