توسيع صلاحيات أردوغان يتطلب نسيان الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي

الأربعاء 2015/05/13
الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ليس أهم في تركيا من أسلمة التعليم والامن والقضاء

أنقرة- بات الحديث عن الإنضمام إلى الاتحاد الاوروبي في تركيا قضية ثانوية لا تثير أي اهتمام لدى السياسيين والجمهور التركي، خاصة مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة التي من المقرر إجراؤها في يونيو المقبل.

والقضية، التي لطالما شغلت اهتمام حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم وجاءت دائما على رأس أولوياته، تحولت إلى فقرة داخل إحد مكونات البرامج الإنتخابية الفرعية داخل الحزب الحاكم أو بين صفوف المعارضة.

وكما كانت المحادثات مع أوربا تقف على أرضية حقوق الإنسان والإصلاح الإجتماعي والإقتصادي في تركيا من قبل، تحولت اليوم إلى بند من بنود السياسة الخارجية التي لم تعد مؤرقة لمن يجلس على مقعد رئيس الوزراء. تخلفت مسيرة المفاوضات التي بدأت بقمة هلسنكي في ديسمبر 1999 ولم تعد الصحف التركية مشغولة بتناولها.

ولم يعد الاتحاد الأوروبي يذكر متعلقا بالديمقراطية والحقوق الاجتماعية والأساسية والاقتصاد والتنمية والرفاهية والسلام كما كان الحال قبل عشرة أعوام.

لكن مراقبين تساءلوا عن عدم إقدام المعارضة التركية عن استغلال تراجع قضية الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي أولويات الحزب الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان. وقالوا ان الاحزاب المعارضة بشكل عام لم تعد قادرة على تقديم بدائل مقنعة في السياسة الخارجية للشعب التركي.

الاتراك لم ينسوا خطاب ساركوزي الذي قال فيه إن تركيا لا توجد في أوروبا. والإسلاميون يلعبون على كلماته جيدا

وربما يكون التركيز على القضايا الداخلية إلى جانب ملف الحرب الأهلية السورية يشغلان حيزا أكبر بين النقاشات السياسية الدائرة في الصراع الإنتخابي التركي اليوم.

ويقول علي يورطاغول الكاتب والمحلل السياسي التركي إن عدم تناول المعارضة التركية للضعف الذي ظهرت به الحكومة في مفاوضات العضوية الاوروبية له علاقة بالمشاكل التي يعتبر الاتحاد الأوروبي نفسه مصدرها.

وأرجع يورطاغول ذلك الى الخطاب المؤثر الذي ألقاه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي واحتوى عبارات من قبيل "تركيا ليست في أوروبا" واعترض خلاله على خمسة من فصول المفاوضات (عدد فصول المفاوضات 35 فصلا) وأعتبره من أهم العناصر التي تقف أمام إتمام مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

ويبدو ان هناك استراتيجية واضحة داخل حزب العدالة والتنمية لصرف الانظار عن القضية التي كانت قبل عشرة أعوام محورا في البرنامج الإنتخابي للحزب.

وبات السياسيون المؤثرون داخل صفوف الحزب وبعض الإعلاميين الموالين للنظام التركي يتحدثون عن "الغرب المنهار"، الأمر الذي يظهر أن روح "حزب الرفاه" بزعامة نجم الدين أربكان قد عادت للتأثير في الأتراك من جديد.

ولم يقتصر العزوف عن قضية الانضمام إلى أوروبا على الإسلاميين فقط، لكن هذا العزوف تحول أيضا إلى انتقادات ظهرت في كتابات بعض الأسماء البارزة في التيار اليساري في تركيا أمثال كوركوت بوراتاف.

ويقول يورطاغول إن الأزمة الاقتصادية في أوروبا، لا سيما النموذج اليوناني، "تعتبر أيضا عاملًا مهمًا أرهق أذهان الاتراك فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي. فالتيارات اليمينية واليسارية في تركيا تتحدث عن أن الاتحاد الأوروبي، الذي كان يعتبر رمز الرفاهية والتنمية، بأنه يمكن أن يكون منبع الأزمة، وحتى المسؤول عنها."

وحزب الشعوب الديمقراطية، الذي ينظر إليه باعتباره أكثر الاحزاب التركية علمانية لم يهتم هو الاخر بتضمين برنامجه الإنتخابي المختصر تصورا واضحا عن قضية الإنضمام إلى الاتحاد الاوروبي.

علي يورطاغول: عدم تناول المعارضة لضعف المفاوضات يتصل بمشكلات أوروبا

ويأخذ كثيرون من النشطاء الاكراد ان الحزب لم يضع في الاعتبار حساسية الأكراد بشكل عام من القضية، لكن سياسيين قريبين من الحزب أصروا على تكرار العبارة المتعلقة بالقضية في البرنامج الإنتخابي "سنتعامل مع المفاوضات وفقا لمبادئنا".

ولم يختلف خطاب حزب الحركة القومية اليميني كثيرا. ويرى الحزب أن "كون تركيا في مركز المنطقة الجغرافية السياسية لأوراسيا" أهم من كون تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي.

ويقول الحزب في برنامجه الانتخابي "لا يعتبر حزبنا العلاقات مع الاتحاد الأوروبي مسألة هوية أو قدرا بالنسبة لتركيا. كما أنه يدافع عن الفكرة التي تفيد بأن تركيا ليست مجبرة أو مضطرة أو بحاجة ماسة إلى الانجرار والدوران في فلك الاتحاد الأوروبي مهما كلَّف الأمر".

وبالرغم من ذلك فإن حزب الحركة القومية يقدم الوصول إلى هدف "العضوية الكاملة" للاتحاد الأوروبي كما يقول يورطاغول على أنه الخيار الوحيد في العلاقات بين تركيا والاتحاد "بالتالي نجد صعوبة في فهم وتفسير هذا التناقض في وجهة نظر الحزب. فيرى الذي يرى أن ما يشكّل أساس سياسته هو مواصلة مفاوضات الشراكة (العضوية) مع الاتحاد الأوروبي وعدم الموافقة على المبادرات الأخرى بخلاف العضوية الكاملة، شريطة ألا يضر ذلك بمصالح تركيا."

ويقول محللون إن الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي لن يسمح لأردوغان بتمهيد الطريق لتوسيع صلاحياته بشكل كبير كما يخطط من خلال تعديل الدستور التركي.

ولا يقبل عادة الاتحاد الاوروبي الدول التي تحظى بنظام رئاسي مطلق تكون معظم السلطات فيه في يد الرئيس. لكن الاتراك ينظرون إلى ذلك باعتباره مسألة سيادة ويجادلون طوال الوقت حول دور أردوغان في القفزة الاقتصادية التي حدثت في تركيا خلال العقد الماضي.
12