توقعات "ستراتفور" لـ2015 – 2025: تواصل انهيار القومية في الشرق الأوسط

الأحد 2015/03/01
الصراعات التي تشهدها بعض الدول العربية تمثل خطرا على الاستقرار الإقليمي

توقع مركز ستراتفور للدراسات والأبحاث الجيوسياسية الاستراتيجية، في تقريره الاستراتيجي العالمي الخامس، تزايد موجة انهيارات الدول القومية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة دول شمال أفريقيا وشرق المتوسط، خلال العقد المقبل (2015 – 2025)، قياسا بنموذج الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينات وثمانينات القرن العشرين.

وفيما يلي أبرز ما جاء في التقرير من توقعات للعقد المقبل:

تواصل حالة التشظي والانهيارات القومية في منطقة الشرق الأوسط:

تشهد منطقة الشرق الأوسط، خصوصا دول شمال أفريقيا والمناطق ما بين بلاد الشام وإيران (منطقة شرق المتوسط)، انهيارات قومية، وهو ما يصفه التقرير بأن الدول القومية في تلك المنطقة، التي أسستها قوى أوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين، معرّضَة بشدة لخطر الانهيار والتفكك والعودة إلى حالتها الأولى التي تتحكّم فيها الجماعات الصغيرة من قبائل وفصائل وعشائر ذات مصالح مختلفة.

ودلّل التقرير على حالة التشظي والتفكّك في الدول القومية، التي يتنبأ بها بالأحوال التي تشهدها، حاليا، بعض البلدان في الشرق الأوسط، مثل (ليبيا وسوريا والعراق)، قائلا إن هذه الدول الثلاث شهدت عمليات من تفكك الدولة إلى عدة فصائل تخوض الحرب ضد بعضها الآخر.

وأعطى التقرير مثالا شارحا لمثل هذه العمليات من التفكك والانهيار بحالة لبنان إبان الحرب الأهلية (13 أبريل 1975 - 13 أكتوبر 1990)، التي قال إنها نموذج قياسي لما يمكن أن تنتهي إليه الأوضاع في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر أن الحرب الأهلية في لبنان لم تنته بل تم تهدئتها فقط، وأن تلك الحالة في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، أضعفت تماما الدولة اللبنانية، ونقلت صلاحياتها الرئيسية إلى العديد من الفصائل المتنازعة. وهو ما يتوقع التقرير حدوثه في العديد من بلدان الشرق الأوسط خلال العقد المقبل؛ حتى تصل هذه البلدان في النهاية إلى وضعية لا يتمكن أيّ طرف فيها من حسم الصراع نهائيا.

الجماعات الجهادية تكتسب مساحات جديدة والاحتواء مصيرها في النهاية:


بخصوص الجماعات الجهادية في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا العالم العربي، قلل التقرير من خطورتها على المدى الطويل على عكس موجة الهلع المتزايدة منها حاليا. وذهب إلى أن هذه الجماعات ستتمكن من اكتساب المزيد من المساحات للعمل فيها، إلا أنه في النهاية سيتم احتواؤها من خلال العوامل والفصائل الداخلية المختلفة والمتصارعة.

ليبيا وسوريا والعراق تشهد عمليات من تفكك الدولة إلى عدة فصائل تخوض الحرب ضد بعضها الآخر

وعليه، فإن التقرير رأى أن نشاط هذه الجماعات لا يمكن إيقافه أو قمعه من خلال قوى خارجية، حيث أن حجم القوات المطلوبة، والمساحات المتطلب الانتشار فيها، “يتجاوز قدرة الولايات المتحدة”.

ورأى أن هذا التطور الذي تشهده الدول العربية، الواقعة جنوب تركيا، يمثل خطرا على الاستقرار الإقليمي، وستقوم الولايات المتحدة بالعمل على تخفيف الأخطار المتوقعة من فصائل بعينها في المنطقة، وذلك من خلال استخدام القوة على نطاق محدود جدا، لكنها بأيّ حال “لن تقوم بنشر واسع النطاق لقوات متعددة في المنطقة”.

يأتي ذلك على خلاف الاعتقاد الشائع بين أغلب بلدان المنطقة بأن الولايات المتحدة ستلعب دور القوة الحاسمة، رغم إدراكهم لفشل الأخيرة في أداء هذا الدور في العقد الماضي، حسب ما جاء في التقرير.

وتعتبر مؤسسة ستراتفور الاستراتيجية من أهم الهيئات ومراكز الفكر التي تعطي توقعات شاملة للأوضاع الجيوسياسية حول العالم.

وتأسست في عام 1996 من قبل المفكر السياسي الأميركي جورج فريدمان، صاحب العديد من المؤلفات في استراتيجيات العلوم السياسية والتنبؤات المنهجية لأحوال العالم.

وجرت العادة أن تقوم بإصدار تقرير استراتيجي شامل كل خمس سنوات، وكان التقرير الأول لها في عام 1996، ثم تباعا في كل من الأعوام التالية (2000، 2005، 2010، وأخيرا في 2015).

ونالت تلك التوقعات شهرة كبيرة، خصوصا مع تحقق بعضها خاصة عدم قدرة أوروبا على اجتياز الأزمة الاقتصادية.

4