توسع الناتو يدفع روسيا إلى تطوير أسلحتها الاستراتيجية

وسط حالة من الشد والجذب والغموض الذي يسيطر على المشهد الدولي، خرج الكرملين عن صمته مجددا بحتمية وجود رد روسي على مواصلة حلف الناتو التوسع شرقا. ولا يستبعد المراقبون أن تصل المواجهة بين المعسكرين إلى أبعد من حرب التصريحات لا سيما بعد أن كشفت تقارير أن موسكو تطور سلاحا نوويا استراتيجيا.
الثلاثاء 2015/12/29
استعراض أذرع القوة

موسكو – لم يكد الصراع في شرق أوكرانيا يهدأ قليلا، حتى عادت روسيا إلى الساحة العالمية بشكل أقوى من ذي قبل، عبر البوابة السورية، وظهر نمط جديد للصراع بين الشرق والغرب، لكنه يشمل مخاطر إضافية، بحسب المراقبين.

آخر بوادر هذا التوتر استنكار موسكو خطط الولايات المتحدة إقامة مستودعات للأسلحة الأميركية الثقيلة في دول شرق أوروبا في عامي 2016 و2017.

وقالت الناطقة باسم الخارجية، ماريا زاخروفا، الاثنين إن موسكو تأمل في أن يدرك “مهندسو النسخة الجديدة من الحرب الباردة من وراء المحيط الأخطار والعواقب السلبية لعملية العسكرة المتسرعة”.

ودعت زاخروفا، واشنطن إلى التحلي بالإرادة السياسية والتخلي عن الخطط والأساليب التي تعود إلى عهد المواجهة.

وعلى حد قول المسؤولة الروسية، فإن التحضيرات العسكرية الأميركية في هذا النطاق الواسع بذريعة وهمية تتحدث عن حماية الحلفاء من “الخطر الروسي” غير الموجود لا تخدم مصلحة السلام والأمن في أوروبا فقط، بل وتؤكد مرة أخرى سعي واشنطن إلى تصعيد التوتر في القارة.

وكان البنتاغون أعلن مؤخرا أنه ينوي إقامة مستودعات أمامية للأسلحة الثقيلة العام المقبل في كل من بلغاريا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وإستونيا، على أن تقيم مستودعات ممثلة في المجر.

ويبدو أن هذا التوسع ليس الوحيد الذي يقض مضجع الروس، بل إن حلف الناتو يعتزم نشر قرابة 5 آلاف جندي في أوكرانيا خلال الفترة المقبلة.

كما أن توخي الناتو سياسة الباب المفتوح بدعوته الجبل الأسود الشهر الماضي للانضمام إلى الحلف ستكون تباعاته وخيمة، بحسب الخبراء والمحللين، فضلا عن التوتر القائم بين موسكو وأنقرة.

ورغم التعويل التركي على عضوية الناتو، فإن محللين سياسيين وأمنيين لا يتوقعون أن يتجه سلوك الحلف إلى ما هو أبعد من الموقف التضامني في المدى المنظور، وبما يتناسب مع تطور الخلاف مع موسكو.

لكن الروس ورغم ذلك يحاولون جاهدين التصدي لأي محاولات توسعية جديدة للناتو بشتى الوسائل، فقد حذر خبراء عسكريون من أن روسيا تطور سلاحا نوويا جديدا ينطلق من تحت الماء ويعمل دون قيادة بشرية مثل الطائرة دون طيار، وقالوا إنه يخطو بخطر الأسلحة النووية إلى عصر جديد تماما.

السلاح الذي لم تكشف عنه موسكو رغم حرصها على إظهار ترسانتها العسكرية أمام "الأعداء" هو سلاح نووي تكتيكي

وهذا السلاح الذي لم تكشف عنه موسكو رغم حرصها على إظهار ترسانتها العسكرية أمام “الأعداء” هو سلاح نووي تكتيكي يمكن أن يُرمى في أي مرفأ ليطلق موجة من المد الإشعاعي، ويمكن استخدامه لاستهداف هدف عسكري مثل غواصة أو قاعدة بحرية، وكذلك المدن والمرافق الصناعية.

وتشير تقارير إلى أن هذا السلاح قد كشف عنه أثناء لقاء للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أركان جيشه في مدينة سوتشي الروسية في نوفمبر الماضي، حيث بثت إحدى المحطات الروسية لقطات مصورة عنه.

وقال الكرملين لاحقا إن الفيديو الذي يعرض “النظام البحري متعدد الأغراض” ما كان يجب أن يُبث، وإنه قد تم إلغاؤه، لكن وإلى ذلك الوقت انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويرى المراقبون أن سلاح بوتين الجديد ربما يعكس رغبته التي يشهر بها من وقت لآخر لمواجهة نظام الصواريخ الأميركية المضادة للصواريخ البالستية العابرة للقارات بسلاح لا يناظره.

والغرض من السلاح النووي المتطور هو تدمير العناصر المهمة لاقتصاد العدو الموجودة بالمناطق الساحلية وبتلويث مساحات واسعة منها بالأشعة النووية حتى تصبح غير قابلة لممارسة نشاطات عسكرية أو اقتصادية أو أي أنشطة أخرى بها.

وليس هناك حاليا معاهدات للسيطرة على مثل هذه الأسلحة في العالم نظرا إلى أنها أسلحة تكتيكية، وأن الولايات المتحدة والصين وروسيا جميعها منخرطة في تحديث أسلحتها وقواتها التقليدية.

هذا الأمر إن تأكد، بحسب المتابعين، فإنه سيكون خيارا خطرا جدا، لأنه سيرفع الخطر النووي الذي يواجهه العالم إلى مستوى جديد، وإنه لمن سوء الحظ أنه لا توجد في روسيا فرصة لإثارة نقاش حول هذا السلاح.

5