توسع الإضرابات تعجيز للحكومة التونسية

إضراب القابلات في تونس، الخميس، مثل حلقة أخرى من حلقات الاحتجاجات التي تعرف وتيرة متصاعدة. وتشهد تونس توسعا في دائرة الإضرابات وكثرة المطالب، ما يعجّز الحكومة.
الجمعة 2016/12/30
شتاء ساخن يلوح في الأفق

تونس - أعلن الاتحاد الوطني لنقابات قابلات تونس عن نجاح الإضراب القطاعي للقابلات الذي نفذه، الخميس، بكامل البلاد.

وبلغت نسبة الانخراط في الإضراب القطاعي للقابلات بكامل البلاد 100 بالمئة في عدد من المناطق على غرار محافظات قابس والمهدية وسليانة وصفاقس وقرابة 70 بالمئة في تونس الكبرى، بحسب اتحاد نقابات القابلات.

وأثار هذا الإضراب ردود فعل كبيرة من العديد من الأطراف. وعبرت عضو الاتحاد أمل الخياري عن تفهمها لمختلف ردود الفعل إزاء إضراب القابلات، مؤكدة على أن الهدف من هذا التحرك “هو ضمان حق المرأة التونسية في ولادة آمنة وحق القابلة في تنظيم القطاع على غرار القابلات في كافة أنحاء العالم”.

وأشارت إلى أن القابلات التزمن بتأمين مختلف عمليات التوليد الاستعجالية في المناطق التي يقتصر فيها العمل على القابلة، في حين أمن أطباء الاختصاص العمل لتغطية النقص المسجل في عدد من المؤسسات الصحية بالبلاد.

ويأتي الإضراب الذي دعا له الاتحاد الوطني لنقابة قابلات تونس للمطالبة بإعداد النظام الأساسي الخاص بمهنة القابلة “والمحافظة على هويتها ورد اعتبارها”.

وندد اتحاد النقابات بعدم اهتمام وزارة الصحة بمطالب القابلات بعد تأجيلها النظر في إعداد مشروع قانون ينظّم سلك القابلات ويحسن ظروف عملهن.

وتمثلت مطالب المشاركات في الإضراب بالحماية القانونية لنحو 3000 امرأة عاملة في المجال.

وأعلنت الجامعة العامة للصحة المنضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان أصدرته، كافة هياكلها النقابية وكل القابلات بأنهن غير معنيات بالتحركات الاحتجاجية التي كان قد دعا إليها الاتحاد الوطني لنقابات قابلات تونس.

واعتبرت الدعوة إلى الإضراب “مشبوهة وبمثابة تحرك فوضوي ومحاولة يائسة للبحث عن رصيد سياسي على حساب نضال القطاع”.

من المنتظر أن تحمل إطلالة السنة القادمة تحركات احتجاجية وإضرابات متنوعة، حيث تمت برمجة عدد منها

وذكرت الجامعة العامة للصحة أن كل تطلعات القطاع ومطالبه بما في ذلك استحقاقات القابلات، هي موضوع نضالات القطاع ومحل اتفاقيات ومتابعة من قبل الجامعة العامة للصحة.

كما دعت كل العاملين بالقطاع والمنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل إلى المزيد من الوحدة والتماسك من أجل تحقيق مطالب القطاع وعدم الانجرار وراء دعوات التفرقة والتقسيم والالتزام بقرارات هياكل الاتحاد.

وقالت المكلفة بالإعلام بنقابة قابلات تونس فرع محافظة الكاف، حنان السليمي، إن إضراب القابلات، الخميس 29 ديسمبر 2016، “قانوني وهو إضراب الكرامة ورد الاعتبار”.

واعتبرت أن مطالبهن ليست مادية وإنما أخلاقية وإدارية، تتمثل في إحداث سلك خاص للقابلات وقانون أساسي يحميهن باعتبار أنهن يعملن دون قانون يضبط هذه المهنة.

ويرى متابعون للشأن العام في تونس أنه من المنتظر أن تحمل إطلالة السنة القادمة تحركات احتجاجية وإضرابات متنوعة على المستويين المحلي والقطاعي، حيث تمت برمجة عدد منها بالنسبة إلى قطاعات هامة كالتعليم والقضاء وغيرهما وبالنسبة إلى المحافظات والمناطق ذات الأهمية.

وهذا يشير حسب المراقبين إلى أن سنة 2017 مقبلة في بدايتها على تحركات قد تحقق نتائج وتداعيات جديدة ومتواصلة.

وواصلت الهيئات القضائية العاملة في تونس إضرابها، الذي انطلق الاثنين، بجميع محاكم تونس، على خلفية ما اعتبرها القضاة محاولات للانحراف بمسار تركيز المجلس الأعلى للقضاء.

ودعا المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين، إلى إعلان انطلاق الاعتصام، مطالبا جميع مكونات المجتمع المدني المدافعة عن استقلال القضاء بمساندة تحركات القضاة في هذه المرحلة “الحرجة والحاسمة”.

وظهرت هذه الأزمة مع دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لأداء اليمين الدستورية دون اكتمال تشكيله.

وتعرف تونس توسعا لدائرة الإضرابات وتزايد المطالب، وهو ما من شأنه تعجيز حكومة الوحدة الوطنية، ويجعلها غير قادرة على حل المشكلات.

ويبدو الشارع التونسي مقبلا على شتاء ساخن على وقع تصاعد الحراك الاحتجاجي، كانعكاس لتراجع الوضع الاقتصادي للبلاد وما نجم عن ذلك من تأثيرات على الوضع الاجتماعي لشرائح واسعة من التونسيين، ومن تباطؤ في توفير فرص العمل للآلاف من الشبان، لا سيما من خريجي الجامعات.

وتقول حكومة يوسف الشاهد إن هذا الظرف استثنائي ومرتبط بوضع إقليمي وعالمي يتميز بعدم الاستقرار بما له من تأثيرات مباشرة على قطاعي السياحة والاستثمار الخارجي، مؤكدة أن عملية الخروج منه وتجاوزه بدأت فعلا بدليل نجاح مؤتمر الاستثمار الذي احتضنته البلاد مؤخرا.

ويرى البعض من المنتقدين لكثافة الحراك الاحتجاجي، من جهة أخرى، لا سيما من المستثمرين وأصحاب المشاريع، أن الاحتجاجات غير مرتبطة دائما بسوء الأوضاع، بقدر ما هي على صلة بما يصفونه بـ“فائض الحرية” الذي بات سائدا في البلاد في مرحلة ما بعد حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ويرى هؤلاء في اتساع الاحتجاجات لتشمل طبقات توصف بـ“الميسورة” قياسا بفئات اجتماعية أخرى سندا لما يطرحونه.

ولكن المناصرين للتحركات الاجتماعية يرون عكس ذلك ويتمسكون بحق الاحتجاج. ودعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بداية الشهر الحالي، مكونات “المجتمع المدني الديمقراطية والمنظمات النقابية والنخب الفاعلة والشخصيات الوطنية المستقلة إلى الانخراط في الحراك الاجتماعي والمدني من أجل تحقيق المطالب الاجتماعية للثورة واستحثاث إنشاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي ليكون أحد فضاءات البناء التشاركي للديمقراطية وللرؤى التنموية المستقبلية”.

4