توقعات بخروج التقدم والاشتراكية من التحالف الحكومي في المغرب

محللون سياسيون يرون أن الحقائب الوزارية التي يتولاها حزب التقدم والاشتراكية أكبر من وزنه السياسي والانتخابي.
الثلاثاء 2019/09/10
العثماني ينقلب على حلفائه

الرباط - تزايدت حدة التكهنات بخصوص الأحزاب التي قد تغادر مع التعديل الحكومي المرتقب في المغرب خلال الدخول السياسي المقبل بناء على تعليمات ملكية.

ويروّج كل حزب إلى أنه غير معني بالخروج من الحكومة ومن بينها حزب التقدم والاشتراكية، لكنّ مراقبين يرجحون أن الخصومة غير الظاهرة بين رئيس الحزب اليساري نبيل بنعبدالله ورئيس الحكومة سعدالدين العثماني، قد تنهي التحالف الذي أرساه بنعبدالله ورئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران.

وقالت قيادة حزب التقدم والاشتراكية إن “التعديل المرتقب يجب أن يكون بعيدا عن أي تبخيس أو إضعاف أو تهميش يحول دون أن تؤدي الأحزاب السياسية رسالتها النبيلة في تأطير المواطنات والمواطنين وتمثيلهم والدفاع عن قضاياهم ومصالحهم، وذلك باعتبار الأحزاب إحدى أهم  مؤسسات الوساطة داخل المجتمع”.

وقالت مصادر لـ”العرب” من داخل التقدم والاشتراكية، إن “هناك شبه اتفاق على الخروج من الحكومة رغم أنه لن يخدم تموقع الحزب مستقبلا من الناحيتين الانتخابية والسياسية خصوصا وأن هذا القرار كان مطروحا بقوة عندما تمت إقالة أمينه العام وبعض الوزراء على خلفية تقصيرهم في مشروع الحسيمة منارة المتوسط”.

ويرى المحلل السياسي رشيد لزرق أن الحقائب الوزارية التي يتولاها حزب التقدم والاشتراكية أكبر من وزنه السياسي والانتخابي، مشيرا إلى أن دخول التقدم والاشتراكية إلى الحكومة جاء بمنطق المجاملة والترضية بحكم العلاقة الجيدة التي تربط بن كيران وبنعبدالله.

ويشارك حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة التي يقودها سعدالدين العثماني بوزارة الصحة على رأسها أنس الدكالي، ووزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة التي يشغلها عبدالأحد الفاسي الفهري، وسحبت منه حقيبة كتابة الدولة المكلفة بالماء التي كانت تشغلها شرفات أفيلال، في تعديل سابق.

ويرى رشيد لزرق أن اتجاه رئيس الحكومة إلى استبعاد شرفات أفيلال دون إخطار الأمين العام للتقدم والاشتراكية كان رسالة إلى التقدم والاشتراكية بأنه غير مرغوب فيه في التحالف الحكومي.

ولفت إلى أن ما حدث يؤكد هشاشة التحالف بين الطرفين، ويعكس شدة الخلافات بينهما، وبالتالي فإن التقدم والاشتراكية لم يعد الورقة السياسية المهمّة في الحكومة، بعد دخول الاتحاد الاشتراكي كطرف في الأغلبية.

وبرز مؤخرا تنافس خفي بين حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، وهما مشاركان في التحالف الحكومي، حول الحقائب المتوفرة في التعديل المقبل.

وأكد إدريس لشكر الأمين الهام للاتحاد الاشتراكي أن حكومة العثماني المكونة من ستة أحزاب “ثقيلة عدديا وسياسيا، الأمر الذي لم يؤهلها لتقديم أفضل ما يمكن تقديمه”.

وأثارت تصريحات لشكر حفيظة بنعبدالله الذي أكد أن “هناك أوساطا تروّج لإخراج، وليس خروج، حزب التقدم والاشتراكية من الحكومة المقبلة”.

وأشار رئيس التقدم والاشتراكية، إلى أن هناك من يروّج عن قصد إلى أن إخراج الحزب من الحكومة وارد، مشددا على أن “هذا النقاش لم يرِدْ مع رئيس الحكومة الذي كان يناقش معي على أساس استمرار الحزب في الحكومة”.

وأشار إلى أن القرار بالمساهمة في الحكومة من عدمه هو قرار مرتبط بإرادة حزب التقدم والاشتراكية انطلاقا من الأجوبة التي ستُقدم لنا والموقع الذي سنحتله.

4