توطين الوظائف الخليجية يحمي الاستقرار لكنه يزيد التكاليف

تبحث دول الخليج عن إيجاد توازن بين الحاجات المتزايدة لتوطين الوظائف في ظل النمو المتسارع لأعداد السكان وبين انعكاساتها على النشاط الاقتصادي من خلال ارتفاع تكاليف التشغيل على الشركات.
الخميس 2018/10/11
توطين الوظائف سلاح ذو حدين

لندن - قالت وكالة موديز لتصنيفات الائتمان إن سياسات توطين الوظائف في دول مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى حل مشكلة البطالة بين المواطنين، لكنها رجحت أن تؤدي أيضا إلى زيادة تكاليف العمالة وعرقلة تنويع الموارد في بعض الدول.

وأضافت في تقرير صدر هذا الأسبوع أن النمو السريع لسكان الدول الخليجية يؤدي إلى زيادة الطلب على الوظائف في وقت ينضم فيه وافدون جدد من الشباب إلى السوق يفوق كثيرا أعداد الذين يحالون إلى التقاعد.

وتنفذ جميع الدول الخليجية برامج واسعة لإصلاح سوق العمل من خلال تنظيم عمل الوافدين وفرض ضرائب على تشغيلهم، إضافة إلى برامج واسعة لتدريب الشباب على المهارات التي يحتاجها سوف العمل.

وحققت تلك البرامج نجاحات متباينة وأدت إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، لكن تلك الدول تبدو أكثر حرصا على الاستقرار الاجتماعي من خلال توفير فرص العمل لمعالجة مشكلة البطالة.

ويقول محللون إن الحكومات الخليجية أصبحت أكثر قدرة على تحمل ثمن توطين الوظائف بعد تحسن إيراداتها المالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى الإصلاحات الكبيرة التي اتخذتها في السنوات الماضية.

وأشارت موديز إلى إن التغييرات الاجتماعية والنمو السكاني سوف يزيدان الطلب على التوظيف خاصة مع سياسات الانفتاح التي زادت من دخول النساء إلى سوق العمل.

وقالت إنه في ضوء الحجم الحالي لسوق العمل، فإن عدد الوظائف الجديدة المطلوب توفيرها للمواطنين خلال العشرين عاما القادمة لتلبية أهداف سوق العمل والأهداف الاجتماعية هو الأعلى في السعودية وسلطنة عمان وبدرجة أقل في الكويت.

وأكد ثاديوس بست المحلل لدى وكالة موديز والمشارك في التقرير أن “حجم التحدي هو الأكبر حين يشكل المواطنون حصة كبيرة نسبيا من إجمالي عدد السكان ويرتفع معدل البطالة نسبيا وتكون هناك قدرة أقل على استيعاب وافدين جدد في وظائف القطاع العام”.

وأضاف أنه “من بين دول مجلس التعاون الخليجي، فإن تلك الحالة تنطبق بشكل كبير على المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان على وجه الخصوص”.

وأشار في المقابل إلى أنه رغم التركيبة السكانية الشابة، فإن الضغوط أقل بروزا في الإمارات، حيث ترتفع أعداد المغتربين بالقياس إلى المواطنين، مما يشير إلى مدى أوسع لخلق فرص العمل للمواطنين إذا توافرت فيهم المهارات الضرورية.

التحدي الأكبر في دول ترتفع فيها نسبة المواطنين إلى عدد السكان مثل السعودية وعمان بحسب وكالة موديز

ويرى مراقبون أن الإمارات تكاد تنفرد بمعالجة شاملة لتوطين الوظائف، بسبب التنوع الواسع للاقتصاد وبرامج التعليم المتطورة، إضافة إلى برامج تدريب وتأهيل الشباب للاستجابة إلى حاجيات سوق

العمل.

وذكر تقرير وكالة موديز أن الزيادة الكبيرة في فاتورة أجور القطاع العام لاستيعاب زيادة عدد المواطنين سوف تؤدي إلى تقليص المرونة المالية وفي بعض الحالات إلى إضعاف التوازنات المالية في بعض البلدان.

وأضافت أن التوترات الاجتماعية والسياسة قد تزيد إذا فشلت خطط التوطين في زيادة التوظيف بشكل كاف. ومع ذلك فإن السلطات ستجد صعوبة في خلق المزيد من الفرص الكافية في القطاع الخاص لوقف ارتفاع معدل البطالة في الأجل القريب على الأقل.

وتكافح البحرين وسلطنة عمان، وهما الدولتان الأضعف ماليا بين دول الخليج، للتشجيع على تشغيل المواطنين من خلال حوافز حكومية لكنهما تحققان نجاحات محدودة بسبب تفضيل المواطنين للوظائف الحكومية وعزوفهم عن إشغال المناصب المتدنية من الوظائف.

واتخذت السعودية أكثر الإجراءات حزما بفرض رسوم مرتفعة على تشغيل كل عامل أجنبي يزيد على عدد المواطنين العاملين في الشركات، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتباطؤ نشاط بعض الشركات.

لكنّ مراقبين يقولون إن البعض من الشركات تلجأ إلى توظيف سعوديين في مقابل رواتب متدنية دون الحضور إلى العمل، في محاولة لتلبية حصص “السعودة”، ما يعني وظائف وهمية يطلق عليها اسم “السعودة الزائفة”.

وطالبت بعض الشركات بتطبيق قواعد التشغيل بوتيرة أبطأ وتوجيه الرسوم لمساعدتها كحوافز لها لتشغيل المواطنين ومساعدتها في التأقلم مع القوانين الجديدة.

ويعزف الشباب السعودي عن العمل في العديد من القطاعات بسبب طول ساعات العمل فيها، وخاصة وظائف قطاع التجزئة، التي تصل ساعات العمل فيها إلى 12 ساعة يوميا.

وتوظف الحكومة قرابة ثلثي العاملين السعوديين، وتمثل رواتب القطاع العام والمخصصات نصف الإنفاق العام. وتسعى السلطات إلى تقليص العجز في ميزانيتها عبر “سعودة” قطاعات مختلفة.

وفرضت وزارة العمل قصر العمل في 12 نشاطا ومهنة، معظمها في قطاع التجزئة، على المواطنين فقط، اعتبارا من 11 سبتمبر الماضي، في محاولة لخفض البطالة بين المواطنين التي تصل إلى 12.8 بالمئة.

ويلاحظ مراقبون تحولا جذريا إلى العلاجات القاطعة بعد أن عجزت السياسات السابقة عن “سعودة” الوظائف بسبب وجود ثغرات تسمح لشركات القطاع الخاص بالإفلات منها.

11