توسيع مشاركة المرأة يعيد هيكلة الاقتصاد السعودي

خبراء اقتصاد يؤكدون أن خفض معدلات البطالة بين السعوديات وزيادة مشاركتهن الاقتصادية ستكون له منافع كبيرة على المملكة السعودية.
الأربعاء 2018/02/28
السعوديات يقتحمن عالم الأعمال بقوة

الرياض - أكد خبراء اقتصاد أن خفض معدلات البطالة بين السعوديات وزيادة مشاركتهن الاقتصادية ستكون له منافع كبيرة من بينها خفض تحويلات الأجانب وتغيير نمط الاستهلاك وتوسيع حجم الدورة الاقتصادية في البلاد.

وأشاروا إلى أن تمكين المرأة السعودية اقتصاديّا تعتبر خطوة إصلاحية كبيرة للحكومة وتمثّل محورا أساسيا في برامج التنمية المستدامة، كما أنها تعطي زخما جديدا لبرنامج التحوّل الوطني و“رؤية السعودية 2030”.

واتخذت الحكومة طيلة الأشهر الأخيرة قرارات متلاحقة وغير مسبوقة لدعم مشاركة المرأة الاقتصادية ومنحها حقوقا واسعة من أجل خفض معدلات البطالة المرتفعة لدى السعوديات.

 

تسارعت وتيرة تمكين المرأة اقتصاديا بإيقاع غير مسبوق في السعودية. ويرى محللون أن هذا التحوّل يمكن أن يعيد هيكلة الاقتصاد ويعزّز برامج التحوّل الاقتصادي لبناء الاقتصاد على أسس مستدامة بعيدا عن الارتهان لعوائد صادرات النفط

وتعتمد السعودية وبقية دول الخليج، بشكل كبير على العمالة الأجنبية، إذ بلغ عدد المشتغلين في البلاد بنهاية الربع الثالث العام الماضي نحو 13.76 مليون فرد، 10.69 ملايين منهم أجانب (77.7 بالمئة)، مقابل 3.06 ملايين سعوديين.

وبين أبرز جهود السلطات في دعم عمل ومشاركة المرأة اقتصاديا، أن سمحت لها بممارسة الأعمال التجارية دون موافقة ولي الأمر، وتوظيفها في جهات عدة لأول مرة مثل النيابة العامة وزارة العدل.

وكانت وزارة التجارة والاستثمار قد أعلنت الأسبوع الماضي أن السلطات سمحت رسميا للمرأة ببدء نشاطها التجاري دون إذن وليّ أمرها للاستفادة من الخدمات التي تعتمدها المؤسسات الحكومية بهدف دعم القطاع الخاص.

ولتشجيع المرأة السعودية على اقتحام الأنشطة الاقتصادية، قررت وزارة العمل في البلاد تحمل 80 بالمئة من تكاليف نقلها إلى وظيفتها.

وتنصّ خطة الإصلاح الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة منذ نحو عامين على رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 إلى 60 بالمئة وزيادة نسبة النساء العاملات من 22 إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.

وشهدت السعودية في الآونة الأخيرة، سلسلة قرارات بالتخلّي عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية، التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود، أبرزها السماح للنساء بقيادة السيارة اعتبارا من يونيو المقبل، ودخولهن ملاعب كرة القدم.

وعلى غير العادة، أصبحت المرأة السعودية تتولّى مناصب قيادية، أبرزها بنوك ومؤسسات مالية مهمة في البلاد، مثل رئيسة لمجلس إدارة البورصة المحلية سارة السحيمي.

وأدّت تلك الإجراءات إلى خفض معدل البطالة لدى الإناث، من 34.5 بالمئة بنهاية 2016، إلى 32.7 بالمئة نهاية الربع الثالث العام الماضي، وفقا لمسح الأناضول لبيانات الهيئة العامة للإحصاء في البلاد.

لكن معدلات البطالة لا تزال أعلى كثيرا بين النساء مقارنة بالرجال والبالغة 7.4 بالمئة في نفس الفترة، ما يحتاج من السلطات السعودية بذل المزيد من الجهد مستقبلا.

فضل البوعينين: تنوع فرص العمل للمرأة وانتشارها جغرافيا يظهر بوضوح في قطاع التجزئة
فضل البوعينين: تنوع فرص العمل للمرأة وانتشارها جغرافيا يظهر بوضوح في قطاع التجزئة

وتشكل الإناث 53.2 بالمئة من العاطلين في السعودية، ما يشير إلى أن توظيفهن سيسهم في حل مشكلة البطالة في البلاد، والبالغة 12.8 بالمئة بشكل أسرع.

وقال الكاتب الاقتصادي السعودي والرئيس التنفيذي لشركة أماك للاستثمارات محمد العمران، إن “معدلات البطالة بين الشباب السعودي مرتفعة جدا، تفوق 40 بالمئة بين الذكور وبين 50 و60 بالمئة بين الإناث”.

وأضاف أن “البطالة بين الإناث دائما أعلى من الذكور السعوديين، لذا فإن استراتيجية وزارة العمل ضمن “رؤية 2030” وبرنامج التحوّل الوطني تركّز على توفير الوظائف للجنسين لكن بنصيب أكبر للسعوديات”.

وأوضح أن إنتاجية المرأة السعودية أعلى وستقبل بدخل أقل في المراحل الأولى لعملها، بالتالي مشاركتهن الاقتصادية سترتفع، لافتا إلى أن أهم نتيجة لتوظيف المرأة هو ارتفاع دخل الأسرة، وما له من منافع هامة للاقتصاد المحلّي، منها تغيير نمط الاستهلاك ودورة اقتصادية أضخم.

وبدت آثار الإصلاحات في أرقام تحويلات الأجانب في السعودية للخارج خلال العام الماضي والتي تراجعت بنسبة 6.8 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى نحو 37.77 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي السعودي.

ويرى الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن وزارة العمل تهدف من برامجها المتنوعة رفع نسبة التوطين ومعالجة ملف البطالة المتضخم للجنسين.

ولدى البوعينين اعتقاد أن القرارات والتنظيمات الأخيرة من شأنها توفير فرص عمل أكثر من الجنسين وبشكل أهم للنساء اللاتي يعانين من نسب بطالة مرتفعة مقارنة بالرجال.

وقال إن “تنوّع فرص العمل وانتشارها جغرافيا تمكّن المرأة الباحثة عن عمل من إيجاد فرص وظيفية مناسبة وقريبة من محيط سكنها وهذا يمكن ملاحظته في تأنيث بعض الوظائف في قطاع التجزئة”.

وأشار إلى أن معيق التدرب والجاهزية وضعه القطاع الخاص كفزاعة للحيلولة دون توظيف النساء، أو المشاركة مع الحكومة في معالجة ملف البطالة.

11