توظيف "تنسيقية الأحزاب" للقضاء على المعارضة التقليدية المصرية

الهيئة الجديدة تسعى إلى تكثيف حضورها في الشارع وتريد أن تصبح بديلا شرعيا عن قوى المعارضة التقليدية.
الخميس 2018/09/06
السيسي يستقطب شباب الأحزاب

القاهرة - يستعد ما يسمى بـ”تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين” للتحرك أملا في شغل مساحة من الفراغ السياسي الذي تركته أحزاب المعارضة في مصر، بعد تضييق الخناق عليها وتقليص تواصلها مع الجمهور.

وتطلق التنسيقية قوافل شبابية بمحافظات مختلفة خلال الأيام المقبلة لإعادة تقديم الأحزاب للشارع والتسويق لأدوارها المجتمعية والسياسية دون معارضة حقيقية للسلطة، وبموافقة الأجهزة الأمنية التي أشرفت على تأسيسها وتوجه تحركاتها.

تسعى الهيئة الجديدة التي تتكون من شباب ينتمون إلى نحو 19 حزبا لتكثيف حضورها في الشارع، ويطغى على غالبية أعضائها التأييد للحكومة.

وتريد أن تصبح بديلا شرعيا عن قوى المعارضة التقليدية، ضمن إطار محاولات الحكومة لرسم خارطة المعارضة وفقا لرؤيتها، من خلال مجموعة من شباب الأحزاب الذين استقطبتهم للمشاركة في مؤتمرات ولقاءات جماعية حضرها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وترمي إلى تكوين نخب سياسية لا تتعامل مع السلطة الحاكمة باعتبارها منافسا لها، وركزت على كيفية مساندتها في إدارة الأزمات التي تواجهها.

وتهدف الحكومة من خلال دعمها مجموعة من الشباب المنتمين إلى الأحزاب المختلفة للانقضاض على ما تبقى من أحزاب المعارضة الضعيفة أصلا لإنهاء تواجدها ورسم صورة ذهنية للمجتمع تشي بقدرة العناصر الحزبية التي تشكل نواة التنسيقية على التواجد وتحريك الجمود الحالي، كمقدمة لممارستها العمل العام من خلال انتخابات المحليات أو الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال شهاب وجيه، المتحدث باسم التنسيقية لـ”العرب”، إن الأحزاب المشاركة في عضويتها ركزت الفترة الماضية على كيفية إعادة تقديم نفسها للشارع، وانتهت إلى إرسال قوافل ميدانية مشتركة إلى المحافظات والمدن المختلفة في محاولة لتحسين صورتها، وأن ذلك سيكون من خلال التفاعل مع المشكلات التي تواجهها والتعريف بطبيعة عملها والترويج لمدارس إعداد الكوادر السياسية التي بدأها عدد من الأحزاب منذ بداية العام الجاري.

وأضاف أن التحركات الميدانية توازيها على الجانب الآخر تحركات مماثلة لتدشين المجلس الوطني للشباب والذي ستكون مهمته تخريج كوادر سياسية شبابية تستطيع تحقيق الربط المفقود ما بين الأحزاب والشباب والمجتمع بجميع أطيافه، وسيكون مساهما في تقديم التصورات السياسية بشأن التعامل مع القضايا التي يعدها البرلمان والحكومة.

ويرى سياسيون أن تواجد شباب التنسيقية في الشارع يغلب عليه طابع المساهمة المجتمعية وليس التحفيز على المشاركة السياسية، وأن الاجتماعات التي نظمتها وكان آخرها مؤتمر شباب الأحزاب بشرم الشيخ منتصف الشهر الماضي، هدفت بالأساس إلى تغليب الطابع المجتمعي ودعم الدولة على مشكلات غلق المجال العام أمامها.

الوضع الحالي الذي يغلب عليه التخوين والإقصاء غير موات لإعداد كوادر جديدة تمارس العمل السياسي بمفهومه العام

وفي ظل الأوضاع الحالية التي تقصي فيها الحكومة معارضيها تماما تصبح مهمة جذب المواطنين إلى الأحزاب ضربا من الخيال، بل إن العائق يتمثل في أن الأجهزة الأمنية التي أضحت مسيطرة على العمل السياسي أفسحت المجال أمام شباب الأحزاب للتواجد في الشارع في حين أن قياداتها لا تستطيع التحرك من مقراتها، وهو ما يرمي في النهاية إلى جعل هذه التحركات شكلية في مواجهة الانتقادات الموجهة للحكومة المصرية.

وقال محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية (معارض ومشارك في تنسيقية الأحزاب)، إن غياب الخطاب السياسي المتفق عليه بين جميع الأحزاب المشاركة يبدد الهدف من تأسيسها، المتمثل في إعادة الثقة بين الشباب والأحزاب السياسية، لافتا إلى أن حزبه قرر أن يكون جزءا منها كي يتيح لشبابه فرصة الحوار مع الأطياف السياسية الأخرى ومحاولة عرض وجهة نظر مخالفة لما تتبناه غالبيتها.

وأوضح لـ”العرب” أن إفساح المجال أمام مجموعات سياسية بعينها وغلقه أمام تكتلات أخرى يبقيان التأزم السياسي الحالي على ما هو عليه. ويذهب البعض من السياسيين إلى التأكيد على أن البيئة الحالية التي يغلب عليها التخوين واتهامات العمالة والإقصاء غير مواتية لإعداد كوادر جديدة تمارس العمل السياسي بمفهومه العام، وستفشل في جذب المجتمع إليها في ظل قناعة الكثيرين بأن هذه الأحزاب تنفذ أجندة حكومية ولا تمتلك قرارها المستقل بشأن موقفها من الأوضاع الراهنة.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي، إن حل أزمة الأحزاب السياسية أعمق كثيرا من مجرد السماح لبعضها بالتواجد في الشارع، مع عدم امتلاكها قدرات أو إمكانيات كبيرة وصلاحيات واسعة تساعدها على إعادة الترويج لنفسها.

وأشار في تصريحات لـ”العرب” إلى أن اقتصار تعامل الحكومة على الأشخاص المؤيدين لها ستكون له أضرار كبيرة على المستوى السياسي المصري في المستقبل القريب، لأنها تعمل على تشويه صورة جميع الأحزاب التي شاركت السلطة الحالية من قبل، ما يعطي مساحات واسعة للتنظيمات الإسلامية المتطرفة بالتواجد بين المواطنين.

وأوضح أن المجموعات الشبابية التي يجري تشكيلها تحت أعين الأجهزة المصرية لن تخلق معارضة حقيقية، وأن جميع التجاربة التي أشرفت عليها الأنظمة السياسية في السابق فشلت في تحقيق المرجو منها.

3