توقعات بإقالة قائد الجيش الجزائري

التكهنات بتنحية الجنرال أحمد قايد صالح تصاعدت في الآونة الأخيرة من طرف دوائر متابعة لتطورات الوضع داخل المؤسسة العسكرية.
الأربعاء 2018/11/21
الجنرال قايد صالح يعتبر أحد الأضلاع الأساسية في مشد السلطة

لندن - عادت آلة التسريبات السياسية في الجزائر إلى النشاط مجددا، بالحديث عن إقالة منتظرة للجنرال أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش من منصبيه، في حلقة جديدة من مسلسل التغييرات العميقة التي تعرفها المؤسسة العسكرية خلال الأشهر الماضية.

وتوقعت التسريبات أن يتم الإعلان عن القرار في غضون الساعات القادمة، دون أن تشير إلى الضابط الذي سيخلفه في المنصب الذي شغله منذ 14 عاما، خلفا للجنرال الراحل محمد العماري.

وشغل الجنرال أحمد قايد صالح، منصب قائد أركان الجيش العام 2004، ثم نائبا لوزير الدفاع الوطني خلفا للجنرال عبدالمالك قنايزية، ورقي من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إلى أعلى رتبة في الجيش الجزائري (فريق).

وينتظر أن يثير القرار صدمة قوية وجدلا صاخبا في الساحة السياسية، رغم أن دوائر متابعة كانت تتوقع القرار منذ مدة، ووضعته كمحصلة نهائية لمسار التوازنات داخل السلطة، وذلك بما كان يمثله الرجل من ثقل في المشهد العام، وكثيرا ما ظهر في ثوب السلطة المضادة لتمدّد نفوذ محيط بوتفليقة.

وتصاعدت التكهنات بتنحية الجنرال أحمد قايد صالح في الآونة الأخيرة من طرف دوائر متابعة لتطورات الوضع داخل المؤسسة العسكرية، لا سيما بعد الارتباك الذي أحدثته عملية سجن الجنرالات الخمسة (مناد نوبة، عبدالرزاق شريف، سعيد باي، الحبيب شنتوف وبوجمعة بودواور) خلال الأسابيع الأخيرة، قبل أن يتقرر الإفراج عنهم بقرار من الرئيس الجزائري.

ولم يتضح للرأي العام والمتابعين للشأن الجزائري، طبيعة وخلفيات حملة التغييرات، وتضاربت القراءات بشأنها، بين ما كان يروج له في الخطاب الرسمي على أنه فرض للجدارة والاستحقاق في شغل المناصب السامية للمؤسسة، وبين من يدرجها في خانة تصفية الحسابات والصراع المحتدم حول الانتخابات الرئاسية بعد خمسة أشهر من الآن.

وأثارت حملة التغييرات التي أطاحت بالعديد من الجنرالات والضباط السامين منذ شهر يونيو الماضي، جدلا صاخبا خاصة مع تسويقها في طابع تسريبات عبر قنوات مختلفة، قبل أن تتأكد بعد ذلك، لكنها لم تمر عبر بيانات رسمية لوزارة الدفاع أو برقيات الوكالة الرسمية الجزائرية.

ويعتبر الجنرال قايد صالح أحد الأضلاع الأساسية في مشد السلطة التي كرسها بوتفليقة منذ مطلع الألفية، وتكون تنحيته المتوقعة منعرجا حاسما في مسار النظام السياسي الجزائري خلال الأيام المقبلة، سواء بنهاية عهد نفوذ مؤسسة الجيش في القرار السياسي وصناعة الرؤساء، أو إرساء صفقة سياسية بين العسكر والرئاسة، تنهي حقبة جيل الثورة التحريرية ويفتح المجال أمام جيل جديد في السلطة.