توقعات بإعلان الجزائر إفلاسها في عام 2019

الجمعة 2017/10/06
الشعب غير مستعد لتحمل أخطاء المسؤولين

الجزائر - لا يتوانى فاعلون وناشطون مستقلون في المشهد الجزائري، في إطلاق صفارات الإنذار من إمكانية اندلاع انفجار اجتماعي قريب في البلاد، بسبب فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق الوثبة الاقتصادية والتنموية خلال سنوات الأريحية المالية.

ويتشابه الوضع الاجتماعي والاقتصادي السائد حاليا، مع الوضع في نهاية ثمانينات القرن الماضي التي انتهت إلى انتفاضة الخامس من أكتوبر 1988.

وجدد الوزير السابق والناشط السياسي المستقل نورالدين بوكروح، تحذيراته من انفجار اجتماعي وشيك، بسبب الإفلاس المالي والاقتصادي، وتآكل احتياطات النقد الأجنبي تدريجيا، بسبب الاعتماد الكلي عليها في تغطية الحاجيات المحلية.

وتوقع نورالدين بوكروح أن يكون الانفجار الوشيك بعد العام القادم، بالموازاة مع التدني المنتظر لمخزون النقد الأجنبي، حيث تصبح الحكومة غير قادرة على المزيد من استيراد حاجيات المجتمع.

ودعا في منشور له على حسابه الشخصي في موقع فيسبوك، المؤسسة العسكرية إلى “تحمل مسؤولياتها الآن وقبل فوات الأوان، محذرا إياها من أن تتحول إلى آلة لقمع الانفجار الاجتماعي، امتثالا لأوامر السلطة، وهو ما سيدخل البلاد في أزمة حقيقية، وفي مواجهة مباشرة بين أبناء الشعب الواحد”.

وتعد هذه الدعوة الثانية من نوعها، التي يطلقها بوكروح خلال الأسابيع الأخيرة، لمؤسسة الجيش من أجل تحمل مسؤوليتها تجاه الانسداد السياسي والفشل الاقتصادي والاجتماعي، وتحذيرا متجددا من إمكانية وقوع انفجار اجتماعي في البلاد، بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية للفئات الهشة.

وكانت رسائل بوكروح قد أثارت لغطا كبيرا خلال الأسابيع الماضية، بعد الردود القوية الصادرة من جهات رسمية وسياسية موالية للسلطة، حيث وصفه رئيس الوزراء أحمد أويحي، خلال مداخلته أمام البرلمان لعرض برنامج حكومته، بـ”الذئب الذي يترصد سقوط الثمار لينقض عليها”، في حين أفردت له افتتاحية مجلة “الجيش”، لسان حال المؤسسة العسكرية، افتتاحية العدد الأخير، متهمة إياه بـ”الدعوة لانقلاب عسكري، وبتحريض الجيش على تخطي مهامه الدستورية”.

في حين دعا الناطق الرسمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي صديق شهاب، إلى مقاضاة الرجل بتهم الإساءة لمؤسسات الدولة وعلى رأسها شخصية رئيس الجمهورية.

وجاءت تحذيرات نورالدين بوكروح، لتعزز تحذيرات مماثلة أطلقها رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، من خطر “إفلاس الجزائر في غضون عام 2019، وعجز الحكومة بعد سنة ونصف السنة عن استيراد الطلب المحلي، بسبب التآكل الكلي لمخزون النقد الأجنبي”.

وأطلقت الحكومة الجزائرية آخر الأوراق المتاحة لديها دفعة واحدة، رغم حساسيتها وخطورتها، بغية النجاة من إفلاس مرتقب في المدى القريب، إذ لجأت إلى خيار التمويل غير التقليدي لتوفير سيولة نقدية تعوض العجز المزمن في الخزينة العمومية، وإعادة فتح ملف التنقيب واستغلال الغاز الصخري، ومراجعة قانون المحروقات.

وتلقى مقامرة الحكومة بمصير البلاد عبر حلول مثيرة، معارضة شديدة لدى المعارضة السياسية، وقطاع عريض من الخبراء والمختصين، الذين حذروا من مغبة قيادة البلاد إلى النموذج الفنزويلي المفلس، حيث انتهى التمويل غير التقليدي إلى ارتفاع في التضخم وانهيار العملة المحلية، وتراجع القدرة الشرائية وتوسع دائرة الفقر.

وبالموازاة مع ذلك يتأهب ناشطون في المجتمع المدني بمدن ومحافظات جنوبية، لتعبئة وتجنيد سكان الجنوب، للوقوف في وجه مشروع التنقيب واستغلال الغاز الصخري، بسبب ما أسموه بـ”الأضرار الجسيمة على الإنسان والبيئة والثروات المائية”.

وعبر الناشط المدني محاد قاسمي عن استعداد سكان الجنوب للعودة إلى مسلسل الاحتجاج والتجمهر ومنع الشركات العاملة من تحقيق طموحات اللوبيات السياسية والمالية، واستغرب العودة المتجددة للحكومة إلى هذا المشروع، رغم توقيفه عام 2014 بقرار من رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة، تحت ضغط سكان الجنوب.

وبغية استمرار هدوء الجبهة الاجتماعية إلى غاية تمرير الاستحقاقات السياسية، أبقت الحكومة في قانون الموازنة العامة لعام 2018، على رصيد معتبر للتحويلات الاجتماعية ودعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، رغم شح موارد الخزينة واستمرار العجز المالي.

ورصد مشروع قانون الموازنة العامة الذي سجل عجزا يقدر بعشرين مليار دولار، نحو 17 مليار دولار، لتغطية حاجيات الجبهة الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والسكن ودعم المواد الغذائية الضرورية، في إطار ما تسميه بـ”التقليد الاجتماعي للدولة الجزائرية”، وهو ما يوصف بـ”سياسة شراء السلم الاجتماعي”.

وتراهن حكومة أحمد أويحيى على الخبرة الأميركية في مجال استغلال الغاز الصخري، للاعتماد عليها في تحريك الاقتصاد المحلي، واعترافها باستحالة التحرر من تبعية النفط والغاز في الظرف الراهن، رغم الخطابات التي سوقتها السلطة منذ عام 2014، لخلق اقتصاد بديل وتنويع مصادر الدخل المحلي.

وجاء الإعلان عن مراجعة قانون المحروقات، بالموازاة مع انعقاد مجلس شراكة بين رجال أعمال البلدين. وصرح مسؤولون أميركيون بأن “واشنطن مستعدة لمساعدة الجزائر في مجال استغلال الغاز الصخري” وهو ما يعزز فرضية الانفتاح الجزائري على الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وفتح ثرواتها الباطنية على النفوذ الأميركي.

4