توقعات بإقرار الحكومة التونسية إجراء الانتخابات البلدية نهاية سنة 2017

مشروع تنقيح وإتمام قانون الانتخابات والاستفتاء مثل إحدى أولويات مجلس نواب الشعب في تونس، خلال الفترة الأخيرة من العام الماضي. ويستمد مشروع هذا القانون أهميته من حتمية التعجيل بإجراء الاستحقاق الانتخابي الأول بعد الثورة لما له من مساهمة في تركيز أسس الديمقراطية واللامركزية.
الأربعاء 2017/01/04
البلديات حجر أساس الديمقراطية الحقيقية

تونس - تبنت أطراف سياسية تونسية احتمال إقرار حكومة يوسف الشاهد إجراء الانتخابات البلدية سنة 2017.

وتأتي هذه الترجيحات بعد بروز بوادر انفراج للأزمة بشأن الخلاف الحاصل حول الفصل المتعلق بمشاركة الأمنيين والعسكريين من عدمها في الاستحقاق الانتخابي البلدي الأول بعد الثورة، وبعد التوافق على تمرير مشروع القانون الانتخابي والمصادقة عليه مع موفى شهر يناير الحالي، أو مطلع شهر فبراير القادم.

وتحدث ممثلون عن البعض من الأحزاب السياسية وعضو من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن بوادر انفراج الأزمة.

كما أكدوا على أهمية تحديد موعد لهذا الاستحقاق الانتخابي، الذي يمثل حجر الأساس في إرساء الديمقراطية الحقيقية بالبلاد، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالواقع المعيشي للتونسيين، وبتصريف شؤونهم المحلية.

وذكر عصام الشابي، الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، أن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، أعلن، خلال اجتماع قادة ورؤساء الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج، في شهر ديسمبر الماضي، بدار الضيافة بقرطاج، مع رئيس الحكومة، أن الحركة مستعدة لتجاوز الخلاف بشأن مشاركة القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات البلدية، والقبول بهذه المشاركة، بما سيحسم الأمر في مجلس نواب الشعب، بتمرير مشروع القانون الانتخابي للتصويت والمصادقة عليه مع موفى شهر يناير أو مطلع شهر فبراير.

وأكد على أهمية الاتفاق على مناخ وتاريخ إجراء الانتخابات البلدية، وهو استحقاق يرتبط تنظيمه بمجريات الأحداث السياسية، وكذلك بالجوانب التقنية واللوجستية المتصلة بالمدى الزمني لإعداد الانتخابات من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والمحدد بـ6 إلى 8 أشهر، حسب ما أشارت إليه الهيئة نفسها.

نبيل بفون: يمكن احترام التاريخ شرط المصادقة على مشروع القانون في فبراير

وأوضح الشابي، بعد أن أكد أن رئيس الحكومة عازم على تنظيم الانتخابات خلال الثلاثية الأخيرة من السنة الحالية، أنه تولى خلال لقاء جمعه كممثل عن الحزب الجمهوري موفى شهر ديسمبر الماضي برئيس الحكومة، تقديم مقترح كتابي، يتمثل في طلب تنظيم الانتخابات البلدية خلال الثلاثية الأولى من سنة 2018، باعتبار أن إجراءها في أواخر سنة 2017، سيتزامن مع تقديم مشروع قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2018، “وهو حدث له أيضا أهمية كبرى”.

ومن جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، نورالدين العرباوي، “إن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه التونسيون، هو عدم تنظيم الانتخابات البلدية خلال هذه السنة”، مؤكدا أن “هذا الاستحقاق يمثل أولوية الأولويات بالنسبة إلى الحكومة والأحزاب السياسية والفاعلين في المشهد العام وكل المواطنين، لا سيما بعد مرور 6 سنوات على الثورة، وبالنظر إلى تأثير هذه الانتخابات على حياة التونسيين وتكريس الديمقراطية المحلية، التي تمثل الحلقة الأهم في مسار الديمقراطية الفعلية”.

وأكد أنه “بالإمكان تنظيم الانتخابات البلدية خلال هذه السنة (2017)، وذلك بعد تمرير مشروع القانون الانتخابي للبلديات والاستفتاء مع بداية شهر فيفري المقبل”.

أما نبيل بفون، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فقد أكد أن “الهيئة قادرة على تأمين الانتخابات البلدية في شهر أكتوبر 2017، وذلك بقطع النظر عن السيناريوهات المحتملة، والمتمثلة في مشاركة القوات الحاملة للسلاح أو عدم مشاركتها”.

وأشار إلى أن الهيئة تحبذ شهر أكتوبر من السنة الحالية لاعتبارات مناخية بالأساس، يمكن أن تؤثر على نسب الإقبال والمشاركة، لا سيما وأنه هنالك 350 دائرة بلدية في كامل تراب الجمهورية، بما في ذلك المناطق النائية والجبلية.

ولفت إلى أنه يمكن احترام هذا التاريخ شريطة المصادقة على مشروع القانون الانتخابي في فبراير، ونشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، بما يفيد باستيفاء الآجال والطعون بشأنه.

وأكد أن الهيئة تسعى إلى تجنب النصف الأخير من شهر نوفمبر وشهر ديسمبر، باعتبار أن العوامل الطبيعية في المناطق الداخلية لا تيسر تأمين مراكز ومكاتب الاقتراع من الناحيتين الأمنية واللوجستية.

وبين أن الترشح للانتخابات البلدية يخضع إلى شروط شكلية وأخرى أصلية، تفرض على الأحزاب السياسية الشروع منذ الآن في إعداد القائمات، مشيرا بالخصوص إلى التوجه نحو فرض التناصف العمودي والأفقي، وإلى تشريك الشباب، وتشجيع تمثيلية حاملي الإعاقة.

وختم بفون بالتأكيد على ضرورة الربط بين الانتخابات البلدية والمحلية، في ظل غياب الحديث عن الانتخابات المحلية، التي اعتبر أنها تمثل أيضا حلقة هامة في مسار إرساء الديمقراطية ودعم اللامركزية.

ويشار إلى أن مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية والمحلية من عدمها، ظلت نقطة خلاف بين الأطراف السياسية الممثلة في البرلمان، مما تسبب في تعطيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات البلدية.

4