توقعات بانتقال رياح التغيير في الانتخابات الرئاسية إلى التشريعية

الأحزاب التقليدية في تونس تواجه خطر البقاء على الهامش مع صعود قوى سياسية جديدة.
الثلاثاء 2019/10/01
حزب قلب تونس على قائمة القوى السياسية الجديدة

 تونس - تلقي نتائج الانتخابات الرئاسية في تونس والتي أسفرت عن وصول المستقل قيس سعيّد ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي إلى جولة ثانية بظلالها على الانتخابات التشريعية. وكما أفرزت الانتخابات الرئاسية مشهدا جديدا يتوقع أن تهب رياح التغيير على البرلمان أيضا.

وتستعد تونس لانتخاب نواب البرلمان الأحد السادس من أكتوبر في ثاني انتخابات تشريعية منذ صدور الدستور الجديد عام 2014.

مقارنة بأجواء الجولة من الانتخابات الرئاسية تبدو أجواء الانتخابات التشريعية باهتة، وتغلب عليها الأحاديث عن الرئيس القادم ومن سيكون قيس سعيّد، القادم من المجال الأكاديمي الذي لا خبرة له بعالم السياسة ودواليبه، وكل ما يملكه هو أنه وجه من خارج المنظومة (السيستام)، أما نبيل القروي الذي نجا من التسونامي الذي ضرب السيستام بعد أن أسس حزبا استمد شعبيته من برنامج مساعدات تلفزيوني، تطور ليتحول إلى جمعية تجوب المحافظات والمناطق الفقيرة في إطار إنساني- سياسي.

وكانت تونس أجرت أول انتخابات ديمقراطية إبان ثورة 2011، في أكتوبر من العام نفسه لانتخابات نواب المجلس الوطني التأسيسي، الذين كلفوا بصياغة الدستور الجديد للبلاد. وأفرزت تلك الانتخابات فوزا كبيرا للإسلاميين الممثلين بحزب حركة النهضة.

وستكون الانتخابات التشريعية لـ2019 الثانية بعد الانتخابات الأولى لعام 2014، والتي أفرزت فوز حزب حركة نداء تونس بالأغلبية ليقود بعد ذلك حكومة ائتلافية مع الإسلاميين سرعان ما تصدعت بعد عامين من الحكم.

ويبلغ عدد القوائم المشاركة في الانتخابات 1503؛ من بينها 673 قائمة حزبية و312 قائمة ائتلافية و518 قائمة مستقلة. تتوزع هذه القوائم على 33 دائرة انتخابية؛ من بينها 27 دائرة داخل تونس، وأخرى في الخارج لانتخاب ممثلين في البرلمان عن الجاليات التونسية، من أصل 217 نائبا.

ويفترض أن ترسخ انتخابات هذا العام مسار الانتقال السياسي الذي بدأ في 2011، ولكنها تتزامن مع وضع اقتصادي واجتماعي صعب في الديمقراطية الناشئة، وفي ظل إصلاحات تترقبها المؤسسات المالية الدولية المقرضة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وبحسب مراقبين فإن الانتخابات التشريعية لن تشذ عما رافق الانتخابات الرئاسية من تحول كبير ومفاجئ في نوايا التصويت للناخبين الغاضبين. وتشير استطلاعات الرأي إلى صعود قوى سياسية جديدة ممثلة في حزب “قلب نداء تونس”.

وصعد الحزب الدستوري الحر، الذي يمثل واجهة النظام القديم إلى مراتب متقدمة، وهو مرشح أيضا لنيل حصة مهمة في البرلمان الجديد، إلى جانب القوائم المستقلة لجمعية “عيش تونسي”.

وتواجه الأحزاب التقليدية في الحكم مثل “تحيا تونس” وحركة النهضة التي تملك أكبر كتلة في البرلمان، وحزب “نداء تونس” وأحزاب اليسار المعارضة، خطر البقاء على الهامش في حال لم تتغير اتجاهات نوايا التصويت يوم الاقتراع، وهو ما قد ينبئ بمشهد سياسي مغاير تماما لما عرفه التونسيون منذ 2011.

وقال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، في اجتماع شعبي أمام أنصاره الأحد، إن الأيام المتبقية قبل الاقتراع ستكون حاسمة من أجل ترجيح كفة حزبه. وأضاف “نحن الآن كتف بكتف مع حزب قلب تونس، ولا زلنا غير متفوقين عليه، نحتاج إلى كل صوت ومن ورائه 100 صوت حتى نتفوق”.

وكان رئيس الحكومة ورئيس حزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد قد دعا الأحزاب الوسطية والتقدمية إلى توحيد الصف في التشريعية، بهدف تدارك النتائج المخيبة في الرئاسية ومعضلة تشتت الأصوات.

6