توسع دائرة المطالبين بوثيقة قرطاج 2 لدعم الحكومة

الأربعاء 2018/01/24
لابد من إرضاء الغاضبين

تونس - تدفع الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتواصلة التي تعيشها الحكومة التونسية إلى ضرورة إيجاد مسار بديل يعيد ثقة الأحزاب في حكومة الوحدة الوطنية من جهة، ويستجيب لمطالب الشارع التونسي في الشغل وتوفير أوضاع معيشية عادلة من جهة ثانية.

وتوسعت دائرة المطالبين بتعديل وثيقة قرطاج أو طرح وثيقة جديدة تكون بمثابة (قرطاج 2) للخروج من مأزق سياسي تعاني منه مع تتالي انسحابات الأحزاب الموقعة على الوثيقة، تنديدا بموازنة العام الجديد.

وانضمت حركة مشروع تونس مؤخرا إلى حزبي آفاق تونس والجمهوري المنسحبين من وثيقة قرطاج ليصبح عدد الأحزاب المنسحبة منها 3 من أصل 9 أحزاب موقعة على الوثيقة.

وأرجعت حركة مشروع تونس، التي يقودها محسن مرزوق، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية في فيسبوك قرار انسحابها إلى “عجز اتفاق قرطاج على تنفيذ ما تم الاتفاق حوله”، مشيرة إلى أن “سحب دعمها ومساندتها للحكومة يرجع إلى فشلها في تقديم حلول للبلاد”.

الصحبي بن فرج: وثيقة قرطاج 2 مجرد حل ترقيعي لن ينهي الأزمة العاصفة بالبلاد

ووثيقة قرطاج هي وثيقة تحدد أولويات الحكومة، وقع عليها في يوليو 2016، كل من الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (أرباب العمل)، واتحاد المزارعين (مستقل)، وأحزاب سياسية أبرزها النهضة ونداء تونس.

وطالب سمير ماجول، رئيس منظمة أرباب العمل الجديد في حوار مع صحيفة محلية بـ”وثيقة قرطاج 2” خاصة بالاقتصاد أو تتضمن مخططا لرئاسة الجمهورية لإنقاذ الاقتصاد.

واعتبر ماجول أن “البرلمان يتحمل المسؤولية فيما ألت إليه الأوضاع الاقتصادية”، داعيا إياه إلى إعطاء الأولوية للقوانين المتعلقة بالجانب الاقتصادي.

وقال “نحن نلوم الحكومة لكن نتفهمها، فالمشاريع تحتاج إلى المرور بحلقة طويلة والتعطيل لا يخدم عادة الاقتصاد”.

ويشير متابعون إلى حاجة البلاد لطرح “وثيقة قرطاج 2” لرأب الصدع داخل المشد السياسي وللحفاظ على الاستقرار.

ويعتقد هؤلاء أن صياغة وثيقة ثانية ستنجح في تحقيق توافق سياسي أوسع، وستوفر بذلك شروطا أكثر فاعلية لإعادة تحريك ملف الاستثمار وتحقيق التهدئة الاجتماعية.

وتتعرض الحكومة إلى انتقادات متواصلة بخصوص سياستها الاقتصادية ورؤيتها لإدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة، من قبل أطراف سياسية واجتماعية ونقابية وقعت على وثيقة قرطاج. كما قادت إجراءات قانون الموازنة الجديد إلى احتجاجات شعبية رافضة للترفيع في أسعار بعض السّلع الاستهلاكية.

ورغم تمكن الحكومة من امتصاص الغضب الشعبي وهدوء موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت البلاد وتعهدها بالمضي في الإصلاحات، فإن أحزابا سياسية تعبّر عن رفضها لمنظومة الحكم القائمة على أساس وثيقة قرطاج.

واعتبر الصحبي بن فرج، النائب عن حركة مشروع تونس في تصريحات لـ”العرب” أن “منظومة وثيقة قرطاج انتهت وإن اتجهت الحكومة لتعديلها أو صياغة وثيقة بديلة”. ورأى أن “وثيقة قرطاج 2 مجرد حل ترقيعي لن ينهي الأزمة في البلاد”، داعيا إلى تعديل المسار السياسي المتأزم من خلال عقد مؤتمر وطني للإنقاذ يطرح حلولا عاجلة.

ويفسر مراقبون الانتقادات المتواصلة للوثيقة وتوسع دائرة الانسحابات منها بمحاولة الأحزاب النأي بنفسها عن الأزمة الاقتصادية وتحميل المسؤولية للحكومة وإضعافها لفرض واقع سياسي جديد، ولكسب حشد شعبي مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مايو القادم.

ويتوقع المراقبون بداية تشكل مشهد سياسي جديد في البلاد والتأسيس لتحالفات مغايرة من قبل الأحزاب المنافسة خاصة مع صدمة نتائج انتخابات دائرة ألمانيا التي أطاحت بحظوظ الحزب الحاكم.

ولا يستبعد هؤلاء إجراء الشاهد تعديلا وزاريا في إطار دعمه لحكومة الوحدة الوطنية ولتحصين مخرجات وثيقة قرطاج. ويأتي التعديل في خطوة لتدارك فشل وزارات من حزب النداء في أداء مهامها الذي ألقى بضلاله سلبا على مكانة الحزب سياسيا وشعبيا، كما طالت حكومة الشاهد انتقادات لاذعة لارتجال وزراء حكومته التصريحات ووصفوها “بفشل سياسة الحكومة الاتصالية.”

وقال سفيان بن ناصر، عضو القيادة الوطنية لحزب نداء تونس، إن “رئيس الحكومة غير واع بأزمة حكومته الاتصالية ويجب أن يكون حضور النداء أكبر في الحكومة”.

4