توسع الاحتجاجات في أوكرانيا والمعارضة تطالب بإسقاط الحكومة

الثلاثاء 2013/12/03
المعارضة تنجح في استقطاب فئات واسعة من الأوكرانيين

كييف - يطوّق متظاهرو المعارضة الأوكرانية الذين أمضى عدة آلاف منهم الليل في وسط كييف بعد تظاهرة ضخمة، صباح الإثنين، مقر الحكومة بهدف إرغام السلطة على الرحيل.

وقطع أكثر من ألفي متظاهر من المعارضة صباح أمس الإثنين الطرق المؤدية إلى مقر الحكومة في وسط كييف، عملا بتعليمات صدرت الأحد بهدف إرغام الحكومة على الاستقالة. وتجمع المتظاهرون وبينهم المعارض البارز والبطل العالمي في الملاكمة سابقا فيتالي كليتشكو حول مقر الحكومة، قادمين من ساحة الاستقلال الواقعة على مسافة بضع مئات الأمتار، حيث قضى الآلاف منهم الليل بعد تظاهرة مؤيدة للاتحاد الأوروبي ومناهضة للسلطة شارك فيها ما لا يقل عن مئة ألف شخص الأحد.

كما جرت تظاهرات في مدن أخرى ما يجعل حركة التعبئة حاليا الأكبر منذ الثورة البرتقالية عام 2004. وقطع مؤيدون للمعارضة بسياراتهم الطرقات في محيط مقر الحكومة. وردد المتظاهرون «ازاروف إلى السجن» في إشارة إلى رئيس الوزراء الأوكراني و»لتحيا أوكرانيا» قبل أن يؤدوا النشيد الوطني. وقد عبّر المتظاهرون عن غضبهم من سياسات حكومتهم وعن رغبتهم في أن يحقق بلدهم تقاربا مع الدول الأوروبية وتم رفع الأعلام الأوكرانية وعلم الاتحاد الأوروبي. وحاول عدد من الشبان مهاجمة الإدارة الرئاسية أول أمس الأحد على هامش التظاهرة خلال المواجهات التي أوقعت 165 جريحا حسب حصيلة نشرت الإثنين.

وتولت تأمين المقار الحكومية أعداد كبيرة من قوات الأمن ودعا قادة المعارضة مساء الأحد إلى احتلال الحي الحكومي في وسط كييف حتى استقالة الحكومة والرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وكان الرئيس يانوكوفيتش يعقد في الوقت نفسه اجتماعا طارئا في منزله في ضواحي كييف مع وزير الداخلية الأوكراني فيتالي زكارتشنكو.

وقال زعيم المعارضة فيتالي كليتشكو إن المعارضة تطالب باستقالة الرئيس والحكومة، متهما قوات الحكومة بضرب المتظاهرين. وأضاف أن تصرف القوات حطّم آمال الاندماج مع الاتحاد الأوروبي. لكن المتحدث باسم البرلمان، فلوديمير ريباك، قال إن المحادثات بين الحكومة والمعارضة ستبدأ في الآجال القريبة. ويقول مراقبون للشأن السياسي في أوكرانيا إن المعارضة تبدو مستعدة لاستخدام أساليب متنوعة للوصول إلى هدفها، وهي روابط أوثق مع الاتحاد الأوروبي.

وقد اندلعت الاحتجاجات منذ ما يزيد عن أسبوع، بعدما جمّد الرئيس يانوكوفيتش استعدادات لتوقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، كان من شأنها فتح الحدود أمام البضائع وتخفيف قيود السفر. وأقر يانوكوفيتش بأن قراره جاء بعد التعرض لضغط من روسيا، معتبرا في الوقت نفسه أنه ليس بوسع كييف التضحية بالتجارة مع موسكو. وكان يانوكوفيتش قد أطيح في ما عرف بالثورة البرتقالية في عام 2004.

وحينها جاءت حكومة تميل إلى الغرب. وبعد خمس سنوات، فاز يانوكوفيتش في انتخابات الرئاسة، متفوقا بنسبة ضئيلة على يوليا تيموشينكو، التي كانت ضمن أبرز وجوه الثورة البرتقالية. وفي عام 2011، قضت محكمة على تيموشينكو بالسجن سبع سنوات لإدانتها بإساءة استغلال منصبها، وهي القضية التي تعتبرها حكومات غربية انتقاما سياسيا. ومن جانبه دعا الحلف الأطلسي إلى ضبط النفس في أوكرانيا وسط تصاعد التوترات بشأن الالتزامات الإقليمية للبلاد، لكنه أيّد أيضا حق الشعب في حرية التعبير.

وقال أندرس فوج راسموسن الأمين العام للحلف في إشارة إلى «الكثير من الأوكرانيين» الذين واصلوا ليل الأحد إظهار «دعمهم القوي» لتوثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي: «من حق الناس في كل مكان التعبير عن وجهات نظرهم بطريقة ديمقراطية». ودعا راسموسن إلى ضبط النفس من استخدام القوة «بأي ثمن» وقال إن الحلف الأطلسي يحترم «جميع الأوكرانيين والمثل الديمقراطية للأمة الأوكرانية».

وأضاف أن أوكرانيا، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، يجب أن»تتقيّد بشكل كامل بالتزاماتها الدولية وتحترم حرية التعبير والتجمع».

إلى ذلك حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في أوكرانيا. وطالبت ميركل الرئيس الأوكراني الإثنين «ببذل كافة الجهود لحماية حرية التعبير عن الرأي والحق في التظاهرات السلمية». وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت إن هناك «رسالة واضحة جدا» تخرج من المظاهرات الموالية لأوروبا، وأضاف:»نأمل أن يعي الرئيس يانوكوفيتش هذه الرسالة».

وفي سياق متصل دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، إلمار بروك، إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في أوكرانيا.

وأعرب بروك عن أمله في أن يأخذ الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش المظاهرات التي تشهدها بلاده على محمل الجد ويمهد الطريق لتقارب بلاده نحو أوروبا. وقال بروك في تصريحات لإذاعة ألمانيا الإثنين:»إذا أمكن ربط ذلك بانتخابات رئاسية مبكرة سيكون أفضل..الشعب الأوكراني يعتبر سياسة الاتحاد الأوروبي سليمة تماما في مجالات عدة»، مضيفا أن الشعب الأوكراني يرى أنه خدع من يانوكوفيتش.

ودعت يوليا تيموشنكو رئيسة الوزراء السابقة التي تقضي عقوبة سجن حاليا ويطالب الاتحاد الأوروبي دون جدوى بالإفراج عنها، إلى الإطاحة بالسلطة الحالية عبر النزول إلى الشوارع. لكن يانوكوفيتش الذي أبقى على برنامج زيارته إلى الصين المرتقبة من 3 إلى 6 كانون الأول/ ديسمبر، يعتزم زيارة موسكو بعد ذلك لتوقيع «خارطة طريق للتعاون» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم تنجح التصريحات الأخيرة للإدارة الأوكرانية في امتصاص غضب الشارع، رغم تأكيد الحكومة الأوكرانية على أنها ستبقي على توجهها الأوروبي رغم تعليق عملية الشراكة.

5