توقعات بتصعيد الوضع في الجزائر تنديدا بولاية بوتفليقة الرابعة

الأحد 2014/04/20
نسبة العزوف عن التصويت هي الأكبر من نوعها في تاريخ انتخابات الرئاسة الجزائرية

الجزائر- رغم فوز عبدالعزيز بوتفليقة بالعهدة الرابعة بنسبة 81 بالمئة، إلا أن هذا الفوز كان منقوصا في ظل التراجع غير المسبوق الذي شهدته نسبة المشاركة منذ تأسيس الدولة الوطنية.

سجلت نسبة المشاركة في انتخابات الرئاسة الجزائرية التي جرت الخميس الماضي، تراجعا غير مسبوق في تاريخ الاقتراع الرئاسي في البلاد حيث بلغت حسب وزير الداخلية 51.70 بالمئة، رغم أن عديد المتابعين اعتبروا أنها نسبة “جيدة” بالنظر إلى التحركات التي قامت بها المعارضة الجزائرية وفي مقدمتها “حركة بركات” التي عملت طيلة الأشهر القليلة الماضية على الدفع بالجزائريين لمقاطعة الانتخابات.

وزير الداخلية الجزائري، الطيب بلعيز، أشار في مؤتمر صحفي، الجمعة، لإعلان نتائج الانتخابات، إلى أن عدد المصوتين في الانتخابات بلغ 11 مليونا و307 آلاف و478 مصوتا من بين 22 مليونا و880 ألفا و678 مسجلا في قوائم الناخبين؛ ما يجعل نسبة المشاركة تصل نسبة 51.70 بالمئة.

وتؤكد هذه النتيجة أن أكثر من 11 مليون ناخب أي ما يمثل قرابة 48 بالمئة من المواطنين المسجلين في قوائم الناخبين لم يتوجهوا لمكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار مرشحهم.

وتعد هذه النسبة من العزوف عن صناديق الانتخاب الأكبر من نوعها في تاريخ انتخابات الرئاسة الجزائرية رغم أن البلاد سجلت مستوى أدنى من المشاركة في آخر انتخابات نيابية عام 2012 وصل إلى 35 بالمئة.

وكانت نسبة المشاركة في انتخابات الرئاسة لعام 2009، التي فاز فيها الرئيس الحالي بولاية ثالثة بلغت قرابة 75 بالمئة، حسب أرقام وزارة الداخلية.

عن هذا التراجع في نسب المشاركة قال وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز “بالنسبة إلى العزوف فله أسبابه ولا بد من الرجوع للمختصين لتحليله، كما أن الأمر ليس حكرا على الجزائر فعدة دول تعرف هذه الظاهرة”.

ورجّح أن يعود هذا العزوف عن المشاركة بما تعيشه المنطقة من اضطرابات، قائلا: “الجزائر لا تعيش ظرفا عاديا، الجزائر تعيش في جوار فوار، ووسط حزام أمني وقلاقل أمنية في الداخل والخارج، إذا جمعنا هذه الثلة من المبررات والأسباب فوصولنا إلى نسبة 51.70 بالمئة نقول إنها نسبة معتبرة جدا”.

في مقابل وجهة نظر السلطة الجزائرية، تعتبر المعارضة أن هذا التراجع مرده الأساسي استجابة نسبة كبيرة من الجزائريين لنداءاتها بعدم المشاركة في هذه المسرحية الانتخابية التي كانت محسومة سلفا للرئيس بوتفليقة”، على حد قول مصادر فيها.

وشككت هذه الأحزاب حتى في نسبة المشاركة التي أعلنتها وزارة الداخلية، وقالت إنها مضخمة لأنها في الحقيقة حسب حزب العدالة والتنمية الإسلامي لم تتجاوز 20 بالمئة.

وأكد بيان لحزب العدالة والتنمية الإسلامي أن “نسبة المشاركة لم تتجاوز 20 بالمئة على المستوى الوطني و أن نسبة 80 بالمئة على الأقل من الشعب قاطعت الانتخابات وهذا انتصار لدعاة المقاطعة ودليل على تنامي إدراك الشعب لسياسات عدوان السلطة على الحريات و الحقوق، وفي مقدمتها حق الأمة في الاختيار”.

أما الكاتب الصحفي الجزائري نصر الدين قاسم فرأى، من جانبه، أن عزوف قرابة نصف الناخبين عن صناديق التصويت “لا علاقة له بدعوات المقاطعة وإن كان جمهور هذه الأحزاب التي قررت عدم المشاركة رفض التصويت بتوصية منها لكن تأثيرها محدود لأنه حتى ولو لم تدع هذه التيارات السياسية للمقاطعة فالعزوف سيكون كبيرا”. واعتبر الكاتب الصحفي “أن ظاهرة العزوف ليست جديدة وإن عرفت منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة”.

وأشار قاسم إلى أن “العزوف (عن التصويت) هو سلوك سياسي للجزائريين؛ لأنهم فقدوا الثقة في النظام”.

ويرى المتابعون للانتخابات الجزائرية أن نسبة العزوف كانت في صفوف الشباب بالدرجة الأولى لوعيهم بأن هذا الحدث الذي تعيشه الجزائر كل خمس سنوات ليس سوى مسرحية محبوكة صاحب قصّتها وبطلها معروف مسبقا وإن كان أقعده المرض، حيث أن بوتفليقة ظهر خلال التصويت على كرسي متحرك الأمر الذي صدم الجزائريين رغم إدراكهم لحقيقة مرضه.

ويعتبر العديد أن تراجع نسبة المشاركة بهذا الشكل في الانتخابات الرئاسية الجزائرية تعكس التراجع الكبير في شعبية الرئيس بوتفليقة رغم فوزه بالعهدة الرابعة.

ويتوقع هؤلاء أن تشهد الجزائر في الأشهر المقبلة تصعيدا شعبيا، كانت لوحت به المعارضة الجزائرية وحركة بركات.

2