توقعات بصمود النفط العراقي أمام إعصار الاضطرابات الأمنية

السبت 2014/06/14
السعودية وإيران تمتلكان مفاتيح استقرار السوق النفطية

باريس– قالت وكالة الطاقة الدولية إن الاضطرابات الحاصلة في العراق بين الجيش والمقاتلين الإسلاميين من المستبعد أن يؤثر في المدى القريب على إنتاجه من النفط، ذلك رغم انعكاسها على ارتفاع سعر النفط في العالم نتيجة توقعات بارتفاع قياسي في سقف الطلب خلال العام الحالي.

واعتبرت الوكالة أنه بالرغم من أن الأحداث الأخيرة في العراق تبدو مخيفة غير أنها قد لا تشكل خطرا كبيرا على الإنتاج النفطي العراقي في الوقت الحاضر.

وكشف تقرير صادر مؤخرا عن الوكالة أن توقعاتها للطلب العالمي تصل إلى نحو 93 مليون برميل في اليوم لهذه السنة.

ورغم ارتفاع الإنتاج في جنوب البلاد إلا أنه يشهد اضطرابا ملحوظا في شمالها. ويعود ذلك أساسا إلى أعمال العنف في محافظة الأنبار وهجوم المتمردين في مارس على أنبوب نفط يربط محافظة كركوك بميناء جيهان التركي الذي لم يعد يمر عبره النفط كما أوضحت الوكالة.

تتواصل المخاوف من تزايد الخلل في العرض في هذا البلد الذي يعد منتجا كبيرا للنفط، وتأثيرها على أسعاره التي سجلت ارتفاعا إضافيا بعد زيادة كبرى الخميس الماضي.

وينتج العراق حاليا 3.33 مليون برميل يوميا بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ويعد العراق ثاني دولة منتجة فيها بعد السعودية وقبل إيران والكويت.

وتقول البيانات إن الإنتاج العالمي للنفط ارتفع بمعدل 530 ألف برميل يوميا ليصل إلى 92.6 مليون برميل يوميا، وساهم الارتفاع في الدول غير الأعضاء في أوبك في تعويض التراجع في إنتاج دول الكارتل كما أعلنت وكالة الطاقة.

ويرى محللون أن الهدوء الذي عرفه سوق النفط يعود أساسا إلى سهولة التنبؤ بمجريات الأمور في الشرق الأوسط إلى حد ما. أما الآن فقد صارت المنطقة أكثر تقلبا وقد تلحق بها أسعار الخام.

3.33 مليون برميل، الإنتاج اليومي العراقي من النفط بحسب تقديرات منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)

وشهد قطاع النفط منذ 3 شنوات استقرارا أكبر من أي فترة مماثلة على مدى أربعة عقود متتالية ليحوم سعره حول 110 دولارات للبرميل. واعتبر مراقبون أنه لو لم تتراجع صادرات إيران بمقدار الثلثين منذ عام 2011 ولم تقيّد العقوبات والحروب والاضطرابات الإنتاج العراقي لأكثر من عشر سنوات لكان الحفاظ على هذا الاستقرار أشد صعوبة. فكلا العاملين أبطل تأثير الزيادة السريعة في إنتاج دول أخرى.

غير أن موجة العنف الجديدة في العراق قد تقلب موازين السوق، فقوة المسلحين المتشددين من تنظيم الدولة الإسلامية وضعف الجيش النظامي العراقي أربكا الحسابات السياسية في المنطقة.

واستوعب تجار النفط الأمر حيث زاد سعر برميل الخام دولارين الخميس الماضي لكن ذلك لا يساوي شيئا مقارنة بما كان سيحدث إذا تسبب هذا الصراع حقا في تقليص إنتاج المنطقة بشكل حاد.

وفي سياق متصل، رجح الخبراء أنه بعد كل التحولات الحاصلة في المنطقة من الممكن أن تتجه الأنظار نحو السعودية وإيران، فلا تزالان الدولتان عنصرا مهما لاستقرار سوق النفط. وبحسب بيانات لوكالة الطاقة الدولية فإن السعودية وهي أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط يبلغ إنتاجها نحو 9.75 ملايين برميل يوميا. كما تنتج إيران 2.8 مليون برميل يوميا وهو ما يجعلها ثالث أكبر منتج للخام في المنطقة بعد أن تفوق عليها العراق في الآونة الأخيرة.

وتحظى السعودية بأهمية خاصة لكونها تلعب دور المنتج المرجح الذي يعوض نقص الإمدادات في العالم منذ فترة طويلة لتساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار.

وثمة أمور كثيرة على المحك بالنسبة للدولتين اللتين تتمتعان بثقل إقليمي: فكل منهما سيتطلع للإبقاء على الوضع الراهن في السوق، إلا أن الصعود السريع لقوة شديدة العداء لكل منهما يشكل خطرا جديدا داهما على المنطقة.

11